محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:37
المحور:
الادب والفن
دخلتُ مجلساً في محلّةٍ زاهية، بوجوه أهلها باهية،
فقلتُ: "مساء الخير يا أهل المحلّة، يا من طاب بكم المجلسُ والقهوة والدلّة".
فإذا بالمجلسِ يجمعُ الأضداد، ويضمُّ الأحفاد والأجداد؛
فيه الشيخ الوقور، والسيد المنصور، والمختار المذكور، والملّا والشاب والصبور.
رأيتُ فيها كلَّ الصنائع؛ فهذا "فالحٌ" قد انبرى للكهرباء يُصلحُ مَضواها، وذاك "أسعدُ" يتابعُ شبكة المياه وإصلاحها ليرويَ مَجراها.
ووجدتُ "جمالاً وحساماً وعدناناً" قد رهنوا سيارتتهم مشكورين لإرجاع الجالسين إلى دورهم مجاناً،
فكانوا نِعمَ العونِ في السراء والضراء.
ثم أقبل "وعدٌ" بفكاهاتٍ تملأ الصدور، ببهاراتٍ تلدغُ الروح وتطردُ الفتور، وتُذهبُ عنا السأم والملل، وتُحيي فينا ضحكات الأمل.
أما "لطيفُ" فقد استفزّه الجُلساء، وخاض في لغوٍ ليس فيه رجاء، وشاركه "معوبرٌ" بحديثٍ طويلٍ كالأمد، لا ينقطعُ له نَفَسٌ ولا يهدأ له زبد،
حتى صَدّع الآذان، وشغل الأذهان.
ثم دارت كؤوسُ الكلام، وتواصلت السوالفُ بانتظام:
تارةً في الأنساب والديار، وتارةً في الأمراض والأكدار،
وما بخلوا بذكر الوفيات والمناسبات والأسعار، وكيف شبت في الأسواقِ نارُ الغلاء، وارتعدت من هولها جيوبُ الفقراء.
وسمعتُهم يذكرون طلايب الزمان:
عن "جلّنار" وما أصابها من اختلاف، وانكسار عقدِ الوصلِ بعد ائتلاف، وقرار المحكمة الذي طال انتظاره، وهدم البيتِ بعد استقراره.
ثم عرجوا على بلايا الشوارع:
من "ماطوراتٍ" تركضُ بغير ضياء، تسبقُ الريح وتجلبُ العناء،
وكهرباءٍ تُقطعُ بليلٍ بهيم، وضريبةٍ تزيدُ العوزَ المقيم،
وبردٍ قارسٍ وشحٍّ في الـوقود لا يكفي الأسبوع والنهار، ولا يسترُ في الشدةِ عار، ورواتبَ تأتي بـ "زحارٍ" وعناء.
وفي الختام، حضرت "لجنةُ التقصي" بالأرقام:
تُحصي الزائرين في المآتم، وتُفاضلُ بين العزائم؛ فتقول: "عزاء فلانٍ كثر زوّاره، وعزاء علّان قلَّ زواره"، يروون الأسباب على ما تشتهيه الأنفسُ الأمارة، ويختمون بالهمسِ والإشارة.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