كريمة مكي
الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 14:09
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
عندما أراد الطبيب و الكاتب الروسي الكبير "انطون تشيخوف" شرح علاقته بالأدب، أوجز فقال : "الطب هو زوجتي أما الأدب فهو... عشيقتي".
الطب مهنة نبيلة و عظيمة و لكنها مضنية و شاقة لمن كانت له عشيقة سرية كالأدب أو أي فن آخر من الفنون، و كذلك هو الزواج إن لن يكن فيه... انسجام بين الرُوحَين و وئام.
يحتاج الرجل لمهنة يقتات منها و ينال بها مكانة في مجتمعه فيُقبل أحيانا على مهنة لا يحبها ليحقق أهدافا مالية و اجتماعية بعينها و كذلك يفعل إذا تزوج امرأة لا يحبها بل ليكمل فقط معها صورته الإجتماعية الظاهرة.
فالزواج كصورة اجتماعية يحقق للرجل ما تحققه له مهنته التي يقتات منها و لكن ما لا يحققه الزواج إذا كان كالمهنة الأصلية واجبا ثقيلا هو إشفاء الروح المعذَّبة التي لا تجد جنًتها الأرضية إلا في الكتابة الأدبية، كما في حالة تشيخوف، حيث التحرر الراقي من القيود الاجتماعية المدمرة.
و هذا ما يبحث عنه الرجل العادي في كل امرأة يتخذها عشيقة فيبوح لها بأوجاعه و بشتى أفكاره فقط لتتحرر روحه من قيودها الظاهرة و الباطنة.
يفيد الزواج الرجل في صيانة مظهره الخارجي بين الناس.
و تفيد العشيقة الرجل في صيانة روحه المتعبة التي يُخفيها عن الناس.
أيهما مفيد أكثر للرجل؟؟؟
اسألوهم...اسألوا الرجال...أنا لا أعرف الجواب.
ما أعرفه أنه في حالة " تشيخوف" كانت العشيقة أكثر نفعا.
لم يعالجه الطب من دااء السل فقضى به، و لكن الأدب عالج روحه الشقية و حررها من آلامها و ساهم في تحرير أرواح متعبة لأناس من روسيا و من خارجها من وقته ذاك إلى وقتنا هذا، فالأدب الرفيع فيه شفاء من شقاء الروح و آلامها في كل عصر و مصر.
لذلك تنتصر العشيقة الرقيقة دائما في حياة الأدباء و المبدعين الحقيقيين بينما في حياة الرجال العاديين غالبا ما تنتصر... تلك الزوجة الباردة الركيكة!!
#كريمة_مكي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