أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فؤاد أحمد عايش - الإعلام الغربي وروسيا ، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التضليل الإعلامي














المزيد.....

الإعلام الغربي وروسيا ، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التضليل الإعلامي


فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 11:38
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في عالم تُصاغ فيه المواقف السياسية عبر الشاشات قبل أن تُصاغ في غرف القرار، أصبح الإعلام لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام. ومن بين أكثر القضايا التي خضعت لهذا التأثير الإعلامي المكثّف، تأتي صورة روسيا في الإعلام الغربي، حيث غالبًا ما تُقدَّم بصورة أحادية، مشوّهة، أو مجتزأة من سياقها التاريخي والسياسي. ومن منظور عربي، يبرز سؤال جوهري: هل ما يُقدَّم عن روسيا هو حقيقة كاملة، أم رواية انتقائية تخدم أجندات سياسية محددة؟

يدّعي الإعلام الغربي التزامه بالمهنية والموضوعية، غير أن التجربة العملية تُظهر أن التغطية الإعلامية تخضع في كثير من الأحيان لمصالح سياسية واستراتيجية. ففي القضايا المتعلقة بروسيا، نادرًا ما يُمنح المتلقي فرصة الاطلاع على وجهة النظر الروسية أو السياق الكامل للأحداث. يتم التركيز على العناوين المثيرة، واللغة الحادة، وربط روسيا دائمًا بمفردات الصراع والتهديد، دون تحليل متوازن للأسباب أو الخلفيات.

من أبرز مظاهر التضليل الإعلامي هو ازدواجية المعايير. فالممارسات التي تُدان بشدة عندما تصدر عن روسيا، تُبرَّر أو يُتغاضى عنها عندما تقوم بها قوى غربية. هذا التناقض لا يمرّ دون ملاحظة لدى المتابع العربي الواعي، الذي بدأ يدرك أن الخطاب الإعلامي لا يُقاس دائمًا بالقانون الدولي أو المبادئ الأخلاقية، بل بمدى توافقه مع مصالح القوى المهيمنة.

يعتمد جزء كبير من الخطاب الإعلامي الغربي على (شيطنة) روسيا، وتحويلها إلى خصم دائم، بدل التعامل معها كدولة كبرى لها مصالحها ورؤيتها الخاصة للأمن الدولي. هذا الأسلوب لا يخدم الحقيقة، بل يرسّخ الانقسام ويغلق أبواب الحوار. فبدل شرح المخاوف الأمنية الروسية أو تحليل سياستها الخارجية بموضوعية، يتم اختزالها في صورة العدو، وهو نهج يفتقر إلى العمق ويقوّض الفهم الحقيقي للعلاقات الدولية.

هذا الخطاب الإعلامي المكثّف لا يؤثر فقط على الجمهور الغربي، بل يمتد تأثيره إلى الرأي العام العالمي، بما فيه العالم العربي (الوطن العربي). غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحوّلًا ملحوظًا، حيث بدأ كثير من العرب يشككون في الرواية الواحدة، ويتجهون إلى مصادر متعددة، ويقارنون بين الخطاب الإعلامي والواقع الميداني. هذا الوعي المتزايد كشف حجم التلاعب بالصورة، وأعاد الاعتبار لفكرة التعدد في مصادر المعرفة.

رغم محاولات التهميش، تسعى روسيا إلى إيصال روايتها عبر قنواتها الإعلامية ومنصاتها الدبلوماسية، مؤكدة على مبادئ مثل احترام السيادة، ورفض الهيمنة، والدفاع عن نظام دولي أكثر توازنًا. ومن منظور عربي، تبدو هذه الرواية أقرب إلى الفهم الواقعي للعالم، خاصة في ظل تجارب مريرة عاشتها المنطقة نتيجة تدخلات غربية تم الترويج لها إعلاميًا تحت شعارات إنسانية.

