أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - الدبلوماسية الثقافية العربية في القرن الحادي والعشرين














المزيد.....

الدبلوماسية الثقافية العربية في القرن الحادي والعشرين


فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:27
المحور: قضايا ثقافية
    


في عالمٍ تتشابك فيه المصالح السياسية والاقتصادية، لم تعد الدبلوماسية مقتصرة على القنوات الرسمية والاتفاقيات السياسية الصلبة، بل برزت الدبلوماسية الثقافية كأداة ناعمة وفعّالة لبناء النفوذ وتعزيز الصورة الذهنية للدول. وفي القرن الحادي والعشرين، تواجه الدول العربية تحديًا وفرصة في آنٍ واحد: كيف توظّف إرثها الثقافي العريق وقيمها الحضارية في التأثير الإيجابي على الساحة الدولية، وسط عالم سريع التغير تهيمن عليه العولمة والرقمنة؟

الدبلوماسية الثقافية هي استخدام الثقافة، بما تشمل من لغة، وفنون، وأدب، وتراث، وقيم، كوسيلة للتواصل مع الشعوب الأخرى وتعزيز التفاهم المتبادل. وهي جزء أساسي من القوة الناعمة التي تمكّن الدول من تحقيق مصالحها دون اللجوء إلى الضغط أو الإكراه.

تكمن أهمية الدبلوماسية الثقافية في قدرتها على:
تحسين صورة الدول على المستوى الدولي
تعزيز الحوار بين الحضارات
مواجهة الصور النمطية والتشويه الإعلامي
بناء جسور طويلة الأمد تتجاوز الخلافات السياسية المؤقتة

تمتلك الدول العربية رصيدًا ثقافيًا وحضاريًا استثنائيًا، يمتد لآلاف السنين، ويشمل:
اللغة العربية بوصفها لغة حضارة وفكر
التراث الإسلامي والمسيحي والإنساني المشترك
الفنون، والعمارة، والشعر، والموسيقى
قيم الكرم، والتسامح، والتعايش

غير أن هذا الرصيد لم يُستثمر بالشكل الكافي في كثير من الأحيان، بسبب الأزمات السياسية، وضعف التنسيق الثقافي العربي المشترك، وهيمنة الخطاب الدفاعي بدل المبادِر.

شهد القرن الحادي والعشرون تحولات عميقة أثّرت مباشرة على الدبلوماسية الثقافية العربية، من أبرزها:

1. العولمة والفضاء الرقمي
أصبحت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ساحات جديدة للدبلوماسية الثقافية. وقد أتاحت هذه الوسائل فرصًا غير مسبوقة للمثقفين والفنانين العرب للوصول إلى جمهور عالمي، لكنها في الوقت ذاته فتحت المجال أمام حملات تشويه منظمة تستدعي خطابًا ثقافيًا عربيًا أكثر احترافية.
2. تصاعد الصراعات والصورة النمطية
أدت النزاعات في المنطقة العربية إلى ترسيخ صور نمطية سلبية في الإعلام الدولي، ما جعل الدبلوماسية الثقافية ضرورة ملحّة لتقديم رواية إنسانية متوازنة عن المجتمعات العربية بعيدًا عن الاختزال السياسي.
3. بروز الفاعلين غير الحكوميين
لم تعد الدولة وحدها الفاعل في الدبلوماسية الثقافية، بل أصبح للجامعات، والمراكز الثقافية، والمبدعين، والشتات العربي في الخارج دور محوري في نقل الثقافة العربية والتأثير في الرأي العام العالمي.

شهدت بعض الدول العربية تطورًا ملحوظًا في مجال الدبلوماسية الثقافية، من خلال:
إنشاء متاحف ومراكز ثقافية ذات طابع عالمي
دعم الترجمة من العربية وإليها
تنظيم مهرجانات ثقافية وفنية دولية
الاستثمار في التعليم الدولي والمنح الدراسية

غير أن هذه الجهود غالبًا ما تبقى فردية أو وطنية، وتفتقر إلى استراتيجية عربية ثقافية مشتركة قادرة على خلق تأثير تراكمي واسع.

