أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - الصوت














المزيد.....

الصوت


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8506 - 2025 / 10 / 25 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


تبدو الشوارع بليدة صامتة كأنها لا تعرفني . تزجرني لسبب لا أعرفه . أصبتُ بصعقة داخل رأسي . كل الظروف تسحبني نحو القلق . السيارات المزعجة . أصوات الباعة المتجولين . وشاشة التلفاز المضيئة في وسط الطرقات . وصوت الة الرافعة وهي تهدم محلات الباعة المتجاوزين .
تكومتُ على نفسي من الإرباك والحيرة مرة أتجه شمالا ومرة أخرى يمينا علني أسمع خبرا يهدأ روعي وخوفي ولكن الأحداث تتشابك ولا أدري أي طريق أسلك ..؟؟ كي أصل الى بر الأمان ،
سمعت ضجيج الطلاب الصغار وهم يقصدون مدارسهم . مصادفة رأيت أحدهم يحاول العبور للجانب الآخر بينما كانت هناك سيارة قادمة بسرعة مجنونة صرخت دون وعي واتجهت نحوه بطريقة عجيبة ثم سحبته بما امتلك من قوة وسرعة حركة . الا ان ما أدهشني أني فقدت صوتي في لحظة صراخي ، كأن صوتي قد اختفى الى الأبد . أحسست وقتها اني أختنق لم تحدث هذه الظاهرة معي فيما مضى .
كيف يمكنني ان أسير بدون صوتي ..؟؟ ، بل وكيف يتم التعامل مع الآخرين ..؟؟ . دخلت الى حجرتي وأخذت اتدرب على الكلام كأني طفلة بعمر سنة أوسنتين . ادرب نفسي على نطق الحروف . جمدتُ في مكاني كمن يكتشف انه يسير منذ سنوات بلا حنجرة . تدربتُ صباحا ومساء ولكن .صوتي أبى ان يعود لي .
مضيت ابحث عنه في الازقة المبللة بذكريات الماضي . حيث كنت أخرج بصحبة صوتي والأمل يملأ صدري ، وان غدا سيكون أفضل من اليوم . كانت الأماني تتراكض داخل روحي
والسنوات زاحفة نحو مصيرها المجهول . هل يمكنني ان أمسكها وأعيدها الى الخلف الى أيام طفولتي . ؟؟ لم يكن هناك ما يزعجني . ولم أكن أفقه ما يدور .
لكنهم الآن يتحكمون بإرادتي . ويرسمون لي طريقا حسب اهوائهم وما يناسب مصالحهم الخاصة .
رسموا لي دائرة وأجبروني ان أبقى بداخلها أدور بلا هوادة مثل حصان الناعور الذي يخفون عينيه خلف قطعة جلدية . كي لا يرى نور الحياة والأضواء المشعة في هذا الكون الفسيح .
هناك جلست قرب محل لبيع الشاي على الفحم والذي مازال يبيعه ذلك الكهل في فناجين مفقودة الاطراف . يفترش الأرض المفقودة التبليط .كنت اسمع الناس يتحدثون هامسين فيما بينهم عن الفقر والفقراء لكني لا أستطيع ان أشاركهم عما أفكر فيه . ولا يمكنني ان أبوح لهم بأني فقدت صوتي .
والأفضل ان أعود من حيث أتيت متأبطة سري الجديد الذي لا يعرفه سواي . والذي اضطرني ان التزم حالة الصمت . لكن عيوني تترصد هفواتهم وتناحرهم فيما بينهم .
في طريق عودتي التقيتُ رجلا بلا صوت ايضا ، كان يكتب على دفتر صغير جملة واحدة ( خذلتني الحياة وهم خذلوا الجميع ) .
بالإشارة سألته من هم ..؟؟ فلم يجبني !!
ثم رأيت امرأة تحدق في مرآة دائرية ولم يظهر داخل مرآتها أي شيء . قالت بصوت خافت : لم اعد اعرف وجهي ، ربما ابتلعه اليأس من أولاءك ال ... . وبالإشارة سألتها من هم ..؟؟ فلم تجبني ايضا . !!
وفي اخر الزقاق ، كانت هناك طفلة صامتة غادرتها ضحكتها منذ زمن ، فبدت كأنها عجوز صغيرة ، حين نظرت اليها ، شعرت انني انا من فقد ضحكته لا هي .
واصلت السير في قاع الوديان وقمم الجبال وتحت اشعة الشمس الحارقة ومع هيجان العواصف في آذار .
وأخيرا وجدت صوتي .نعم وجدته كان جالسا على مقعد خشبي في ركن المقهى ، يحتسي الشاي ببطء . لا شأن له معي متظاهرا انه لا يعرفني . جلست امامه كأني أجلس أمام نفسي الهاربة من عالمها المضطرب .
لم يتكلم بلسان ، لكني سمعته في داخلي يقول : تركتك حين هجرتِ نفسكِ . كنت قاسية معها تجاملين الآخرين على حسابها تعيشين غربتك بصمت دون ان تصرخي . مستسلمة لضعفك ، أرى الكآبة مرسومة على صفحة وجهك لا يسعدك رفيف الطيور فوق رأسك . ولا زقزقة العنادل في ساعة الفجر ولا حتى المطر الغزير في ليالي الشتاء الباردة .
أحسست بدمعة ثقيلة ترقرقت في مقلتي وقلت له بلا صوت : عد إلي ، لا أعرف ان أعيش بلا صوت فابتسم أو هكذا خيل إلي ، ثم انسكب على جذع نخلة كأنه ماء الفرات الزلال . حاولت ان أتبعه لكنه قد ارتقى الى لب النخلة العملاقة .
لم أحزن كونها تستحق ان أمنحها كل ثقتي .
ولأن صوتي ليس معروضا للبيع .



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة
- مفاجأة
- المسرحية الهزيلة
- غصة في ذاكرة الزمن
- الأنكسار
- سرقة منسية
- عتاب شجرة
- شهيق وزفير
- المتهم رقم واحد
- طفلة من غزة
- كذبة نيسان
- الحلم الكاذب
- مَنْ المسؤول
- رماد السنين نص شعر
- المزارع والحسناء
- رسام الكاريكاتير
- حدثني أديم الأرض


المزيد.....




- -بجّعْد- المغربية في كتاب جديد يتناول تراثهاالعمراني والمعما ...
- فرنسا -ضيف شرف- المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط
- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - الصوت