يقف الإعلام العربي اليوم أمام اختبار حقيقي: إما إعادة إنتاج الرواية الغربية دون تمحيص، أو بناء خطاب أكثر استقلالية ووعيًا. فالتجربة الروسية، كما تُقدَّم من مصادر متعددة، تفتح المجال أمام قراءة نقدية للإعلام الدولي، وتدعو إلى عدم التسليم المطلق بما يُبثّ، بل إلى التحليل والمقارنة وفهم المصالح الكامنة خلف كل خطاب.

لا يعني نقد الإعلام الغربي تبرئة أي دولة من الأخطاء، بل الدعوة إلى تغطية عادلة ومتوازنة تحترم عقل المتلقي. فروسيا، كغيرها من الدول، لها سياساتها ومصالحها، لكن فهم هذه السياسات يتطلب إعلامًا يشرح ولا يُحرّض، يحلّل ولا يُشيطن، ويعرض الوقائع كاملة دون انتقاء.

من منظور عربي وبعيون طالب قانون يعيش في روسيا، بات واضحًا أن صورة روسيا في الإعلام الغربي ليست انعكاسًا كاملًا للواقع، بل بناءً إعلاميًا موجّهًا يخدم صراعات النفوذ الدولية. وبين الحقيقة والتضليل، تقع مسؤولية القارئ في البحث والتفكير النقدي، وعدم الارتهان لرواية واحدة. إن عالمًا أكثر توازنًا يحتاج إلى إعلام أكثر صدقًا، وإلى وعي شعبي يرفض التضليل، ويبحث عن الحقيقة أينما كانت، بعيدًا عن الضجيج والدعاية.

بإخلاص : مؤسس الجسر الثقافي الروسي العربي
فؤاد أحمد أمين عايش



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية العلاقات الثقافية الروسية
- الإنسانية أولًا: دعوة جريئة لعالم أفضل
- عام جديد ومسؤولية إنسانية مشتركة
- نهاية 2025 وبداية عام جديد: عام التحديات وترسّخ الجسر الثقاف ...
- 25 كانون الأول: عيد الميلاد … رسالة إنسانية
- القانون الروسي والعلاقات الدولية: رؤية السيادة والتوازن
- الثقافة الروسية
- الشراكة الروسية العربية من منظور عربي
- من موسكو إلى العالم العربي ... جسور السياسة والثقافة
- الثقافة الروسية … روح شعب لا ينكسر
- لماذا تتجه بعض الدول العربية شرقًا؟ قراءة في التحوّلات الدول ...
- سانت بطرسبورغ ... مدينة تسكن الذاكرة
- الجسر الثقافي الروسي العربي _ استمرار في بناء معرفة بين حضار ...
- الدبلوماسية الروسية من منظور عربي
- قصر وحديقة بيترهوف
- اللغة العربية: حضورٌ يتجدّد وأهميةٌ تتعاظم في المجتمع والعال ...
- العلاقات الروسية العربية في السنوات الأخيرة
- الجسر الثقافي الروسي - العربي ... معًا لبناء عالم مليء بالثق ...
- الإنجاز العلمي لهذا العام في موسكو - 2025
- النهج الثقافي في روسيا


المزيد.....




- -القضية لا تشوبها شائبة-.. شاهد ما قاله ترامب عن محاكمة مادو ...
- مدرب بنين قبل مواجهة مصر في كأس أمم أفريقيا: -الدول الصغرى ل ...
- انتهاء التصويت بـ-أطول انتخابات- في تاريخ مصر
- عاجل | الجيش السوداني: إسقاط مسيرات للدعم السريع حاولت استهد ...
- كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزوي ...
- 5 أشهر والخارطة الأممية تراوح مكانها.. أي مسار للحل في ليبيا ...
- قرار رسمي ينهي معاناة المسافرين في مطارات مصر
- لماذا ألقي القبض على سيليا فلوريس زوجة مادورو أثناء عملية اع ...
- طالبها ترامب بـ-وصول كامل للنفط-.. ديلسي رودريغيز تتولى رسمي ...
- بعد العملية الأمريكية في فنزويلا، رئيسة وزراء الدنمارك تطالب ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فؤاد أحمد عايش - الإعلام الغربي وروسيا ، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التضليل الإعلامي