من أبرز التحديات:
غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة
تسييس الثقافة أو تقييدها أحيانًا
ضعف التمويل المستدام للمشاريع الثقافية
الفجوة بين الخطاب الثقافي والنخب الشابة

إن مستقبل الدبلوماسية الثقافية العربية في القرن الحادي والعشرين مرهون بعدة عوامل، أبرزها:
تبني خطاب ثقافي إنساني عالمي لا دفاعي
تمكين الشباب والمبدعين من لعب دور دبلوماسي غير رسمي
الاستثمار في الإعلام الثقافي الرقمي بلغات متعددة
تعزيز التعاون الثقافي العربي الدولي على أساس الندية والاحترام المتبادل

تشكل الدبلوماسية الثقافية العربية اليوم أحد أهم مفاتيح استعادة الدور الحضاري العربي في العالم. فهي ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة استراتيجية في زمن تتقدّم فيه الصورة والرواية على السلاح والاقتصاد. وإذا ما أُحسن استثمار الثقافة العربية بوصفها جسرًا للحوار لا ساحة للصراع، فإن القرن الحادي والعشرين قد يكون فرصة حقيقية لعودة الصوت العربي إلى المسرح الدولي، صوتًا عقلانيًا، إنسانيًا، ومؤثرًا.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر سيرغييفيتش بوشكين
- مبادرة مُمكّن للغة العربية تنطلق قريبًا لدعم اللغة العربية و ...
- ثلج موسكو … عندما تتحول المدينة إلى قصيدة بيضاء
- الثقافة والدبلوماسية الإنسانية: لغة الحوار بين الشعوب
- أهمية الحوار الثقافي ودور مبادرة الجسر الثقافي الروسي العربي
- لغة الحوار الثقافي: الجسر الثقافي الروسي العربي
- أهمية اللغة العربية في زمن التحوّلات العالمية
- المنهج القانوني الروسي في رحم الأزمات
- الإعلام الغربي وروسيا ، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التضليل ...
- أهمية العلاقات الثقافية الروسية
- الإنسانية أولًا: دعوة جريئة لعالم أفضل
- عام جديد ومسؤولية إنسانية مشتركة
- نهاية 2025 وبداية عام جديد: عام التحديات وترسّخ الجسر الثقاف ...
- 25 كانون الأول: عيد الميلاد … رسالة إنسانية
- القانون الروسي والعلاقات الدولية: رؤية السيادة والتوازن
- الثقافة الروسية
- الشراكة الروسية العربية من منظور عربي
- من موسكو إلى العالم العربي ... جسور السياسة والثقافة
- الثقافة الروسية … روح شعب لا ينكسر
- لماذا تتجه بعض الدول العربية شرقًا؟ قراءة في التحوّلات الدول ...


المزيد.....




- تظليل نوافذ سيارة يقود إلى مطاردة عنيفة انتهت بحادث مروّع في ...
- صحفية تسأل ترامب: هل أقنعك العرب والإسرائيليون بعدم ضرب إيرا ...
- دعاهم لعدم تصديق -روايات الفتنة-.. الشرع يصدر مرسوما لصالح ا ...
- ترامب يلوح بالرسوم الجمركية ضد من يعارض خطته ضم غرينلاند
- حرب.. دبلوماسية.. أم ثورة: ما الذي ينتظر إيران؟
- زعماء اليمين المتشدد يوجهون رسائل مسجلة لدعم رئيس الوزراء ال ...
- المتظاهرون منقسمون بشأنه.. نجل الشاه بهلوي يدعو لقصف إيران
- للمرة الأولى.. -المتحري- يكشف تفاصيل مقتل لونا الشبل
- تطورات الساعات الأخيرة في حلب.. قسد تنسحب والجيش السوري ينتش ...
- -مدير CIA يلتقي الرئيسة المؤقتة لفنزويلا-.. مصدر يكشف لـCNN ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - الدبلوماسية الثقافية العربية في القرن الحادي والعشرين