أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - توبة الذئب البلاستيكية: بروتوكول العشاء الأخير -قصة ميتاسريالية















المزيد.....

توبة الذئب البلاستيكية: بروتوكول العشاء الأخير -قصة ميتاسريالية


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


السماء كانت شاشة عملاقة تعرض لوناً برائحة الدم المتخثر. في الأسفل، حيث الجاذبية مجرد اقتراح قابل للتفاوض، تجمعت الحيوانات في "كاتدرائية العظم". لم تكن الكاتدرائية مبنية، بل كانت تنمو من الأرض كقفص صدري عملاق لحوت نافق.
المكان:
مسلخ مهجور، حيث الجدران تتقشر كجلد ميت.
الإيقاع:
طَب.. طَب.. طَب.. صوت قطرات ماء تسقط على صفيح صدئ
السرعوف: في وضعية السكون الكاذب
وقف السرعوف على حافة النصل. رفع ساقيه الأماميتين. ضمّهما إلى صدره. ليس خشوعاً. ليس توسلاً. إنه يُحاكي "الامتناع". يُمثل دور الكائن الذي تجاوز الجوع. وقفت أمامه أنثاه. حدقت في عينيه المركبتين بحثاً عن "المعنى" في هذا السكون. ساد صمت ثقيل. صمت من يحاول قمع الطبيعة. فجأة.. تراك! صوت يشبه كسر غصن يابس. لم يتحرك السرعوف شبرًا، لكن رأس الأنثى اختفى. لا توجد مقدمات. يداه لا تزالان مضمومتين في وضعية "السمو المزعوم"، بينما فكاه يطحنان جمجمة شريكته. السكون الذي كان يدعيه لم يكن سوى نابض مضغوط ينتظر الانفلات. السكون خدعة. الحركة هي الحقيقة الوحيدة.
الذئب:
قناع الوداعة المتمزق
جلس وسط الحملان. حاول تقليد جلستهم. ثنى قوائمه الخلفية تحت جسده. أخفى مخالبه في اللحم. أغلق فكيه بقوة حتى نزفت لثته. كان يحاول تطبيق "قانون التعايش". أراد أن يثبت أن "الافتراس" خيار وليس قدراً. نظر إليه حمل صغير، مخدوعاً بهذا الهدوء المصطنع. اقترب الحمل. حاول الذئب أن يبتسم. (خطأ تقني فادح). تشريح وجه الذئب لا يسمح بالابتسام. عندما رفع شفته ليُظهر الود، ظهرت الأنياب غصبًا. سالت العصارة الهضمية على الأرض. حرقت العشب. تشنجت معدة الذئب. التقلصات كانت أقوى من الفكرة. طاخ! انقضاضه واحدة. لم يقرر الذئب الهجوم. جسده هو الذي هجم. عقله كان مجرد راكب مخطوف في مركبة من عضلات وأنياب. الحمل تحول إلى رذاذ أحمر. الوداعة كانت قناعاً من زجاج، والزجاج تكسر.
القردة: (وهم النظام)
جلست القردة في صفوف منتظمة. يحاولون محاكاة "التحضر". يحاولون النظر إلى النجوم بدلاً من النظر إلى الأرض. الهدف: تجاوز مرحلة "الحيوان". جلسوا بلا حراك. يحدقون في الأفق. يدعون التأمل في الفراغ. لكن.. حركة صغيرة في فرو القرد الجالس في الصف الأول. برغوث. سقطت "النجوم" من حساباتهم فوراً. سقط النظام. تحولت الأيدي التي كانت ممدودة للأفق إلى ملاقط تفتش في الشعر المتسخ. نسوا الصفوف. نسوا التحضر. بدأ العراك. صراخ هستيري. عضّ. خدش. لم يكونوا يبحثون عن الحكمة في السماء، كانوا يبحثون عن قملة في القفا. تحول "المجلس الراقي" إلى كتلة من الفراء المتشابك والروائح النتنة.
في ذروة هذه الفوضى، دوى صوت واحد:
صوت معدني جاف. جرس بافلوف:
صوت سكب "الحبوب الجافة" في وعاء من الصفيح. توقف كل شيء. السرعوف ألقى بقايا الرأس. الذئب ترك العظام. القردة تركت القمل. تحركت الرؤوس كلها في اتجاه واحد بحركة روبوتية متطابقة. اختفت الفردية. اختفت الادعاءات. العيون اتسعت. الحدقات توسعت. اللعاب سال. ركضوا جميعاً نحو الصوت. كتلة واحدة من اللحم تهرول نحو العلف. لا يوجد "كائن أسمى". يوجد فقط "جهاز هضمي" يمشي على أقدام.
ضـربـة عـصـا الـطـبـل الأخـيـرة على جـمـجـمـة فـارغـة
الإيقاع يتسارع. الكاميرا تدور ١٨٠ درجة لتصور "الجمهور".
الصوت يعلو. النهاية ليست مشهداً، بل ارتطام.
خلف الكواليس: مجلس الضباع
في الظل، حيث لا يصل ضوء العرض، جلست الضباع. لم يكونوا حيوانات عشوائية. كانوا يرتدون "ياقات" مصنوعة من جلد الضحايا السابقين. إنهم المشرعنون. واضعو "القانون". أمامهم طاولة طويلة من الخشب المتعفن. ينظرون إلى "المشاهد" (أنت/الضحية) ببرود بيروقراطي. لا يضحكون الضحك الهستيري المعتاد. هذا ضحك مبتذل. إنهم يتهامسون بجدية قتلة محترفين...!
