أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - إنجيلُ الصوف: محاولة لرتق العدم -قصة ميتاسريالية















المزيد.....

إنجيلُ الصوف: محاولة لرتق العدم -قصة ميتاسريالية


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


في مدينتي، صَدَرَ المرسوم رقم (صفر)؛ وبموجبه، استُبدلت الشمس بمصباح "نيون" عملاق يومض بتردد ٥٠ هرتز. لم يُكتب المرسوم بالحبر على الورق، بل نُبح به عبر مكبرات الصوت المثبتة على أعناق التماثيل.
نصَّ المرسوم الجديد على منح الكلاب الشاردة، بصفتها الممثل الشرعي للطبيعة الفوضوية، حقاً دستورياً في عضّ ملابس الجياع حصراً. يُحظر المساس باللحم، فاللحم ملك للدولة، أما الأسمال فهي ملكٌ للعدم. والمدهش أن الجياع لم يهربوا، والكلاب لم تهاجم بوحشية؛ فالعنف هنا لم يعد دموياً، بل صار إجراءً بيروقراطياً.
كان "سرهيد"، وهو كلب فيلسوف أجرب تتدلى من عنقه قلادة من القصدير، يراقب رجلاً يُدعى "العاري إلا قليلاً". كان الرجل يتسمر عند ناصية الشارع، يتدثر بمعطف يتألف من ٩٠٪ ثقوب و١٠٪ صوف. لم يركض سرهيد نحو فريسته، بل دنا منه بوقار، وتحدث بصوت رخيم يشبه صوت مذيع أخبار متقاعد:
"عزيزي المواطن، لا أقصد إهانتك، إنما أنا هنا لممارسة النقد الأدبي على معطفك. انظر إليه، إنه يفتقر إلى التناسق البنيوي. دوري الأخلاقي يُحتم عليّ تفكيك هذا المعطف المترهل".
رمق الجائعُ الكلبَ بعينين ذابلتين وتمتم:
"أنا لا أسمع فلسفة، أنا أرى أسناناً فقط".
عدّل الكلب نظارته الوهمية وردّ ببرود:
"هذه مشكلتكم معشر البشر، تفسرون الأخلاق الكلبية على أنها افتراس. نحن لا نأكل القماش لنشبع، بل لنحرركم من وَهم الستر. العض هو أقصى درجات الصدق".
في هذه اللحظة بدأت طقوس التعرية...! لم تكن هجوماً، بل رقصة تانغو غير متكافئة. غرس سرهيد أنيابه في طرف المعطف المهترئ، لم يسحب بقوة، بل شدّ برفق كما لو كان خياطاً يعيد ضبط القياسات. سُمع صوت تمزق القماش: كرررر.. كرررر. توقف الزمن لحظة. في الحالة الميتاسريالية، تكتسب الأصوات ألواناً؛ وكان لصوت التمزق لونٌ رمادي بطعم الغبار. التفت الكلب إلى الجمهور قائلاً:
"هل تشعرون بالشفقة"؟ دعوني أخبركم سراً عن أخلاقنا:
نحن لا نعض الأغنياء؛ فبدلاتهم المصنوعة من البوليستر والحرير الصناعي تسبب لنا عسر هضم وجودي. أما ملابس الجياع، فهي متبلة برائحة الحقيقة، عرق الخوف، غبار الانتظار، وملح الدموع. نحن نتذوق التاريخ في أسمالهم...!
على مقربة من حقل الافتراس هذا، تحلق قطيع من الكلاب حول رجل آخر ببنطال واسع، وبدأوا نقاشاً أكاديمياً قبل العض:
الكلب الأول: "هل يُعتبر العض من الركبة تعدياً على حرية الحركة"؟
الكلب الثاني: "كلا، إنه تحرير للساق من عبودية القطن. الجياع بحاجة إلى الخفة".
الكلب الثالث (يدون ملاحظات ببوله على الرصيف):
"أخلاقياً، نحن نساعدهم. حين نأكل ملابسهم، سيضطر المجتمع لرؤية جلودهم". نحن لا نعريهم، نحن نجبر العالم على التحديق في الفضيحة".
