محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 13:53
المحور:
الادب والفن
طيفُ ذِكرى الأمسِ في وَهمِ الخَيالْ
قَد مَضى الأمسُ.. وهيهاتَ الوِصالْ
فيهِ آلامٌ وقَيدٌ مُحكَمٌ
غَيرَ أنّ السِّجنَ في العِشقِ جَمالْ
قَد يَحنُّ القَيدُ يوماً للسَّجِينْ
حِينَ يغدو الأسرُ طوعاً لا عِقالْ
فسجنُ العشقِ اختيارٌ بالمجانْ
لكنهُ أحياناً.. يحنُّ للسجنِ السجّانْ
تذكّرتُ الزمانَ والمكانْ
ووجوهاً غابت.. منها زهورُ عطرٍ وجنانْ
ونجوماً تُضيءُ السماءَ وتكسرُ الخذلانْ
أين صحبةُ زمان؟
"قل للزمانِ ارجع يا زمان"
لكن.. لن يفيدَ النداءُ فقد صمّت الآذانْ
وصار فنانُ السياسةِ
يرسمُ الربيعَ لوحةً زاهيةَ الألوانْ
الأرضُ خصبةٌ.. تنبتُ الغلةَ والزيتون والتفاح والرمانْ
والمصانعُ نشيطةٌ تنتجُ إبرة الخياطةِ
وتبدعُ للحذاءِ جدلَ القيطانْ
تبتهجُ المسارحُ وتنحرُ الخرفانْ
ويحضرُ خطيبٌ جاهزٌ يروي مآثرَ مرشحِ البرلمانْ
تصفقُ الجموعُ وتهتفُ: "بالدم بالروح نفديك يا فلان"
أنتَ بعون الله تحت قبةِ البرلمانْ
تشبعُ البطونُ ويعودُ الجمعُ ثم يلتئمُ في جمعِ مرشحٍ ثانْ
ويتكررُ المشهدُ والطقوسُ سيّانْ
لكن عند الصندوقِ تّبان الحقيقةُ ويظهرُ الخذلانْ
عذراً.. فقد جنحت حروفي عن قصةِ الأمسِ
ومالت نحو "وقعِ الآن"
قصةُ الأمسِ بين ثناياها رفيفُ الحمامِ وجنحُ السلامْ
كان مَتنُ القصةِ الأولى حروفاً
صيغَ لَحناً عانقَ القلبَ وسالْ
كُتبت تحت وقعِ ألحانِ زمانْ
مضى العُمرُ وشابَ الرأسُ منّي
واكتسى الشيبُ مَقاماً واشتعالْ
صار الشيبُ قبعةً غطّت الرأسَ وثقلت الآذانْ
ثَقُلَ السمعُ وغامَ الحرفُ حتّى
صارَ في العينِ من الضَّعفِ هِلالْ
والنظرُ تلاشى وصرنا نقرأ الحرفَ حرفانْ
صَرخةُ الماضي تَهادى في النسيمْ
في الميادينِ.. وفي سُوحِ النضالْ
نذكرُ اللذاتِ في ليلِ الصِّبا
ومَظاريفاً بَهتَ فيها السُّؤالْ
وعصاراتٍ من الخِذلانِ ذابتْ
في خِتامِ البُعدِ.. وانزاحَ الظِّلالْ
قصةُ الأمسِ أُناجيها طيفاً في الخيالْ
ذهبت.. والعودُ محالْ.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