أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - تعلّمنا














المزيد.....

تعلّمنا


هاشم عبدالله الزبن
كاتب وباحث

(Hashem Abdallah Alzben)


الحوار المتمدن-العدد: 8571 - 2025 / 12 / 29 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


                     

  وُلدنا وبدأنا الحياة أو المدرسة التي لا تنتهي دروسها، إلّا بإنتهاء حياة طُلابها، نتعلّم في كلّ مرحلة من حياتنا الكثير، بعض الدروس الحياتية قاسية جداً وبعضها صعب ومنها ما هو سهل ولطيف كنسمةٍ عابرة على مُجهَد.

في مدرسة الحياة، لا وقت مُحدد للدروس ولا يوجد غُرف صفيّة، ولا وجود لأساتذة ومُعلمون ومُرشدون، وحدك تتعلم، ومن ثم تَعي وتفهم، ببساطة في مدرسة الحياة: أنت تمتحن قبل تعلّمك وأخذك للدروس.

تعلّمنا، ولكن بصعوبة، دروسٌ خُضناها وعانينا في مُحاولة فهمها، لنُدرك بأن؛ لا وجود لعلاقةٍ كاملة، العلاقةُ الكاملة لم تكن سوى وهماً طفولياً، بقيّ عالقاً في لا وعينا، في عالم الخُرافات توجد قِطع "البزل" المُتوائمة.
في بحثنا عن الحب، إرتطمنا بإنسانيتنا، بنقصنا إن صحت العبارة، فخُدعنا لأننا لا نُؤمن إلا بالكمال الغير موجود بطبيعة الحال.

تعلّمنا وأدركنا، عندما مَجدّنا النقص الكامن في أعماقنا، فهو أشبه بعنوان للإنسانية، عندما تتقبل نَقصك وتحتضنه، تُصبح أكثر إنسجاماً مع واقعك المُعاش، عندما تُقبّل ندوبك وجراحك، ستتصالح مع فكرة تعافيك من آلامها وبأنها ستختفي حتماً مع مرور الوقت، مسألة وقت فحسب، فجراح روحك وندوبها، لا تندمل إلّا بإستيعابها لتتجاوزها روحاً قوية وناضجة.

"الكمال الإنسانيّ" مُستحيل، بدايةً علينا أن نعترف بهذه الحقيقة، وما الذي يدفعنا للمُضي قُدماً والتحرك نحو غايتنا الحياتية؟ سوى إحساسنا بالنَقص ووجوب ملئنا، حتى لا يُعذبنا الخواء، والتحرك غالباً مرهونٌ بالألم، منذ البداية نتألم وحتى في النهاية، وما بينهما، نحاول قدر الإمكان التملّص من وَقع الألم!
نحن نتألم بقدر جهلنا، عندما نطمئن للعواصف ونركن للهدوء.

أيضاً يزداد الألم وضوحاً كُلّما أمعنا في البحث عن معاني الأشياء والمغزى من ما هو كائن!
ويأتي التساؤل الوجودي، هل الحياة كُلّها مُنغصات وأوجاع تُذكرنا بغاية وجودنا وهو البحث المُضني عن الراحة ؟!

الدروس كانت صعبةٌ جداً، لنعترف بأن العالم أكبر من أوهامنا، والحياة ليست مرهونةٌ بنا.
بأن الواقع لا يُشبه -إطلاقاً- تلك القصص المُصورة، وأفلام الكرتون التي أدمنا مُشاهدتها أطفالاً وكبار!  فالنساء لسن حوريات ولا أميرات مَنسيات في عَتمات القصور الفخمة، كسندريلا تلتقي أميرها ذات صدفة لتُنصفها الحياة وتكافئ صبرها، ولا وجود لحدائق سريّة تنتظر كشفها وإظهار وجودها بمحض الصدفة أيضاً، وبأن الرجال ليسوا أبطالاً دائماً، وبأن الحب ليس لحظة عابرة، والعابرين من خلالنا كُثر، فالحب لا يحتاج سوى شجاعة وإقدام، وإيمان لا يشوبه شكُّ وأرتياب، وما الشكٌّ والارتياب إلا نتيجة التسرّع والتردد والهرب.

