أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأحمر














المزيد.....

سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأحمر


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 00:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أراهن أننا أمام لحظة إقليمية ودولية نادرة، لحظة تتكشف فيها طبقات عميقة من الصراع، وتتقاطع فيها خطوط النفوذ من واشنطن إلى البحر الأحمر، ومن تل أبيب إلى بكين. فما يبدو على السطح بأنه أحداثًا متفرقة، هو في الحقيقة مشهد واحد يعاد ترتيبه بعنف. مراكز قوى كانت تتحرك بثقة مطلقة، بدأت فجأة تتصرف بإرتباك واضح. تحالفات كانت تُدار في الظل، خرجت إلى العلن تحت ضغط الوقائع. والكيان الذي اعتاد أن يلعب دور الضابط لإيقاع المنطقة، يجد نفسه اليوم في موقع رد الفعل لا الفعل.
دعونا نفند الأحداث لنفهم الوقائع ..ففي واشنطن، مازالت تتفجر قضية الشيطان جيفري إبستين، لا باعتبارها فضيحة أخلاقية فحسب، بل باعتبارها قنبلة سياسية موقوتة. وعودة اسماء سياسية إلى الواجهة، مقرونًة بتلويحات علنية بكشف ما يدور خلف الأبواب المغلقة، و تعكس حجم التصدع داخل النخبة الأمريكية نفسها. حين يطالب رئيس سابق بأن تكون أي مساءلة في جلسات علنية أمام الشعب، فهو لا يدافع فقط عن نفسه، بل يهدد بكشف شبكة مصالح معقدة قد تطال مؤسسات وأسماء كبرى. دخول هيلاري كلينتون على خط المواجهة بلغة حادة يزيد المشهد توترًا، ويكشف أن الصراع لم يعد بين حزبين، بل داخل بنية النفوذ ذاتها.
هذا الارتباك الداخلي يتقاطع مع أزمة قيادة واضحة في إسرائيل. بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، داخليًا وخارجيًا. من جهة، تتآكل صورته تحت وطأة أزمات سياسية وأمنية متلاحقة. ومن جهة أخرى، تتكاثر التقارير والانتقادات التي تمس الدائرة الأقرب إليه، بما في ذلك زوجته سارة ، في سياق يعكس حالة انكشاف غير معتادة في مجتمع اعتاد التماسك خلف قيادته في أوقات الأزمات. حين تتحول التفاصيل الشخصية إلى مادة جدل عام، فهذا يعني أن الحصانة السياسية بدأت تتشقق.
لكن الضربة الأثقل لا تأتي من الداخل فقط، بل من تحولات كبرى في النظام الدولي. قرار الصين تقليص أو حظر استثماراتها في إسرائيل، وتصنيفها ضمن بيئات المخاطر المرتفعة، ليس إجراءً اقتصاديًا عابرًا. إنه رسالة استراتيجية قوية خطيرة. بكين التي لطالما فضّلت البراغماتية الصامتة، ترسل إشارة بأنها مستعدة لاستخدام أدواتها المالية للضغط في لحظة ترى فيها أن التوازنات تميل ضد مصالحها، خصوصًا في ظل التوتر حول تايوان. و التي وعد بها ترامب الصين قبل نهاية 2026 ، الاقتصاد هنا يتحول إلى سلاح جيوسياسي، وإسرائيل تجد نفسها أمام تآكل في شبكة الدعم التي كانت تعتمد عليها لتمويل تفوقها العسكري والتقني.
في المقابل، تتشكل في الإقليم ملامح محور جديد يعيد تعريف قواعد الاشتباك. التقارب بين مصر وتركيا، بعد سنوات من القطيعة، لا يمكن قراءته كتحسن ثنائي فحسب، بل كتحول استراتيجي. أنقرة عززت حضورها العسكري في الصومال عبر قاعدة تدريب كبرى، ووسعت صادراتها من الطائرات المسيّرة، بينما تتحرك القاهرة بثقل دبلوماسي وعسكري لحماية أمنها القومي في الجنوب والبحر الأحمر. حين يتحدث نتنياهو علنًا عن تعاظم قوة الجيش المصري، فهو يعترف ضمنيًا بأن معادلة الردع القديمة لم تعد كما كانت.
