أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - جدلية الوفاء والانكسار (قراءة تحليلية) ل اروح لمين














المزيد.....

جدلية الوفاء والانكسار (قراءة تحليلية) ل اروح لمين


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:06
المحور: الادب والفن
    


رائعة (أروح لمين)، التي صاغ كلماتها الشاعر عبد المنعم السباعي وترجم لواعجها موسيقياً
رياض السنباطي ،
تستهل فضاءها التعبيري بسؤالٍ وجودي مُضنٍ: "أروح لمين؟"؛ وهو سؤالٌ يتجاوز البحث عن الوجهة ليصبح مرادفاً لضياع البوصلة الوجدانية. تبدو الصور في النص كحقائب حائرة لا تدري في أي اتجاه تسير، وبحثٍ قلق عن "مستجير" يُنصف قلباً أثخنه الشوق. ومنذ العتبة الأولى، يضعنا النص أمام مفارقة فلسفية مفادها أنَّ "الداء هو الدواء"؛ فالحب هو ذلك الفرح الذي يزهو باللحظات، وهو ذاته الجرح الذي يسكن السنين، مما يجعل المسير نحو الخلاص أمراً محفوفاً بالتساؤل والارتباك.
وبالانتقال إلى جذور الحكاية، نجد سيمفونية حسية متكاملة؛ فالبداية تمتمات حبٍّ على الشفاه، ونظرةُ عينٍ اختطفت لُبَّ القلب، وأذنٌ أدمنت صوت الحبيب. هذا التناغم الحسيّ خلق حالةً من "شُغل القلب" الذي أبحر في فضاءات المنى، لتتجسد لحظات اللقاء كحلمٍ سعيد ووصالٍ صار هو الغاية والمبتغى. في هذه المرحلة، كان الزمان يبتسم، والأماني تتصاعد بلا كوابح، والقلبان يشهدان على ولادة عالمٍ من المثالية العاطفية.
لكنَّ التحول الدرامي في النص يأتي مباغتاً وعنيفاً؛ فالأيام التي كانت مهد الحب، أضحت تخبئ في طياتها "مصدّات" قاسية للأماني. هنا يبرز ملمح الانتقال من "هذيان الأحلام" إلى "مرارة الواقع"، حيث يندحر الأمل ليجرَّ أذيال اليأس. يصور النص الفراق كظِلٍّ حزين يتسكع في أزقة الروح، بعدما انقلب الحبيب من مصدرٍ للريِّ إلى ساقٍ لكؤوس الهجر، فتُوأد أماسي الفرح، وتذوي أمنيات السعادة أمام سطوة الغياب.
ومع استطالة أمد الفراق، تقع الروح في فخ الثنائية الزمنية؛ صراعٌ مرير بين "ماضٍ حلو" يرفض أن يغادر الذاكرة، و"حاضرٍ كليم" يعجز عن تقديم وصفة النسيان. يتحول البكاء هنا من فعلٍ عارض إلى "خِلٍّ خليل"، ويغدو الدمع نهراً دائم الجريان. وفي ذروة هذا الجرح، يتجلى كبرياء الذات أمام "الشامتين"؛ حيث تُحبس الدموع في محاجرها لتتحول إلى جمرٍ يوقد الصدر، تفادياً لنظرات العذال، مما يفاقم من حدة الأسى المكتوم.
تختتم أم كلثوم هذه الملحمة برؤيةٍ تجريدية للوحدة؛ فالغياب قد أحدث فجوةً لا يملؤها حضور الآخرين، ليظل المحبُّ مبحراً في دمعٍ يشبه هجير النار. إنها رحلة البحث عن "المفر" من قدرٍ عاطفي، كانت بدايته نظرة.. ونهايته تيهٌ لا ينتهي.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة السمر والدفء
- قصةُ الأمسِ.. وواقعُ الآن
- مَطحنةُ الأسى
- أنين القصب وصراع البقاء: قراءة في قصيدة (الناي) للشاعرة فوزي ...
- قَيارةُ العِزِّ
- نداء الإصلاح
- وصيّة العرّاف
- ضريبة الوضوح
- نَجوى الأرواح
- سادن الأوهام
- خيالٌ في الدُّجى
- عزاءُ النزاهة
- لِقاءُ الخريفِ والوفاء
- زمن -التريند- وانحسار الفكر.. هل أكلت الأزمات وعاء الأدب؟
- نسمات المساء
- تواردُ الأَفْكَارِ
- أهزوجةُ الصبرِ والكرامة
- متاهات التمني
- مَعْدَنُ الأَوْفِيَاء
- المقامة المحلّية


المزيد.....




- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - جدلية الوفاء والانكسار (قراءة تحليلية) ل اروح لمين