فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني
(Fouad Ahmed Ayesh)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 21:50
المحور:
قضايا ثقافية
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه الأزمات، تتضح حقيقة واحدة: لا يمكن لأي سياسة، أو اقتصاد، أو قوة عسكرية أن تحقق معنى العالم دون وضع الإنسان في صميم كل قرار. الإنسانية ليست خيارًا ثانويًا، بل واجب أخلاقي على كل فرد، وكل مؤسسة، وكل دولة تسعى للبقاء والازدهار.
لقد شهدنا في العقود الأخيرة صراعاتٍ أودت بحياة الملايين، وأزمات اقتصادية عمّقت الفقر، وتحديات بيئية تهدد الكوكب بأسره. ومع ذلك، فإن القوة الحقيقية تكمن في الجرأة على الاعتراف بالمشكلة، والعمل على حلها بشجاعة. فالخوف من الفشل أو النقد لا يحق لأي مجتمع أو فرد أن يكون حائلاً أمام حماية الإنسان وحريته وكرامته.
دعوتنا اليوم جريئة لأنها تضع الإنسان قبل السياسة: قبل المصالح، قبل الأطماع، قبل النفوذ. العمل الإنساني يجب أن يتجاوز الانقسامات والحدود، وأن يخلق جسورًا بين شعوب مختلفة، حتى بين من كانوا خصومًا بالأمس. لأن التغيير الحقيقي يبدأ عندما ندرك أن كل معاناة إنسانية تمسنا جميعًا، وأن الصمت أمام الظلم ليس خيارًا.
كما أن الإنسانية تتطلب الإبداع والجرأة في الحلول: التعليم للجميع، الصحة للجميع، العدالة الاجتماعية، حماية البيئة، دعم اللاجئين والمحتاجين، والتضامن مع كل من فقد حياته أو مستقبله بسبب الظروف. هذا النهج ليس رفاهية، بل استثمار في بقاء الإنسان ذاته، وفي استقرار المجتمعات.
في عالم اليوم، يحتاج كل طالب علم، وكل مثقف، وكل ناشط، وكل صاحب قرار إلى أن يسأل نفسه: “كيف يمكن أن أخدم الإنسانية اليوم؟ وكيف يمكن أن أترك أثرًا إيجابيًا يستمر بعدي؟” الإجابة على هذا السؤال هي ما يجعل العالم أكثر إنسانية وأكثر عدلًا، وليس الشعارات الفارغة أو الخطابات الرسمية.
إن الجرأة الحقيقية ليست في الكلام الجريء، بل في العمل الجريء الذي ينقذ الأرواح، ويعيد الأمل، ويُعيد للإنسان مكانته الحقيقية: كقيمة مطلقة لا يمكن مساوماتها. ومتى ما تبنّى العالم هذا المنطق، سيصبح كل يوم فرصة جديدة، وكل قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي يحمل في طياته حياة، لا مجرد أرقام أو مصالح.
الإنسانية اليوم تحتاج إلى جريءٍ في فكره، نقي في عمله، وصادق في نيته. ولنجعل من 2026 عامًا بداية فعلية لعالم أفضل، حيث الإنسان أولًا، وقيمه وأحلامه لا تُهمل، وحيث الأمل والرحمة هما شعار كل قرار.
#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)
Fouad_Ahmed_Ayesh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