أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - اللوحة














المزيد.....

اللوحة


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


تبرعمت آمال في خبايا الروح
تهمس نبضات قلبينا
صوب الحلم المؤمل
غرفة الرسم عالمه الذي يتعبد في محرابه متناسيا همومه وغضب أبويه خوفا على مستقبله
حصد الجوائز خلال مشاركته في معارض للرسم التي تقيمها الجامعة .
نافسته في عرض لوحاتها فكانت تسرق منه معجبيه تتفتح زهرة داخل جدران قلبه المظلمة أهداها أحدى لوحاته التي حازت على إعجاب لجان التحكيم .
أعجبه إصرارها وعنادها إضافة لتفوقها الدراسي فكانت الحافز الوحيد الذي دفعه ليقارب بين دراسته والرسم .
لجأ إلى أحضان جدته لأمه أبان صباه هربا من مكابدة العيش بين ضجيج إخوته تخيفه كثرتهم وهم ينامون جياعا في أكثر الأحيان يمزقون رسوماته عبثا وذلك ما دفعه للبحث عن ملاذ آمن يحميه ويريحه حتى تخرجه من الجامعة .
علمته الجدة أن يصلي وعلمته الصبر والتأني أغدقت عليه من فيض حنانها يشعر بحنين جارف لضوضاء إخوته وصخب لعبهم إلا انه يتبختر متباهيا حين يعلق لوحاته في غرفة خصصت له حيث يصطحب أقرانه اليها تلك الحكاية يسردها لفتاته التي نافسته ثم ليفضي هذا البوح الصادق لمجريات حياته إلى فضاءات واسعة تحلق فيها روحاهما لتحط على غصن العهد المقدس لحبٍ طهر قلبيهما .
ملاكان جميلان بسمو عال في التجرد عن الذات للآخر الرسام صيغة مبالغة على وزن ( فعّال ) وكذلك اسمه .
المبالغة في الشيء يقف الرسام بين منعطفين بعد تخرجه
يفضي به الأول إلى متاهات البحث عن العمل ليجد نفسه على رصيف البطالة الدائم عندها يخسر حبيبته التي قطع لها عهدا أما منعطفه الآخر فهو الذي سار فيه بما يحويه من مخاطرة ومغامرة أو ضربة حظ ليس أكثر
حمل حقائبه وبعضا من لوحاته قاصدا دولة مجاورة بحثا عن عمل أو ربما تجد لوحاته صدى هناك . فرصة
كان مودعا إياها مذكرا إياها بحكمة جدته ..( الصبر والتأني ) أودعها لوحاته ليجمع بين معشوقاته
هناك وجد نفسه في عالم غريب قاسٍ أحس بقسوته تتغلغل في روحه يوما بعد آخر تنهار أحلامه تباعا تنقل بين مهن مختلفة بينما تتقيأ مدينته أبناءها تباعا . الناس غرقى في بحر تتلاطم أمواجه أخيرا أستقر به الحال إلى عامل ورشة نجارة لا علاقة له بما درسه في الجامعة ولكن صاحبها شعر بما يعانيه وكان يراقب تفانيه في عمله وصدقه وأمانته .
مهما حاول التقتير على نفسه فان النقود كانت قليلة بدأ تفكيره بالفشل القاتل يفقده صوابه .لولا أن سيده سمح له المبيت داخل الورشة وهذا ما يوفر له الكثير ولا غرو في ذلك فالحبيبة ماثلة أمامه يخال بريق ابتسامتها العذبة وانتشاء روحيهما عند اللقاء ..
كان يحدث سيده عنها وعن موهبته في الرسم التي تناثرت بين رياح الفقر والبطالة .. يطأطيء رأسه محاولا نسيانها .
ريح صبا تعبق في أماسيه اليائسة تربعت حروفه في قلب سيده فقرر أن يرفع أجره ليبكر في العودة إلى أحضان تربة أرّقه الحنين إليها عيناه تنبئان عن شدة انبهاره وفرحه حيث النخيل المتسامق سموق امتداد جذوره في حقب التاريخ .
وصلت السيارة التي تقله على بعد عدة أمتار عن مشارف بغداد تنفس الصعداء كان على يقين انه سيتحرر من عناء سفره والهم الذي جثم على صدره زمنا قد انتهى كان طريق السيارة شاق وطويل فقد عبرت سهولا ووديانا والركاب كانوا يتنفسون بإعياء
هبت ريح عنيفة مصحوبة برعد وزخات مطر متقطعة لاحت لهم عن بعد سيارة حمل كبيرة ترنحت سيارتهم ترنح مخمور خرج توا من الحانة وما هي إلا لحظات حتى توقفت في مكان مقفر موحش تراءت لهم من بعيد أضواء المدينة ترجلت مجموعة من الملثمين وأحاطوا بالسيارة من كل جانب يصعد بعضهم ليندس بداخلها يجول بنظره بين الركاب ثم يأمر بعضهم بالنزول .

ساد صمت مخيف أشار أحدهم نحو الرسام قائلا قيدوه ثم خذوه
أن أسمه غير مناسب لنا .
أعاد الكرة مع غيره من الشباب أخذ الضجيج يعلو ويرتفع اختلطت أصواتهم بينما لعلع الرصاص فوق رؤوسهم تلاشت صرخات الفزع في صمت المكان المقفر.

سار الرسام يحتضن لوحة رسمها مؤخرا الصقها إلى صدره كأنه يحتمي بها تمثل خيال شاب يسير وسط حشائش يابسة يحمل بإحدى يديه حزمة منها يظهر في اللوحة بعيدا ووجهه متجها نحو السراب..!!



)



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البكاءخلسة
- حبة قمح
- الساعة الخامسة
- العربة
- صمت القديسين
- رمزية شاعرة .. ولكن
- تسرق الريح أغانيها
- القمر والبحر
- الصوت
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة
- مفاجأة
- المسرحية الهزيلة
- غصة في ذاكرة الزمن
- الأنكسار
- سرقة منسية
- عتاب شجرة
- شهيق وزفير


المزيد.....




- المنافسة الفنية بين القاهرة والرياض: تحولات في موازين التأثي ...
- خارج -جلباب- الآباء.. كيف تحدى أبناء الفنانين -تهمة- الشهرة ...
- مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلا ...
- نقابة المهن التمثيلية في مصر تحذر من عمليات احتيال تستهدف ال ...
- هذا ما يأمله صنّاع الفيلم الكوميدي الرومانسي الجديد Relation ...
- مدرب تنمية بشرية في فيلم -غورو-: نعيش في عالم عنيف ومليء بال ...
- عرض عالمي أول لفيلم مرمر مكاني بمهرجان روتردام
- -روح الكيفلار- للسويدية هِتش: الواقع يتغيَّر والسينما تعاينه ...
- نقابة المهن التمثيلية في مصر توقف مسلسلا وتمنع عرضه في رمضان ...
- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - اللوحة