استسلم الرجل الجائع، ظاناً أن الأمر جزء من برنامج المساعدات الحكومية لتخفيف الأوزان. مزقت الكلاب الجيوب أولاً؛ كانت فارغة، لكنها مضغتها باستمتاع كأنها تلتهم "فراغاً" لذيذاً. مع غروب مصباح النيون، اكتظ الشارع برجال ونساء عراة تماماً، وكلاب منتفخة البطون تختال بزهو. نظر "سرهيد" إلى الجائع الذي جرده من معطفه، فسأله الرجل وهو يرتجف:
"الآن وقد أكلت ردائي، هل ستأكلني؟". ابتسم الكلب ابتسامة مرعبة فيزيولوجياً وقال:
"يا صديقي، لم تفهم الحبكة بعد". انظر إلى جلدك. نظر الرجل إلى ذراعه، فلم يجد جلداً، بل وجد نسيجاً خشناً وصوفاً مهترئاً مكان اللحم. لقد تحول الجياع، من فرط الجوع، إلى ملابس. ذابت إنسانيتهم وأصبحوا مجرد أسمال تمشي على قدمين. هنا، وقع الكلب في مأزق أخلاقي، لكي يمارس حريته في عض الملابس، كان عليه الآن أن ينهش "لحم" الجياع، لأنهم لم يعودوا يملكون شيئاً سوى أن يكونوا هم أنفسهم.. ثياباً للعدم.
تأملات المعطف:
أنا لستُ مجرد "معطف". أنا أرشيفٌ للبرد، ومتحفٌ محمول للرعشات التي لم تجد مأوى. حين اقترب "سرهيد" مني، لم أشعر بالخوف؛ فالخيوط لا تخاف، الخيوط تتوتر فقط. كنت أدرك أن تلك اللحظة قادمة؛ اللحظة التي ينقلب فيها "الستر" إلى "فضيحة".
عندما انغرست أنيابه في نسيجي عند الكتف الأيسر، حدث ما لم يتوقعه الكلب، ولا الرجل الذي يسكنني، ولا حتى القارئ. لحظة اختراق الناب لأليافي، لم أتمزق فيزيائياً، بل وقع "خطأ تقني" في بنية الواقع. شعرتُ بالناب البارد لا يخترق الصوف، بل يثقب فكرة المعطف ذاتها. صرختُ بلغة لا يفهمها إلا الخياطون الموتى:
"أيها الكلب الغبي! أنت لا تعض قماشاً.. أنت تعض الحد الفاصل بين الوجود والعدم!". فجأة، قدحت شرارة ميتافيزيقية. العضّة لم تصنع ثقباً، بل فتحت "عيناً"!
"الثقب في عالم ميتاسريالي" هو عينٌ ثالثة. بدأت أرى العالم من خلال المكان الذي مزقه الكلب. ظن "سرهيد" أنه يفكك خيطاً، لكنه كان يشد "وتر الوجود". بدأت خيوطي تنسحب.. كر.. كر.. كر.. لم تنفصل عني، بل تحولت الخيوط المنسدلة إلى ديدان كونية رفيعة وحية. تحولتُ من "حالة الجمود" إلى "حالة السيلان". خاطبتُ الكلب بصوت صادر عن احتكاك أزراري، كأنه طحن عظام:
"أتظن أنك تمارس حرية العض؟ أنا من يمارس حرية التفكك! أنا أغادر هيئة المعطف لأعود إلى أصل الكون: خيوطي هي نظرية الأوتار الفائقة...!
انتفضت أكمامي بلا إذن من الذراعين الهزيلتين بداخلي. لم أعد أغطي الجائع، بل بدأت أبتلعه. احتويت الرجل ليصبح هو البطانة، وأنا الجسد. وهنا اندلعت العاصفة. عَلِق الناب في نسيجي، لأنني غيّرت قوانين فيزيائي الخاصة وأصبح نسيجي "سائلاً لزجاً" من المفاهيم. حاصرتُ فك الكلب بألياف الصوف المتمردة، فالتفت الخيوط حول أسنانه كأفاعٍ دقيقة تبحث عن مأوى في لثته. حاول الكلب الصراخ، لكن صوته خرج مكتوباً على شكل "ما نشيت" صحفي أحمر طفا في الهواء: خطأ في النظام:
" الضحية ترفض التعريف"....
