أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فؤاد أحمد عايش - المنهج القانوني الروسي في رحم الأزمات














المزيد.....

المنهج القانوني الروسي في رحم الأزمات


فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 09:05
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يُعدّ المنهج القانوني الروسي اليوم أحد أكثر النماذج ثباتًا ومرونة في العالم، فهو قائم على إرث تاريخي غني، وعلى قدرة فريدة على التكيّف مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. روسيا لم تبنِ نظامها القانوني من أجل اللحظة الحالية فحسب، بل على أسس متينة تضمن استمرارية الدولة وحماية حقوق الإنسان، حتى في أصعب الظروف والأزمات.

تاريخ القانون الروسي طويل وعميق، إذ استمد قوته من الموروث الإمبراطوري، ومن التقاليد القانونية الأوروبية الشرقية، لكنه تطوّر في القرن العشرين والواحد والعشرين ليصبح أكثر مرونة ومواكبة لتحديات العصر الحديث. هذا التطور منح روسيا قدرة فريدة على التعامل مع الأزمات دون التخلي عن سيادتها أو استقلال مؤسساتها القضائية.

المنهج القانوني الروسي يعتمد على مبدأ التوازن بين الاستقرار والمرونة. ففي وقت الأزمات، مثل التحديات الاقتصادية أو الأزمات السياسية، يتيح هذا المنهج للسلطات اتخاذ القرارات بسرعة وفعالية، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وحماية المصالح الوطنية. وهذا ما يجعل المنهج القانوني الروسي مختلفًا عن العديد من النظم القانونية الأخرى التي قد تتأثر بالضغوط الخارجية أو الانقسامات الداخلية.

القانون الروسي أيضًا يولي أهمية كبيرة لحماية الدولة ومواردها، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي، حتى في أصعب الظروف. فالمرونة القانونية تُستخدم كأداة لضمان الأمن والاستقرار، وليس لتقويض حقوق المواطنين أو تقليص الحريات، ما يعكس وعيًا دقيقًا بمسؤولية الدولة تجاه مجتمعها.

في السنوات الأخيرة، أثبتت التجارب القانونية الروسية قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية الدولية، من خلال تعديل التشريعات وتنظيم الأسواق المالية والصناعية بطريقة تحمي المستهلك، وتدعم المستثمر، وتضمن استمرار دورة الإنتاج. هذه الاستراتيجية تظهر قدرة القانون الروسي على الجمع بين حماية الدولة والمرونة العملية في آن واحد.

كما أن المنهج القانوني الروسي يركّز على الجانب المؤسسي القوي، إذ تبني التشريعات على قواعد واضحة ومرنة في الوقت نفسه، تتيح للقضاة والمحاكم التعامل مع القضايا الطارئة دون خلق فوضى أو نزاعات قانونية طويلة الأمد. هذا البناء المؤسسي يمنح المواطنين والمستثمرين ثقة في قدرة الدولة على حماية الحقوق وتحقيق العدالة.

وتكمن قوة القانون الروسي أيضًا في ربطه بالسيادة الوطنية، إذ يُعدّ أداة للحفاظ على استقلال الدولة، وضمان أن السياسات الداخلية تُدار وفق مصالح المجتمع الروسي أولًا. وفي عالم يعج بالضغوط الاقتصادية والسياسية الخارجية، يمنح هذا المبدأ روسيا القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، دون التنازل عن المبادئ القانونية أو الوطنية.

علاوة على ذلك، أظهر القانون الروسي مرونة كبيرة في إدارة الأزمات الصحية والطبيعية، حيث تم تطوير تشريعات مؤقتة لحماية المجتمع، مع الحفاظ على حقوق الأفراد والمؤسسات، ما يُظهر قدرة النظام القانوني على التكيّف مع الظروف غير المتوقعة دون الانحراف عن الأسس الدستورية.