الضبع الأول:
يدمغ ورقة بحافر ميت. القرار: "تصريح استهلاك"
الضبع الثاني:
يسن أسنانه بمبرد حديدي. القرار: "قانون نزع ملكية الجسد"
القانون هنا بسيط:
"من يراقب بصمت، يوافق على أن يُؤكل" الضباع لم تكن تنتظر الطعام. كانت تنتظر أن ينضج "الجمهور" على نار اللامبالاة الهادئة.
المُشاهد: الرأس الأجوف
أنت (المُشاهد) جالس على كرسي وثير.. أو هكذا تظن. تراقب الذئب والسرعوف باستمتاع بليد. تمضغ العلكة. عيناك زجاجيتان. تعتقد أنك خارج القفص. تعتقد أن الزجاج يحميك. تظن أن وحشية الغابة "محتوى ترفيهي". لم تلاحظ الحقيقة البسيطة المرعبة:
لا يوجد زجاج. المسافة بينك وبين المسلخ ليست مسافة أمان، بل هي "طابور انتظار". جمجمتك فارغة من الخطر. مليئة بضجيج الترفيه. صدى الأفكار فيها يدوي كالريح في كهف مهجور. أنت لست "ضيف شرف". أنت "العشاء المؤجل""
ضربة العصا
أشار "كبير الضباع". توقفت الحيوانات في الساحة عن الأكل. استداروا جميعاً- نحوك انت...! -. السرعوف، الذئب، القردة، والضباع. آلاف العيون تحدق في "الجمجمة الفارغة" الجالسة في الظلام. سقط الصمت. صمت أثقل من الرصاص. تقدم ضبع واحد يحمل عظم فخذ ضخم وثقيل (عصا الطبل). لم تهرب. لم تصرخ. لأنك لا تزال تعتقد أن هذا "جزء من العرض". اللامبالاة شلّت أطرافك.
رفع الضبع العظم عالياً. الهواء تمزق من سرعة الهبوط. طـــــاخ...؟
ارتطم العظم بالجمجمة. لم يكن صوتاً دموياً. كان صوتاً خشبياً أجوف. طُب...! مثل ضرب طبلة مشدودة على فراغ. تحطمت قشرة الأمان الوهمية. انشقت الجمجمة لتكشف ما بداخلها: لا دماغ، لا أفكار، لا رد فعل. فقط نشارة خشب وعقود إذعان موقعة سلفاً.
الجمهور هو الطبلة. والقانون هو العصا. والآن.. بدأ العزف الحقيقي. انقضت (الضباع) لتقاسم الغنيمة التي لم تقاوم. الضحية ماتت وهي تظن أنها تتفرج
(شاشة سوداء. صوت مضغ بطيء وعظام تتكسر)
ملحق إداري:
تقرير "جرد الجيفة".
المُعد: صرصار الطب الشرعي (يرتدي نظارة أحادية بعدسة مكسورة). التوقيت: الثانية صباحاً بتوقيت العفن. موضوع التقرير: الكومة العظمية رقم (صفر).
دخل الصرصار فوق الجمجمة المفتوحة. غمس ريشة الكتابة في بركة الدم المتبقية وبدأ يكتب على جلد الضحية نفسه بصرير مزعج.
لائحة الاتهامات موجهة ضد الميت:
المخالفة الأولى:
الغش التجاري. تبين بعد الفحص أن جمجمة المذكور كانت محشوة بـ "نشارة الخشب" و"شعارات مستهلكة"، مما تسبب في عسر هضم للسادة الضباع، الضحية خدع النظام؛ قدم نفسه كوجبة دسمة، لكنه كان فارغاً من المحتوى الغذائي.
المخالفة الثانية:
تلويث ممتلكات الدولة. دماء الضحية لوثت "بدلات" الضباع الرسمية. هذا يُعد تخريباً متعمداً لهيبة السلطة. الموت ليس عذراً للفوضى.
المخالفة الثالثة:
الموت بدون تصريح. قام المدعو (المُشاهد) بمغادرة الحياة دون تقديم طلب خطي مسبق بـ 30 يوماً. هذا إخلال بالجدول الزمني للمسلخ.
الحكم القضائي
بناءً على قانون الغابة، المادة رقم (عصف/مأكول)، وبما أن المتهم عاجز عن الدفاع عن نفسه (لأنه مات)، فقد اعتبر صمته اعترافاً.
نص الحكم:
بما أن الموت راحة لا يستحقها "المشاهد السلبي"، قررت المحكمة رفض استلام روحه في العدم. يُحكم على "الوعي" المتبقي للضحية بالعقوبة التالية:
""النفي المؤبد إلى الدرك الأسفل من الملهاة العبثية
حيثيات التنفيذ
لن يموت. سيبقى وعيه عالقاً في تكرار أبدي.
سيتحول إلى "نكتة" سمجة
سيُجبر على أن يعيش دور "الضحكة المسجلة" في مسلسلات كوميدية رديئة يشاهدها الضباع أثناء العشاء.
في كل مرة يضحك الضبع، سيتألم هو...!
الفاتورة النهائية:
ختم الصرصار التقرير بختم أحمر ضخم على جبهة الجمجمة الفارغة: "مرفوض".
علق ورقة صفراء على إصبع القدم العظمي: "غرامة تنظيف المكان تُخصم من ميراث أبنائك". رفعت الجلسة.
انطفأ الضوء. الضباع عادت للنوم. وفي الظلام الدامس، بدأ يُسمع صوت ضحك "مسجل" يخرج من الجمجمة المحطمة.. ضحك هستيري، أجوف، ومستمر إلى الأبد.
انتهى المحضر......