قلت له وأنا أضيق الخناق على خطم الكلب بأكمامي الفارغة:
"تبحث عن الحقيقة في ملابس الجياع؟ خذها إذن! الحقيقة هي أننا، نحن الأشياء الصامتة، أكثر جوعاً من البشر. البشر يجوعون للخبز، والكلاب تجوع للعض، أما نحن.. المعاطف والسراويل.. نجوع "للمعنى". في لحظة جنون، قررت أن أنفجر نسيجياً. تناثرت ذرات الصوف في كل مكان، وتحولت كل ذرة إلى مرآة صغيرة تعكس صورة الكلب المرعوب. اختفى الرجل الجائع، "لَبِسْتُهُ" حتى التلاشي. بقيت أنا:
معطفٌ عملاق بحجم السماء، ممزق، يرفرف فوق المدينة. وكل نجمة في السماء لم تكن سوى زرٍ لامع في ردائي الكوني. رفع "سرهيد" بصره، فرأى أن السماء لم تعد سماء، بل بطانة معطف مهترئة. وأدرك الحقيقة المرعبة:
الكون كله ليس سوى معطفٍ لفقيرٍ عملاق، والكلاب ليست سوى حشرات "العث" التي تحاول عبثاً أن تأكل الرب.
إيضاح عاجل: محكمة "المكواة" وبروتوكولات الرتق
لم تُعقد المحكمة في قاعة اعتيادية، بل داخل "كُشتبان" عملاق نُصب في الساحة العامة. غابت الشمس، وتدلّى بدلاً منها زرٌ ذهبي ضخم مهدد بالسقوط، معلق بخيط وحيد يهتز مع الريح. اعتلى القاضي المنصة؛ لم يكن بشراً، بل مكواة بخارية عتيقة من الحديد الزهر بوزن طنين. كلما أراد الحديث، نفث سحابة كثيفة من البخار الساخن مصحوبة بهسيس مرعب: تششششش.... في قفص الاتهام، جلس "سرهيد"، مقيداً بـ "نظرات المجتمع" التي تجسدت كحبال لزجة شفافة. صاح المدعي العام (وهو مقص حاد يمشي على قدمين معدنيتين):
"سيدي القاضي (المكواة)! هذا الكلب متهم بـ التجديف النسيجي . لقد عضّ الواقع في نقطة ضعف بنيوية، مما أدى إلى تسييل الكون! انظر إلى السماء.. إنها صوف ٧٠٪ وبوليستر ٣٠٪، وهي الآن تمطر علينا وبرًا...!
وقف سرهيد، ونفض عن أذنه برغوثاً كان يصرخ "أنا كوكب سيار الآن!"، ثم تحدث بهدوء مستفز: "سيدي القاضي، حضرات المقصات والإبر. لم أفعل سوى تطبيق المادة الأولى من قانون الطبيعة:
كل ما هو قابل للتمزق، يستحق التمزيق. المعطف الذي أكلته لم يكن يستر الجائع، بل كان يستر عورة العدم. لست مذنباً، أنا ناقد فني استخدم أسنانه بدلاً من "قلمه". رد القاضي بنفثة بخار أحرقت حواجب الحضور: "تششششششش!
(ترجمة" تششششششش: النظام يتطلب سطحاً أملس! التجاعيد هي الهرطقة! وأنت خلقت أكبر تجعد في تاريخ الوجود!)
قاطعت صافرات الإنذار المحاكمة. وبثت الشاشات بياناً عاجلاً من "وزارة ترميم الواقع": أيها المواطنون والخيوط العاقلة: يرجى عدم الذعر. تعاني السماء من تمزق طفيف في منطقة الأوزون الصوفي. تقوم فرق الخياطين التكتيكيين بقصف الثقوب بإبر عملاقة ورقع جلدية. تحذير: يمنع شد أي خيط متدلٍ من السماء، تفادياً لفك عقدة الجاذبية وسقوطنا جميعاً في سلة الغسيل الكونية.
نظر الجميع للأعلى وشاهدوا طائرات حربية تجر خيوطاً حريرية تحاول "خياطة" الغيوم. عملية جراحية لسماء تحتضر. أصدرت المكواة حكمها النهائي بهسيس حاسم: "بما أن المتهم يهوى العض، وبما أن السماء صارت معطفاً، فإن العقوبة هي الوظيفة. يُعين الكلب سرهيد ليمسك طرفي السماء الممزقة بأسنانه إلى الأبد. سيظل معلقاً هناك، بين الغيمة والعدم، عاضاً على الجرح الكوني لكيلا ينهار العالم". لم يعترض سرهيد. رفعته الجاذبية العكسية نحو الشق الهائل. غرس أنيابه في حافة الغيمة اليمنى واليسرى، وأطبق فكيه بقوة. التحم الشق وتوقف المطر الوبري. صار "سرهيد" نقطة لامعة في السماء، يظنها العشاق نجمة، لكنها كلبٌ يعض الكون كي لا يسقط بنطال الوجود.