في القرن الإفريقي، تتشابك الطموحات الإثيوبية مع حسابات إقليمية معقدة. تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد حول الحق الوجودي في الوصول إلى البحر الأحمر تثير قلقًا عميقًا لدى دول الجوار. بعد حرب تيغراي الدامية، وأزمات داخلية في أمهرة وأوروميا، تبدو إثيوبيا وكأنها تبحث عن منفذ خارجي يعيد تعريف موقعها الجيوسياسي. لكن هذا الطموح يصطدم بحساسية البحر الأحمر، الذي تعتبره القاهرة مجالًا حيويًا غير قابل لإعادة التقسيم. التصريحات المصرية الحازمة بشأن حصرية السيادة على البحر الأحمر للدول المشاطئة تعكس استعدادًا لرفع سقف الردع إذا لزم الأمر.
في الخلفية، تتحرك دول أخرى مثل السعودية وباكستان ضمن شبكة تفاهمات أمنية ودفاعية تعزز منطق التوازن. الحديث عن تحالفات دفاعية ذات أبعاد نووية غير مباشرة يضيف طبقة جديدة من التعقيد. لم يعد الأمر مجرد تنافس على موانئ أو استثمارات، بل صراع على شكل الإقليم ذاته، هل يبقى مفتوحًا أمام مشاريع تفتيت وتطويق، أم يعاد بناؤه على قاعدة توازن قوى صريح؟؟
حتى على المستوى الاستخباراتي، تتكاثر التقارير عن تفكيك شبكات تجسس معقدة في هذه البقعة من العالم ، يُعتقد بارتباطها بجهاز الموساد، كانت تعمل عبر شركات واجهة وسلاسل توريد دولية. سواء تضخمت بعض التفاصيل إعلاميًا أم لا، فإن الرسالة السياسية واضحة، الاختراقات ساحة مفتوحة، قادرة على نقل المواجهة إلى مستوى تقني واستخباراتي متقدم.
المشهد إذن ليس قصة انهيار مفاجئ، بل إعادة تموضع كبرى. إسرائيل التي اعتمدت لعقود على تفوق عسكري مطلق ودعم غربي غير مشروط، تجد نفسها اليوم أمام بيئة دولية أكثر سيولة. الولايات المتحدة منشغلة بصراعاتها الداخلية، الصين تستخدم الاقتصاد كسلاح، وفاعلون إقليميون كبار يعيدون صياغة تحالفاتهم.وبعد كل هذا يتم الحديث عن حرب شاملة لا حرب ظل .والميدان مفتوح للجميع .
فهل نحن أمام سقوط كامل لـ (المعبد) الذي بُني على فكرة الهيمنة الدائمة؟ ربما من المبكر الجزم. لكن المؤكد أن الأساسات تهتز. وحين تهتز الأساسات في واشنطن وتل أبيب وبكين في آن واحد، فإن المنطقة كلها تدخل طورًا جديدًا. السؤال لم يعد من يسيطر، بل من ينجح في إدارة لحظة التحول دون أن تنفجر في حرب شاملة. التاريخ لا يرحم من يخطئ قراءة اللحظة، ونحن نعيش لحظة تعيد كتابة خرائط النفوذ بقلم ساخن.....



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر


المزيد.....




- كلب عائلة مُرحّلة يجد منزلًا جديدًا.. إليكم ما حدث
- -يأتي طواعية وليس تذللا-.. علاء مبارك يرد على مطالبة برلماني ...
- فيديو - وجبة الإفطار في غزة.. لمن استطاع إليها سبيلًا
- الملك تشارلز الثالث بشأن توقيف شقيقه أندرو: -العدالة يجب أن ...
- دييغو غارسيا في صلب تصعيد ترامب ضد إيران: ماذا نعرف عن هذه ا ...
- بلاغ من أهالي المنيل القديمة ضد إجلائهم القسري عن منازلهم
- ماذا نعرف عن إيقاف الأمير السابق أندرو في بريطانيا؟
- 1984: العام الذي صامت فيه السعودية 28 يوماً
- شهر رمضان في فرنسا.. طلب مضاعف على السلع الغذائية ومبيعات قي ...
- إيران تعتزم إجراء مناورة ‌بحرية مع روسيا وواشنطن تحشد قواتها ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأحمر