كريمة مكي
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 13:40
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
نجمة فرنسا و العالم في الستينات رحلت إلى دنيا الخلود هذه الأيام و هي في العقد التسعين.
أيقونة السينما و معشوقة الرجال، بجسدها الرشيق و وجهها الوضاء و شعرها الأشقر المثير قالت وداعا لعالم الأضواء و هي في عز مجدها و تألقها.
تركت عالم السينما الذي يثير في الجمهور ما يثير و لكنه يدمر نفسية الفنانين الحقيقيين...و لأن روح بريجيت باردو الشفافة هي روح نقية لا تقبل النفاق و التزييف فإنها لم تتحمل كل ما رأته وقتها من تعامل البشر مع بعضهم و قسوتهم على بعضهم فانسحبت في هدوء و استقرت في بيتها الجميل في جنوب فرنسا.
اختارت أن تكرس وقتها و أموالها الطائلة لحماية الحيوانات بعد أن اكتشفت أنهم أكثر صدقا و أكثر ودّا و عطفا و رحمة من بني الإنسان!!
صارت في وقت ما مادّة للتهكم و التندر بين الناس و خاصة عند العقول المتكلسة التي كانت تطالبها بالدفاع عن حقوق الإنسان عوض الاهتمام بحقوق الحيوان!
عندهم حق! هم لا يعرفون أن الانسان الراقي صاحب الضمير الصاحي و الروح الشفافة لا يرضى بالظلم للانسان و لا للحيوان و لا للأشجار و النبات...لأنه يراهم كائنات حية تشعر مثله و تتألم!
لذلك كان الأولياء الصالحين و القديسين يهربون للخلاء أو يسكنون الجبال هربا من جحيم بشر يستمتعون بتعذيب الإنسان و الحيوان و البيئة في كل مكان!!
الحمد الله على وجود الصالحين، على ندرتهم، في كل زمان و إلا كانت الأرض هلكت بمن عليها من زمان.
و لأن أولياء الله الصالحين، في زماننا هذا، بيننا و لا نراهم في زحمة انشغالاتنا و اكتفاءنا بمناجاة أولياءنا القدامى فإننا لم ننتبه لهذه الولية الصالحة بريجيت باردو التي قال عنها اليوم أحد سكان " سان تروبي" أنها كانت الملاك الحارس لمنطقتهم!
لقد عاشت بريجيت باردو الخمسين عاما الأخيرة من حياتها في عزلة اختيارية و في حالة تقشف و زهد حتى أنها ظلت لآخر حياتها تستعمل، لتنقلاتها القليلة، سيارة ال"4 آل"الصغيرة التي عفا عليها هذا الزمن و لا أظن أن مازال لها قطع غيار، لكنها كانت وفية لصاحبتها بما يكفي و ظلت توصلها لحاجاتها بلا أعطاب!!
عندما تكون الروح طيبة و جميلة، يُسخّر لك الله كل شيء من حولك حتى السيارة البالية ذات الميكانيك العتيق!!
#كريمة_مكي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