أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - للأسرار حدائق














المزيد.....

للأسرار حدائق


هاشم عبدالله الزبن
كاتب وباحث

(Hashem Abdallah Alzben)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


  حديقةٌ تختبئ مثل سر، مفتاحُ بابها ضائع وأسوارها عالية وصعبة، تبدو رمزاً لشيء ما،
يدخلها طائرٌ أحمر، هو الذي قاد الأطفال لإكتشاف الحديقة.
قصة الحديقة السرية ليست مُجرد حكاية جميلة،
هي قصة التعافي، وكشف الغموض، قصة التواصل مع العشب والماء والأرض والطيور والطين والورود، قصة "التغيّر" من ألم الوحدة والقسوة، إلى جمال الوضوح والإشراق.

"الحديقة السريّة" رواية الكاتبة الإنجليزية-الأمريكية فرانسيس هودغسون برنيت، تحكي عن جمال وروعة المعرفة والكشف، وأيضًا تتناول تقديس الأسرار وصيانتها، تُشبهنا تلك الحديقة السريّة، تُشبه على وجه الدقة تلك المنطقة البعيدة في أعماقنا، المكان الذي منه يُولد كل ما هو جميل ونحن بحاجةٍ ماسة لإكتشافه والإعتتاء به، تمامًا مثلما فعل الأطفال في الرواية/الفيلم.

تتجسد حُبكة الرواية - الفيلم، بالطفل المريض، الذي تُرك بعد رحيل أمه تحت رعاية المُدبرة، المُدبرة "المُؤمنةُ جِدًا" بأن الطفل ضعيف ومريض ، رأته "مشروع أحدب ذا ساقيّن مُقوستين لن يحيا إلا قليلًا"، وبناءً على هذا الإيمان قامت بالتعامل معه، على نحو يجعله يُصدّق بأنه ضعيف ومريض و"مشروع أحدب" لن يحيا إلّا في مُعاناة وتعاسة.

جعلتهُ يُصدّق بأن أشعة الشمس تُؤذيه، والجراثيم ما هي إلا وحوش تتربصُ به، وبأن التحرك من السرير ممنوعٌ عليه حتى ولو أدى ذلك لضمور جسده وتفتت روحه، شددت عليه "العناية الصحية"، حتى كادت تقتله، وفجأة ظهرت قريبته، وعن طريقها أدرك بأن الخارج لم يكن مكانًا واسعًا، ومليئًا بالجراثيم فقط.
بالتدريج، نجحت قريبته في إخراجه من السرير، من سجنه، أصبحت تصحبه، لا كمُحسنة له بل كصديقة، ليلمس براحة يديه العشب ويستنشق الهواء ويشعر بأشعة الشمس ترتطم بجسده وتتسلل لأعماقه، إستطاعت أن تُساعده في تجربة المعرفة وحده دون الإعتماد على الآخرين، وبالفعل نرى الطفل المريض والمُحتضر، يقفُ ويمشي على ساقيّه وهو في العاشرة من العمر.


كم من البشر من حولنا يحيون حياة ذلك الطفل!؟ الطفل الذي غرسوا في ذهنه بأنه ضعيف ومريض حتى مَرض وأصبح ضعيفًا حقًا؟ الطفل الذي خبئوه عن الشمس والمعرفة والهواء، وأصبح يشعر بوجوده الهزيل واللامُجدي بسبب "الحقائق" التي كان الآخرون يفرضونها عليه؟ كم إنسان إستسلم بهذه الطريقة المُؤلمة لشخص آخر أو واقع ما؟ كم مِنّا يحيا في بيئات تُحاول إقناعه في كل يوم بأنه يحتضر بسبب مرضه؟ بأنه أحمق؟ وساذج وفاشل؟
مَن منا يستطيع التحرر من يد "المُدبرة" التي تُدمرنا وتقتلنا بإسم الحب والخوف؟

الجمال في القصة يكمُن في "حُب" الطفل للحياة بعد أن كان مُؤمناً بأن الموت أقرب إليه منها، والقصص والروايات وجهٌ آخر للواقع المُعاش، لذلك فإن لكل واحد مِنّا أمل حقيقي ليس وهم، أملٌ بأن يتغيّر للأفضل، بأن يمشي خطواته الأولى ولو بعد مرور عشر سنوات، أن يجد في مُحيطه شخصٌ ما، قريبٌ لقلبه وروحه ليكون له عَونًا ليعرف ذاته وقدراته الكامنة لا أكثر.



#هاشم_عبدالله_الزبن (هاشتاغ)       Hashem_Abdallah_Alzben#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى ياسمينا التي وُلدتْ اليوم
- نبوءة 1
- تعلّمنا
- بيانٌ إنسانيّ أو فضفضة شاب عربيّ حالم
- تأمُّلات...
- فكرة أو وهم
- الحياة: بين الهَزل والجِد..
- نصوص لم تكتمل
- -المُثقف والسُلطة-
- ما قبل الهروب...
- عن التنمية المُجتمعية
- مُلاحظة...
- من طفلة لاجئة (قصة قصيرة)
- عن الحُب...
- -حين تركنا الجسر-
- رغد (قصة قصيرة)
- تصدّقوا...
- الصحة النفسية... الأهمية مُقابل الإهمال!
- إطلاق طاقات الحياة (قراءة في علم النفس الإيجابي)
- الإرهاب الصهيوني


المزيد.....




- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - للأسرار حدائق