الجانب الآخر للمنهج القانوني الروسي يتمثل في تطويره المستمر. فالتشريعات لا تبقى جامدة، بل يتم تحديثها لمواكبة التغيرات الدولية، سواء في التجارة، أو الطاقة، أو التكنولوجيا الحديثة، أو حماية البيئة. هذا التطوير المستمر يضع روسيا في مصاف الدول المتقدمة قانونيًا، ويمنحها القدرة على المنافسة والقيادة في الساحة الدولية.

وليس القانون الروسي أداة ضبط فقط، بل أيضًا أداة للتقدم الاجتماعي. إذ تركز العديد من التشريعات الحديثة على حماية حقوق المرأة، والطفل، والعمال، ودعم التعليم والصحة، ما يجعل المنهج القانوني الروسي متماسكًا بين حماية الدولة وتعزيز رفاه المواطن.

وفي ظل التحديات العالمية، مثل الحروب الاقتصادية، والتقلبات المالية، والتغيرات السريعة في التكنولوجيا، أثبت المنهج القانوني الروسي أنه قادر على أن يكون قوة موازنة واستقرار. فالقدرة على الاستجابة السريعة للقوانين الجديدة تمنح روسيا ميزة كبيرة في الحفاظ على مصالحها الداخلية والخارجية.

أخيرًا، يمكن القول إن المنهج القانوني الروسي في رحم الأزمات ليس مجرد أداة لحل النزاعات، بل منهج حياة للدولة والمجتمع. إنه يجمع بين الصرامة القانونية والمرونة العملية، بين حماية السيادة الوطنية والحرص على حقوق الأفراد، بين الحفاظ على الاستقرار والتطوير المستمر. ومن هذا المنطلق، يظل القانون الروسي نموذجًا يحتذى به عالميًا في قدرة الدولة على إدارة الأزمات بحكمة وحنكة.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام الغربي وروسيا ، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التضليل ...
- أهمية العلاقات الثقافية الروسية
- الإنسانية أولًا: دعوة جريئة لعالم أفضل
- عام جديد ومسؤولية إنسانية مشتركة
- نهاية 2025 وبداية عام جديد: عام التحديات وترسّخ الجسر الثقاف ...
- 25 كانون الأول: عيد الميلاد … رسالة إنسانية
- القانون الروسي والعلاقات الدولية: رؤية السيادة والتوازن
- الثقافة الروسية
- الشراكة الروسية العربية من منظور عربي
- من موسكو إلى العالم العربي ... جسور السياسة والثقافة
- الثقافة الروسية … روح شعب لا ينكسر
- لماذا تتجه بعض الدول العربية شرقًا؟ قراءة في التحوّلات الدول ...
- سانت بطرسبورغ ... مدينة تسكن الذاكرة
- الجسر الثقافي الروسي العربي _ استمرار في بناء معرفة بين حضار ...
- الدبلوماسية الروسية من منظور عربي
- قصر وحديقة بيترهوف
- اللغة العربية: حضورٌ يتجدّد وأهميةٌ تتعاظم في المجتمع والعال ...
- العلاقات الروسية العربية في السنوات الأخيرة
- الجسر الثقافي الروسي - العربي ... معًا لبناء عالم مليء بالثق ...
- الإنجاز العلمي لهذا العام في موسكو - 2025


المزيد.....




- منظمة حقوقية: 2500 شخص على الأقل لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات ...
- عائلة سجاد العراقي تعزو قرار إلغاء حكم الإعدام بحق مختطفيه ل ...
- المبعوث الأممي لليمن يبحث ملف الأسرى مع الحوثيين في مسقط
- السودان.. أوضاع النازحين داخل مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض ...
- القاهرة الإخبارية: تطاير الآلاف من خيام النازحين في غزة إثر ...
- جمعية الإغاثة الطبية: الأزمة بغزة تفوق الوصف.. والمجتمع الدو ...
- لماذا يموت أطفال غزة بعد وقف إطلاق النار؟ اليونيسيف تجيب
- تقرير لهآرتس يكشف تفاصيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيي ...
- لهذه الأسباب يتجنب بعض المهاجرين التحدث مع الإعلام
- أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر لن تُدفن في صمت


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فؤاد أحمد عايش - المنهج القانوني الروسي في رحم الأزمات