سليم نصر الرقعي
مدون ليبي من اقليم برقة
(Salim Ragi)
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هناك حقائق يجب اخذها بعين الاعتبار:
١. اسرائيل بالضربات التي وجهتها لإيران بشكل مباشر او غير مباشر نالت من هيبة النظام الاسلامي الشيعي وحرسه الثوري مما أنعش آمال معارضيه في الداخل والخارج بالانتفاض والانقضاض للقضاء عليه، كما ان ما قامت به اسرائيل من توجيه ضربات شديدة قاصمة لحزب الله وانتهى بعجزه التام عن توفير الحماية لنظام الاسد اتاحت الفرصة - ربما من حيث لا تقصد ! - للمعارضة السورية الاسلامية بقيادة الشرع وظهيرها التركي لكي تتقدم بعملية عسكرية خاطفة وتستولي على السلطة بكل سهولة وعلى طريقة ((مصائب قوم عند قوم فوائدُ))!.. فمن الطبيعي جدا في عالم السياسة ان ضعف النظام وتآكل هيبته يصب في صالح معارضيه في الداخل والخارج، والعكس صحيح، فإن ضعف المعارضة في الداخل والخارج بالمثل يصب في صالح النظام!
٢. بالرغم من ان العداء لامريكا واسرائيل هو من أسس وشعارات نظام الملالي في ايران الا أن القضية الفلسطينية في الواقع العملي كانت غطاءً سياسيًا واعلاميًا مفضوحًا لمد النفوذ الشيعي الايراني في العالم العربي وتسليح وتقوية الاسلام السياسي الشيعي وتحويله لأداة تعمل لصالح توطيد النفوذ الايراني في الدول العربية التي بها ثقل شيعي، هكذا كان الامر منذ عهد الخميني!، لم يكن تركيز ايران بالفعل على مواجهة اسرائيل أو تحرير فلسطين بل كان همها الأول هو مد نفوذها في العالم العربي، متطلعة لليوم الذي تصبح أرض الحرمين تحت سلطانها!!
٣. ايران في ظل حكم الملالي كانت منافعها الفعلية وبالمحصلة الواقعية أكثر من مضارها لإسرائيل وامريكا والغرب عمومًا !!، فهي اصبحت منذ عهد الخميني ((التهديد الاساسي)) لدول الخليج، وخصوصًا السعودية، مما يعني أن تندفع دول الخليج وهي غارقة في قلق أمني كبير ويومي يشبه الصداع من مخططات ايران إلى طلب الحماية والعون من امريكا، بل وهو ما جعل بعضها كالإمارات تنزلق وسط كل ذلك القلق من الخطر الإيراني + الخطر الإخواني وبشكل أكثر من المعقول والمقبول لأحضان الصهاينة بل وربما لتكون أداة طيعة لها كما يقول البعض!! فوجود ايران الخمينية المتعطشة لتصدير الثورة وتوسيع دائرة التشيع والاسلام الشيعي الإمامي في العالم العربي جعل التهديد الاسرائيلي بالنسبة لكثير من الدول العربية، خصوصًا الخليجية، تهديدًا ثانويًا هامشيًا !! لقد خلق مديرو اللعبة في منطقتنا وضعًا واقعيًا جعل من ايران تبدو لسكان المنطقة العربية أشد خطرًا (!!!) وخصوصًا لدى الأغلبية السنية ، وبوجه خاص دول الخليج، وهذا الوضع بلا شك فيه فائدة كبيرة لإسرائيل!! وكذلك لأمريكا والغرب!، فمن صالحهم وصالح اسرائيل أن يغرق العالم العربي في الفرز الطائفي والعرقي وأن يسود القلق والحقد والخوف الدائم بين الطائفتين ليتحقق في المنطقة مبدأ ((فرّق تسُد)!!!!