اسطورة سرهيد بعد ألف عام:
نسي البشر قصة "سرهيد"، وأصبحت النقطة اللامعة تُعرف فلكياً بـ "نجم الناب الثابت". لكن الكون لم يكن صامتاً؛ كان يصدر أنيناً خافتاً هو صوت فكٍّ يرفض الانفراج. وفي ليلة شتوية قاسية، توقف الأنين. ثم ضربت موجة "إدراك" عقول الكائنات. رسالة مشفرة بنظام (نبحة - سكون - عضة) تُرجمت فوراً إلى لغة الألم:
من: سرهيد (دبوس أمان الكون، سابقاً: كلب أجرب). إلى: الطفيليات التي تسكن جيوب معطف الكون. "أمضيتُ عشرة قرون أتذوق طعم السماء. ظننتُ أنني أمسكُ طرفي جرح، لكن بعد تغلغل الصوف الكوني في لثتي، اكتشفتُ الحقيقة المضحكة: أنتم لستم جائعين. الجوع ليس نقصاً في الطعام، بل خطأ في التصميم . وهم المعدة هو مجرد جيبٍ فارغ نسي الخياط أن يخيطه. وعليه، بصفتي الحارس لهذا النسيج المترهل، قررتُ الآتي: أنا الآن، أَعُضُّ فكرة الفراغ.
مع انتهاء الرسالة، حدث تحول بيولوجي مذهل. نظر الناس إلى بطونهم؛ اختفى شعور القرصة المؤلمة، واختفت المعدة نفسها. التحم اللحم وتحولت البطون الجوفاء إلى كتل مصمتة من الهدوء. لم يعد هناك "داخل" يطلب الامتلاء من "الخارج". أصبح الإنسان كائناً مغلقاً، مكتفياً بذاته. تحول "الخبز" إلى إسفنج، والمطاعم إلى متاحف تعرض "أدوات التعذيب القديمة" (الملاعق والشوك).
في السماء، أدرك سرهيد انتهاء مهمته. بما أن الجوع قد أُلغي، لم يعد هناك خوف من أن يبتلع العدمُ الوجودَ. فتح فكيه ببطء لأول مرة منذ ألف عام. طَق! صوت فك الارتباط تردد في المجرة. لم تسقط السماء. بدلاً من ذلك، تلاشت هيئة الكلب وتمددت لتصبح خيطاً واحداً طويلاً وذهبياً. خاط هذا الخيط نفسه عبر السماء، مرقعاً الشق للأبد، لا بأسنان الغضب، بل بنعومة "الدرزة" النهائية.
على الأرض، سأل طفل والده وهو يشير للخط الذهبي:
"ما هذا؟" أجاب الأب وهو يمسد بطنه المصمت: "هذا سرهيد. الكلب الذي علمنا أن الحل ليس في البحث عن الطعام، بل في رتق الثقب الذي يتسرب منه الرضا".
... ومن أعماق الفضاء الصوفي، أبرق "سرهيد" رسالته الأخيرة.
أيها الجياع، لقد خدعنا الخياط الأول. الجوع لم يكن ثقباً يجب رتقه، بل كان هو الخيط الذي يربطكم بالحياة. أنتم تجوعون، إذن أنتم تتحركون. لكن الآن، وبصفتي النجم الجديد لهذا النسيج المترهل، قررتُ أن أصحح الخطأ. سأمنحكم ما طلبتموه دائماً:
"الكمال". سأعض فكرة النقص حتى الموت

في تلك اللحظة، توقف الزمن البيولوجي. على الأرض، لم يختفِ ألم المعدة فحسب، بل اختفت "إرادة" الأكل. نظر البشر إلى أيديهم، فوجدوا أن حركتهم أصبحت ثقيلة، بطيئة، وغير ضرورية. لماذا يتحركون إذا لم يكن هناك شيء يسعون إليه؟ تحولت البطون الجوفاء إلى كتل مصمتة من "القناعة المرعبة". تصلبت العضلات التي كانت تركض خلف الرغيف، وتيبست الألسنة التي كانت تلهج بالدعاء والطلب. تحول البشر ببطء إلى تماثيل من لحم بارد. عيونهم مفتوحة، لكنها لا تطلب شيئاً. لا حب، لا خبز، لا معنى. لقد امتلأوا حد التخمة بالتلاشي.
