أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - بين وعي الهذيان وفوضى الهذربة: قراءة في فلسفة الثرثرة














المزيد.....

بين وعي الهذيان وفوضى الهذربة: قراءة في فلسفة الثرثرة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 00:41
المحور: قضايا ثقافية
    


في دهاليز اللغة، تلتقي مفردتان تبدآن بحرف "الهاء"، لكنهما تفترقان في الجوهر والمسار؛ هما "الهذيان" و**"الهذربة"**.
الأولى فصحى تتردد في متون الأدب وأروقة الطب،
والثانية دارجة تتسلل إلى مجالسنا الشعبية. ورغم أنني لا أدعي تخصصاً في فقه اللغة أو تبحراً في المأثور الشعبي، إلا أن استقراء الحالتين يكشف عن فوارق جوهرية في الوعي والدافع الإنساني.

أولاً: الهذيان.. فيض الوجع المكتنز
أرى في الهذيان قدراً من "الوعي المقموع"؛ فهو ليس مجرد لغو عابر، بل هو إيغال في الوصف واسترسال تمليه ذاكرة مشبعة بالوجع. قد يبدو الهذيان مملاً للمتلقي، لكنه في الحقيقة "فسحة من الفيض" لمشاعر لم تعد الذاكرة تتسع لضغطها. هو ألمٌ تجسّد كلماتٍ حين عجز الصمت عن الاحتواء، لذا فإن الهذيان يمتلك "مركزية" يدور حولها، سواء كانت محبوباً ضائعاً أو ذكرى مؤرقة. وكما يقال: "هذا عاشقٌ يهذي بمن يحب"، يصبح الهذيان هنا شهادة على صدق المعاناة لا على فقدان العقل.

ثانياً: الهذربة.. شتات الفكر وفوضى الاتجاهات
على الضفة الأخرى، تأتي "الهذربة" لتعبّر عن خليط غير متجانس من القول؛ فهي حالة من الشطط الذي يتأرجح بين السير المتواصل والتخبط في الاتجاهات كافة، مما يعطي انطباعاً جلياً بأن المتحدث يعاني من بعثرة في الأفكار وعدم اتزان في الرؤية. إن الهذربة حديثٌ بلا ضفاف، ولا هدف، ولا نفع؛ بل هي خروج عن السمت المألوف وتجاوز للحدود المنطقية للحديث. الشخص "الهذرب" لا يمنح الوقائع فصولها المستقلة، بل يدمج الأزمنة بالأمكنة في سياق منقطع التسلسل، مما يجعل رسالته تضيع في زحام كلماته الفائضة عن الحاجة.

الخاتمة: خيط رفيع بين البوح والضجيج
إن الفرق بين الهذيان والهذربة هو الفرق بين "الاحتراق" و**"الضجيج"**. فبينما يخرج الهذيان من أعماق الذات ليعبر عن صدمة أو وجد، تأتي الهذربة لتملأ الفراغ بصوتٍ لا صدى له. إننا حين نهذي، فنحن نبوح بما يثقل كاهلنا، أما حين نهذرب، فنحن نعلن —دون قصد— عن تيهنا وفقداننا لبوصلة التركيز.
يبقى حرف "الهاء" بوابتهما المشتركة، لكن شتان بين هاءٍ تتنهد وجعاً، وهاءٍ تتخبط سُدى.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُنَافِقُ المُتَلَوِّن
- بَيْنَ الصَّقِيعِ وَسِنْدَانِ الضَّرَائِبِ
- شُحرورُ البهرجة
- بصمةٌ وشاي
- أماني الأرض
- جدلية الوفاء والانكسار (قراءة تحليلية) ل اروح لمين
- ليلة السمر والدفء
- قصةُ الأمسِ.. وواقعُ الآن
- مَطحنةُ الأسى
- أنين القصب وصراع البقاء: قراءة في قصيدة (الناي) للشاعرة فوزي ...
- قَيارةُ العِزِّ
- نداء الإصلاح
- وصيّة العرّاف
- ضريبة الوضوح
- نَجوى الأرواح
- سادن الأوهام
- خيالٌ في الدُّجى
- عزاءُ النزاهة
- لِقاءُ الخريفِ والوفاء
- زمن -التريند- وانحسار الفكر.. هل أكلت الأزمات وعاء الأدب؟


المزيد.....




- -تحالف الشرعية- في اليمن: -سنضرب بيد من حديد كل من يحاول است ...
- البرلمان الأوروبي يلجأ للقضاء لتعطيل تنفيذ الاتفاق التجاري م ...
- هآرتس: نتنياهو لن يحضر تدشين مجلس السلام بسبب مذكرة توقيفه
- ماكرون وآخرون.. ورطة الذين شملهم ترامب بالسخرية والتوبيخ في ...
- مصيدة -الخط الأصفر-.. كيف يقضم الاحتلال المساحات الباقية للف ...
- ترامب يعرض -إطار اتفاق- بشأن غرينلاند ويستبعد خيار القوة
- -حياة ذكية-: سيارة خارقة بـ1900 حصان وتابلت ورقي ومركبة طائر ...
- هل يستخدم مجلس السلام لتبييض صورة إسرائيل بعد جرائم غزة؟
- ترامب يكشف لـCNN رد بوتين على الدعوة للانضمام إلى -مجلس السل ...
- دافـوس 2026: مـنـتـدى الـقـطـيعـة بـيـن تـرامـب وحـلـفـائـه؟ ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - بين وعي الهذيان وفوضى الهذربة: قراءة في فلسفة الثرثرة