اذن
فايران - وبالرغم من عدائها الرسمي والسياسي والايديولوجي لإسرائيل وامريكا، لكنها في الواقع العملي تخدم استراتيجيتهما وتكتيكاتهما في المنطقة اكثر مما تلحق الضرر بهما !! ((النفع أكثر من ضرر لذا سمحت لها أمريكا بالبقاء كل هذه العقود!))، لا يعني هذا بالضرورة انهم ((عملاء مجندين)) للغرب أو اسرائيل، لا فهذا أمر مستبعد جدًا، لكن حالهم كحال القوميين والاسلاميين العرب، الذين يعتبرون عدائهم لدولة الصهاينة والحلم بتحرير فلسطين معتقدات وغايات اساسية في فكرهم وخطابهم السياسي، لكن المكر السياسي والمخابراتي الكبير والعريق لمديري الاستراتيجيا واللعبة في منطقتنا يجعل هؤلاء (القادة الأعداء) وهذه (التيارات والتنظيمات القومية والاسلامية)، تصبح - في الواقع العملي وبالمحصلة النهائية والحسبة الكلية - ليسوا سوى (بيادق) على رقعة الشطرانج، تخدم بمحصلة تصرفاتها الفعلية غايات وأهداف اللعبة والمخططات الاستراتيجية الغربية المتصهينة ومن حيث تعتقد أنها تلحق الضرر بها !!... فالمكر السياسي والدهاء الحقيقي هو الذي يمكنك من استخدام عدوك ليخدمك وينفعك من حيث يعتقد أنه يضرك ويحاربك اي (أن تجعل منافع بقاء ووجود عدوك أكثر بالمحصلة من أضراره)!!.. استخدام العملاء من الأصدقاء والحلفاء أمر تجيده كل مخابرات العالم، أما استخدام الأعداء أنفسهم في تحطيم أنفسهم وبلدانهم وتقديم منافع لعدوهم من حيث يعتقدون أنهم يضرونه، لعمرك هذا المكر المخابراتي العظيم لا يجيده إلا عمالقة اللعبة السياسية والمخابراتية الدولية!!
٤. يبدو ان ايران وكذلك السعودية تفطنوا اخيرًا - حتى قبل اشتعال حرب غزة - لهذا العبث الامريكي والصهيوني بالمنطقة واستخدامهم من تدعي أنهم (أصدقاء وحلفاء) ومن تدعي أنهم (اعداء) على السواء كبيادق على رقعة الشطرنج في لعبة ادارة المنطقة لصالح الاهداف الامريكية والصهيونية ومخططاتهما الاستراتيجية وكذلك لخدمة العمليات التكتيكية المرحلية، ومع هذا التفطن المتأخر وجدنا - حتى قبل اندلاع حرب غزة - أن الطرفين السعودي والايراني يتفقان على تفكيك هذا العداء المستحكم بينهما منذ انتصار ثورة الخميني وقدومه من فرنسا على طائرة فرنسية خاصة ليحكم ايران ويقودها كوكيل ونائب عن ((المهدي المنتظر)) ((الغائب)) وفق نظرية ولاية الفقيه!.. هذا العداء الذي كانت امريكا والغرب واسرائيل تستخدمه لتحقيق اجندتهم في المنطقة، ولا شك أن تفكيك هذا العداء وتحقيق هذا الاتفاق بين البلدين المحوريين في المنطقة (السعودية وإيران) بات يعني بالنسبة لاسرائيل وامريكا ((انتهاء صلاحية النظام الايراني ودوره الوظيفي)) المطلوب في لعبتهم في المنطقة، لهذا لا استغرب انه مع انتهاء هذه الوظيفة وبعد لم تعد ايران ولا حزب الله اليوم تشكل خطرًا جديًا على المملكة السعودية خصوصًا وقد انتزعت منهما السعودية بمساعدة تركيا ورقة سوريا وتم اعادة هذه الأخيرة للطرف السني بعد أن تمكنت ايران من عهد الأسد الأب من احتلالها بطريقة ناعمة من خلال سلطان ايران المالي والأمني !! فسوريا أصبحت بالنسبة للسعودية والعرب عمومًا جبهة مريحة بعد ما تعرضت له ايران وحزب الله من خسائر مادية ومعنوية وعملية تحجيم اسرائيلي وامريكي نال من صورتها وهيبتها داخليًا واقليميًا بشكل كبير وخطير مما يجعل سيناريو الثورة الشعبية أمرًا مطروحًا بل وممكنًا خصوصًا إذا نفذ (ترامب) و(اسرائيل) توعدهما بتوجيه ضربات قاسية أخرى لإيران، تسمح للمعارضة بالتحرك بشكل أكبر وأوسع ولنجد الشعب الايراني يخرج من قمقمه العتيق نحو الحرية، والتي قد تعني في كثير من الحالات والأوقات (الفوضى العارمة)!!
