فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني
(Fouad Ahmed Ayesh)
الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 20:20
المحور:
قضايا ثقافية
يُعدّ قصر وحديقة بيترهوف من أعظم المعالم التاريخية في روسيا وأكثرها إبهارًا، حتى لُقّب بـ“فرساي الروسية” لما يحمله من فخامة معمارية وحدائق ساحرة تنبض بالجمال والانسجام. يقع هذا المجمع الملكي على ضفاف خليج فنلندا قرب مدينة سانت بطرسبورغ، وكان مقرًا صيفيًا لأباطرة روسيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وما زال حتى اليوم شاهدًا حيًا على عظمة الفن الإمبراطوري الروسي.
أسّس المشروع القيصر بطرس الأكبر في بداية القرن الثامن عشر، بعد زيارته لقصور أوروبا، حيث أراد أن يبني مقرًا يعكس قوة روسيا الصاعدة آنذاك. ويتميّز قصر بيترهوف الكبير بتصميمه الباروكي الرائع وقبابه الذهبية التي تتلألأ تحت أشعة الشمس، فيما تتوزع حوله حدائق واسعة تتخللها مئات النوافير التي تعمل بشكل طبيعي دون مضخّات حديثة، اعتمادًا على نظام هندسي عبقري يستمد قوته من فروق الارتفاع في الأرض.
أكثر ما يميّز بيترهوف هو نظام النوافير الشهير، وعلى رأسه “الشلال العظيم” الذي يتدفق من أمام القصر الرئيسي ليكوّن مشهدًا فريدًا من الماء والذهب والتماثيل البرونزية اللامعة. وتنتشر في الحدائق تماثيل مستوحاة من الأساطير الكلاسيكية، ومسارات خضراء مصممة بعناية تمنح الزائر شعورًا بالسير في لوحة فنية حيّة تجمع بين الطبيعة والفن والهندسة في تناغم مذهل.
ولا يقتصر جمال بيترهوف على كونه موقعًا سياحيًا فحسب، بل يمثل رمزًا ثقافيًا وتاريخيًا يعكس روح روسيا وإبداعها عبر القرون. فقد نجا هذا القصر من الحروب والدمار، ثم أُعيد ترميمه ليصبح اليوم مقصدًا لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم. إن زيارة بيترهوف ليست مجرد رحلة إلى قصر، بل هي سفر عبر الزمن إلى عصر الإمبراطورية الروسية ومجدها الفني والحضاري.
#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)
Fouad_Ahmed_Ayesh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