يجب أن نُحب أحبابنا كما همّ؛ بلا رتوش وأفتراضات وتخمينات، بلا بحث عن خوارق ومُميزات لا وجود لها، حتى لا يعترينا الاعتوار الناجم عن خيبات وصدمات الأحبة المُزيفين.

إكتشفنا بأننا نتشابه، لولا سطحيّة الإختلاف، نتشابه في مرارة الخُذلان ودموع الفرح، في الخوف من المجهول، والبحث المُضني عن قيمة وجدوى الحياة، في الإبتسامات المُغتصبة، والضحكات الحقيقية، في لمعة العين ودمعتها، وزفرة الإرهاق.

تعلّمنا، بأن: الفرح لا يمكثُ طويلاً، ليس لأنه يستعجل الرحيل عنّا، بل لأن وجوده الدائم يُفقده قيمته، وأيضاً الوقت يمضي بسُرعة (لا شعورياً) في أوقات الفرح، لذلك علينا إحتضان لحظة الفرح عندما يقترب منّا، علينا التمسك بهِ قدر المُستطاع.

أيضاً تعلّمنا، بأن: من الضعف أن تتعلق بما هو هشّ، وأن تسير في الضباب الكثيف، وأدركنا بأن التَرك، التخلي، الزُهد، قوةٌ وفضيلة في عالم التنافس والجشع، كما العُزلة في عالمٍ يملؤه الضجيج والإكتظاظ!
أتقنا التغاضي ولكن بعد كثيرٍ من الاهتمام وحُمّى البحث والترقب، وأصبحنا لا نتوق لِما هو مثاليّ، بل ورُغما عنّا بدأنا نتفهّم جانب الحياة المُظلم، ونُحاول أن لا نقبلهُ على الأقل!

تعلّمنا، عندما تصالحنا مع بساطة الوجود، وتوقفنا عن مُحاولة المُقارنة ما بين حيواتنا وما تعرضه شاشة السينما، لنا أن نستمتع بالمُشاهدة فحسب، وإن أعجبنا العرض نكتفي بالتصفيق، ومن ثم نرحل بهدوء بلا آمال و أُمنيات خياليّة!

تعلّمنا بصعوبة، وبكثيرٍ من الخُذلان والجُهد، بأن من واجبنا ترميم، تجميل، إصلاح، واقعنا الهزيل والهشّ، نرممهُ بالفن ونلّونهُ بالقصائد، ونجّملهُ بالإحسان والتسامح، ونُصلحه بالتبسّم والمُصافحة الحّارة، علينا أن نُغرق واقعنا بالمعنى والقيمة، لا بأن نبكيه حيناً ونلعنهُ حيناً آخر.!

في النهاية تعلّمنا، وسنبقى ما دمنا نحيا، نتعلّم بألم وصعوبة مرة، وبسعادة وفرح مرةً أخرى، وتمضي الحياة بنا، ونُدرك بأن كل شيء، كُلَّ شيء تماماً، يُصادفنا يحمل درساً سنتعلّم في نهايته شيئاً ما.



#هاشم_عبدالله_الزبن (هاشتاغ)       Hashem_Abdallah_Alzben#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيانٌ إنسانيّ أو فضفضة شاب عربيّ حالم
- تأمُّلات...
- فكرة أو وهم
- الحياة: بين الهَزل والجِد..
- نصوص لم تكتمل
- -المُثقف والسُلطة-
- ما قبل الهروب...
- عن التنمية المُجتمعية
- مُلاحظة...
- من طفلة لاجئة (قصة قصيرة)
- عن الحُب...
- -حين تركنا الجسر-
- رغد (قصة قصيرة)
- تصدّقوا...
- الصحة النفسية... الأهمية مُقابل الإهمال!
- إطلاق طاقات الحياة (قراءة في علم النفس الإيجابي)
- الإرهاب الصهيوني
- مقتل البغدادي ونظرية الوحش الكامن
- عن الإنسان المهدور
- عن رداءة الواقع


المزيد.....




- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير
- السينما الليبية.. مخرج شاب يتحدى غياب الدعم ويصوّر فيلمه في ...
- جليل إبراهيم المندلاوي: ما وراء الباب
- -أرشيف الرماد-.. توثيق قصصي للذاكرة التونسية المفقودة بين ني ...
- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...
- في فيلم أميركي ضخم.. مشهد عن الأهرامات يثير غضب المصريين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - تعلّمنا