أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - أنين القصب وصراع البقاء: قراءة في قصيدة (الناي) للشاعرة فوزية العلوي














المزيد.....

أنين القصب وصراع البقاء: قراءة في قصيدة (الناي) للشاعرة فوزية العلوي


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:21
المحور: الادب والفن
    


ثمة أسئلةٌ مُوجّهة إلى "هذا وذاك"، أسئلةٌ لا تنتظر إجابةً من أحد، تُذكرني ببرنامج (السياسة بين السائل والمجيب) الذي كانت تبثه إذاعة "بي بي بي سي" العربية من لندن. لكن السؤال هنا لا يتعلق بالسياسة بمعناها المباشر، ولو أن "الديمقراطية" التي صدّرها لنا الغرب جعلت كل شيء سياسة؛ فحتى بورصة الأسعار غدت لعبة سياسية تدرُّ الربح، وصولاً إلى زمن (الزعيم التجاري) الذي سلعن كل القيم.
بالعودة إلى صلب الحديث عن شاعرتنا وأستاذتنا القديرة (فوزية العلوي)، نجدها هنا هي من تسأل وهي من تجيب. يبدأ النص بصيغة سؤالٍ يحمل في طياته الإجابة، متمحوراً حول رمزية "الناي".
لطالما نُعِتَ الناي بالحزن، تماماً كما نُعِتَ البنفسج على لسان (بيرم التونسي) حين قال:
"يا بنفسج بتبهج وإنتَ زهر حزين.. والعين تتابعك وطبعَكْ محتشم ورزين.. ليه يا بنفسج بتبهج وإنتَ زهر حزين؟"
>
لكن بيرم التونسي، في موقفٍ آخر، منح الناي نكهة الغناء والبهجة في رائعة (شمس الأصيل):
"والناي على الشط غنى.. والقدود بتميل.. على هبوب الهوا.. لما يمر عليل"؟
نعم يا شاعرة تونس، ليس الناي وحده الموشوم بالحزن؛ فقد أضافت فوزية العلوي إلى قائمة شجونها: "جرح القصب" الذي تردّى في هاوية الضياع، وفرار الغزلان من فتك أنياب الضباع.. وما أكثر الضباع البشرية في عصرنا! تتوالى الأسئلة عن جرح الناي ومسير الرعاة: إلى أين المسير؟ وأتساءل معكم: هل بقيت خيامٌ لا يطالها التدمير؟ ومن يسعف مَن؟ بلى.. إن في بكاء الناي يختزل كل الأنين.
رؤية نقدية: الناي كشاهد عيان
ختاماً، لا تبدو قصيدة "الناي" لفوزية العلوي مجرد استحضار لآلة موسيقية حزينة، بل هي بيان شعري يصور تمزق الذات بين الوجود والعدم. لقد نجحت الشاعرة في تحويل "الناي" من أداة للطرب إلى شاهد عيان على انكسارات العصر؛ فجرح القصب ليس إلا رمزاً للإنسان الذي اقتُلع من جذوره، تماماً كما يُقطع القصب من منبته ليصبح ناياً لا ينطق إلا بالزفير المحترق.
إن الربط بين "الناي" و"السياسة" يكشف عن وعي نقدي حاد؛ فالحزن هنا ليس ترفاً عاطفياً، بل هو نتيجة حتمية لواقع "الضباع البشرية" و"الزعامات التجارية" التي سحقت براءة الرعاة وهدوء الخيام. لقد استطاع هذا النص أن يلمس الجوهر: وهو أن أنين الناي في قصيدة العلوي ليس بكاءً على الماضي، بل هو صرخة احتجاج في وجه حاضرٍ مشوه، حيث صار الجمال في حالة فرار دائم، وصار السؤال هو السكن الوحيد في ظل غياب الأجوبة.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَيارةُ العِزِّ
- نداء الإصلاح
- وصيّة العرّاف
- ضريبة الوضوح
- نَجوى الأرواح
- سادن الأوهام
- خيالٌ في الدُّجى
- عزاءُ النزاهة
- لِقاءُ الخريفِ والوفاء
- زمن -التريند- وانحسار الفكر.. هل أكلت الأزمات وعاء الأدب؟
- نسمات المساء
- تواردُ الأَفْكَارِ
- أهزوجةُ الصبرِ والكرامة
- متاهات التمني
- مَعْدَنُ الأَوْفِيَاء
- المقامة المحلّية
- نَجْوَى رَاحِل
- جوابٌ من وراء الحدود
- ترانيم الود والذاكرة
- تفاوت الأذواق


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - أنين القصب وصراع البقاء: قراءة في قصيدة (الناي) للشاعرة فوزية العلوي