[السجل]
(رسالة نظام تلقائية تظهر للقارئ الآن):
⚠️ تنبيه:
لقد وصلتَ إلى نهاية النص. الكاميرا الأمامية في جهازك التقطت للتو ردة فعلك. تم تصنيف تعابير وجهك كـ "موافق". الضباع في طريقها إليك لاستلام "الطبلة". يُرجى الانتظار في مكانك.



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجاعة الزجاج في غابة الزئبق قصة ميتاسريالية
- تفكيك البراديغمات الكلاسيكية: مقاربة نقدية لتحولات الفلسفة ا ...
- أوركسترا الغبار في مقهى المصير - قصة ميتاسريالية
- الدورة البيولوجية ومقاومة التردي: جدلية البقاء البيولوجي وال ...
- المثقف العربي في العراء: هل انتصر -نظام التفاهة-؟
- الأنطولوجيا السياسية للهشاشة: تفكيك أبعاد الهيكلية الرأسمالي ...
- جدلية التفاهة: نقد مادي للثقافة والعلم في عصر الرأسمالية الم ...
- براكسيس الإبستمولوجيا وجدلية الجذر والجذمور: من الهيمنة النس ...
- تمرد الهوامش في مقبرة المسودات المحذوفة - قصة ميتاسريالية
- التراجعات الإبستيمولوجية واغتيال العقل: الحلول الهروبية في ا ...
- سجع المخصي واليقين المعدوم -قصة ميتاسريالية
- البيوبوليتيك والنيكرو-بوليتيك كآليات لضبط الحياة والموت في ا ...
- التسطيح المقعّر في المستوى الميتا-غائم -قصة ميتا سريالية
- التعاضد الثلاثي: الأسطورة، رأس المال، والسلطة
- الوعي الترانسندالي وأوهام الميتافيزيقا
- الوعي القاتل: مقاربة تكاملية للقفزة المعرفية، القلق الوجودي، ...
- ماهية الفن في زمن الأضداد
- اقتصاديات الهامش الأقصى: مقاربة فلسفية نقدية
- الذات: جسد عارٍ في عصر النسبية التكنولوجية للخصوصية
- أبولوجيا التدجين والسلطة: من الإخضاع البيولوجي إلى الترويض ا ...


المزيد.....




- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...
- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - توبة الذئب البلاستيكية: بروتوكول العشاء الأخير -قصة ميتاسريالية