فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني
(Fouad Ahmed Ayesh)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 18:25
المحور:
قضايا ثقافية
مع مطلع عام 2026، يقف العالم أمام لحظة تأمل تتجاوز حدود الاحتفال الشكلي بدخول سنة جديدة. إنها لحظة مراجعة للذات الإنسانية، وللمسارات السياسية والثقافية التي شكّلت العام المنصرم، بكل ما حمله من تحديات وصراعات، وأيضًا من دروس قاسية وأمل متجدد.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الأزمات لم تعد محلية أو معزولة، بل أصبحت مترابطة، تمسّ الإنسان أينما كان. من هنا، تبرز المسؤولية الإنسانية المشتركة بوصفها ضرورة أخلاقية قبل أن تكون خيارًا سياسيًا. فالعالم لا يحتاج فقط إلى حلول تقنية أو تحالفات ظرفية، بل إلى وعي إنساني يعيد الاعتبار لقيم العدالة، والحوار، واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية.
في هذا السياق، تتأكد أهمية التعاون الثقافي والإنساني بين الشعوب، بوصفه أحد أكثر الأدوات فعالية في بناء الثقة وتخفيف التوترات. فحين تتقارب الثقافات، وتُفتح مساحات للحوار الصادق، يصبح من الممكن تجاوز الصور النمطية، وبناء فهم أعمق للآخر بعيدًا عن منطق الصراع والاستقطاب.
إن بداية عام جديد تضع على عاتق الأفراد والمؤسسات مسؤولية التفكير في دورهم داخل هذا العالم المتغيّر. فالمثقفون، والطلبة، والكتّاب، وأصحاب القرار، جميعهم شركاء في صياغة خطاب أكثر عقلانية وإنسانية، يوازن بين المصالح الوطنية والمسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسانية جمعاء.
وعلى المستوى الفردي، يحمل العام الجديد دعوة صريحة لإعادة بناء العلاقة مع المعرفة، والثقافة، والعمل الجاد. فالتغيير الحقيقي لا يبدأ من الشعارات الكبرى، بل من وعي الفرد بدوره، ومن استعداده للمساهمة الإيجابية في محيطه، مهما كان هذا الدور بسيطًا في ظاهره.
إن عام 2026 ليس صفحة بيضاء بالكامل، بل هو امتداد لمسار طويل من التجارب الإنسانية. غير أن امتلاك الإرادة والوعي يمكن أن يحوّله إلى فرصة حقيقية لتصحيح المسار، وتعزيز قيم التعاون بدل الصدام، والحوار بدل الإقصاء.
مع بداية هذا العام، تبقى المسؤولية الإنسانية المشتركة هي البوصلة التي يمكن أن تقود العالم نحو مستقبل أكثر توازنًا، وعدلًا، وكرامة للإنسان.
عام جديد ومسؤولية إنسانية مشتركة، تبدأ من الوعي وتنتهي ببناء عالم أكثر إنصافًا.
#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)
Fouad_Ahmed_Ayesh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