الخلاصة:
أن ما يجري في ايران قد يكون بداية تفكيك نظام الخميني ، الاسلام السياسي الشيعي، وربما حتى تفكيك ايران نفسها (من يدري!!؟؟)، بعد انتهاء وظيفته واهميته في المنطقة للغرب واسرائيل، أي عجز النظام الإيراني عن لعب دوره الاساسي (المطلوب) و(المحسوب بكل خبث ودهاء) في دوائرة إدارة اللعبة في منطقتنا!! أي عجزه أو رفضه أن يكون بعبعًا تخوف به أمريكا دول الخليج ليل نهار !! ذلك الدور الوظيفي الذي جعل القوى الغربية تسمح للملالي بالوصول للسلطة والبقاء فيها كل هذه العقود لاستخدامهم كبعبع وكورقة تهديد وضغط وقلق وصداع أمني مستمر للسعودية ودول الخليج لتظل محتمية بأمريكا والغرب بينما يواصل الغرب حلبها!! ، ونظام الملالي وأذرعه في العالم العربي كانوا يؤدون هذا الدور الوظيفي المهدد لأمن الخليج والأمن العربي والسني من حيث يعتقدون أنهم يخدمون المنطقة ويقفون مع الحق ومع فلسطين ومع المستضعفين..الخ لكنهم في الواقع العملي كحال القوميين العرب والاسلام السياسي السني يقدمون من حيث لا يقصدون ((خدمات كبيرة وجليلة)) للغرب واسرائيل !!... والآن وبعد أن استفاق حكام السعودية للعبث والخبث الغربي، وبعد أن فقد نظام الملالي هذه الوظيفة وهذا الدور المطلوب غربيًا واسرائيليًا فإن احالة اوراق حكم الملالي على ((المفتي)) للموافقة على تنفيذ حكم الاعدام بات أمرًا واردًا لحد بعيد !! لكن هل يستطيعون؟؟ أقصد أمريكا واسرائيل؟ أم أنهم يستطيعون ولكنهم لا يريدون وفق حسابات أخرى ماكرة وخبيثة لا نعرفها نحن الآن!؟؟
وختامًا
وبسبب ما تعلمناه من التجارب الكثيرة والمريرة ولدغات العقارب الكبيرة والخطيرة يجب ان لا نفرح كثيرًا بسقوط نظام الخميني والملالي في إيران!.. فإن الغرب وربيبتهم اسرائيل لا يتخلصون من هذا النظام الا ولديهم مخطط ماكر وخبيث آخر لتبديد طاقات وأوقات وأحلام وتطلعات شعوب وسكان ودول المنطقة على القلق الأمني والنزاعات المستمرة بين حكام المنطقة بينما لسان حال اسرائيل يقول: (( اذا تشاجر الذباب ضمنت لنفسك نوماً هنيئًا!!))
ربما..... من يدري؟؟! هل أنتم منتبهون؟
------‼️⁉️‼️
أخوكم العربي البريطاني المحب
#سليم_نصر_الرقعي (هاشتاغ)
Salim_Ragi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