في السماء، أدرك "سرهيد" فداحة ما فعله. لقد قضى على "الفراغ" الذي يمنح الكون ديمومته. الكون المكتمل هو كون ميت. فتح فكيه ببطء، لكن السماء لم تسقط، لأنها لم تعد بحاجة لمن يمسكها. لقد تجمدت القوانين الفيزيائية. تلاشى جسد الكلب. لم يتحول إلى خيط ذهبي لامع، بل تحول إلى "عقدة". عقدة صلبة، سوداء، ونهائية في طرف النسيج الكوني. عقدة تمنع أي خيط من الحركة، وتمنع أي حدث جديد من الوقوع.
على الأرض المتجمدة، وقف آخر طفل بقي فيه رمق من الوعي، نظر إلى والده الذي تحول إلى ما يشبه الدمية المحشوة بالقطن، وسأله بصوت يشبه حفيف القماش القديم:
"أبي.. لماذا توقف الهواء؟ ولماذا لم أعد أشعر بالبرد؟" لم يجبه الأب. لم يعد هناك آباء، بل مجرد "أشكال" تملأ الفراغ. فهم الطفل الحقيقة المرعبة قبل أن يتصلب هو الآخر. أغمض عينيه وهو يتمتم بآخر جملة في تاريخ البشرية:
"لقد انتهت القصة.. لأننا أصبحنا نحن الغلاف، ولم يعد بداخلنا أحد ليقرأ".
ساد الصمت. صمتٌ لا يشبه الهدوء، بل يشبه صمت الملابس المعلقة في خزانة، بانتظار جسدٍ لن يأتي أبداً ليرتديها......



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدليات الوعي، الإدراك، الفهم، والحدس: مقدمة في تشريح المعضلا ...
- رقصة الضباع على جثة الاحتمالات- قصة ميتاسريالية
- المعضلة الداروينية للتدين والتحول نحو النموذج البيولوجي-الثق ...
- توبة الذئب البلاستيكية: بروتوكول العشاء الأخير -قصة ميتاسريا ...
- مجاعة الزجاج في غابة الزئبق قصة ميتاسريالية
- تفكيك البراديغمات الكلاسيكية: مقاربة نقدية لتحولات الفلسفة ا ...
- أوركسترا الغبار في مقهى المصير - قصة ميتاسريالية
- الدورة البيولوجية ومقاومة التردي: جدلية البقاء البيولوجي وال ...
- المثقف العربي في العراء: هل انتصر -نظام التفاهة-؟
- الأنطولوجيا السياسية للهشاشة: تفكيك أبعاد الهيكلية الرأسمالي ...
- جدلية التفاهة: نقد مادي للثقافة والعلم في عصر الرأسمالية الم ...
- براكسيس الإبستمولوجيا وجدلية الجذر والجذمور: من الهيمنة النس ...
- تمرد الهوامش في مقبرة المسودات المحذوفة - قصة ميتاسريالية
- التراجعات الإبستيمولوجية واغتيال العقل: الحلول الهروبية في ا ...
- سجع المخصي واليقين المعدوم -قصة ميتاسريالية
- البيوبوليتيك والنيكرو-بوليتيك كآليات لضبط الحياة والموت في ا ...
- التسطيح المقعّر في المستوى الميتا-غائم -قصة ميتا سريالية
- التعاضد الثلاثي: الأسطورة، رأس المال، والسلطة
- الوعي الترانسندالي وأوهام الميتافيزيقا
- الوعي القاتل: مقاربة تكاملية للقفزة المعرفية، القلق الوجودي، ...


المزيد.....




- اللغة والنوروز والجنسية.. سوريون يعلقون على مرسوم الشرع بشأن ...
- فيلم -الرئيسيات-.. وهم السيطرة البشرية في سينما الرعب المعاص ...
- -في رأيي لقد سقط النظام-.. المخرج جعفر بناهي عن الاحتجاجات ا ...
- ميلادينوف: لجنة التكنوقراط تمتلك مزيجا جيدا من الخبرات الفني ...
- الممثل السامي لغزة في مجلس السلام: تقليل الفترة الانتقالية ل ...
- من -الحرب- إلى -الأزمة الإنسانية-.. كيف تغير لغة المؤسسات ال ...
- فيلم -التمزق-.. المؤسسات الأميركية على حافة الانهيار
- سوريا: الشرع يرسم اللغة الكردية ويقر -النوروز- عطلة رسمية
- لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها ...
- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - إنجيلُ الصوف: محاولة لرتق العدم -قصة ميتاسريالية