أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - نبوءة 1














المزيد.....

نبوءة 1


هاشم عبدالله الزبن
كاتب وباحث

(Hashem Abdallah Alzben)


الحوار المتمدن-العدد: 8571 - 2025 / 12 / 29 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


     


حرٌ يملأ الوجدان وبردٌ يلفحُ القلب...
وصقيعٌ يُكسّر الضحكات... وخوف، خوفٌ يتضخم.. يتسع... يُصبح جبلاً؛ بوجهٍ مألوف.. ينفثُ ريحاً صرصراً تقتلُ كُلَّ ما هو مُزهر.. إلّا جذعاً من ياسمين...

ضحكت، وعصفورةٌ غردت: ياسمينا...
وأبتعدت غيمة، راحت بعيداً...
وفي زاويةٍ حزينة، بكت الغيمة...
وسالت دموعها سيلاً جارفاً...
دمّر أركان القلعة العالية...
وتداعت كُلُّ السقوف... زلزالاً أبيضاً قطعَ السيل المُستمر بالتدفق منذُ ما يزيد عن مائة عام..
أكثر من مائة عامٍ من التلوث.. التشوّه.. البطيء المُستمر.... مائة عامٍ ونيّف من الصعود نحو اللاشيء... مائة عام من التصدّع الواضح والمُبهم...

راحت تتحدث بإسهاب، عن إرث الفرسان الذين عبروا الصحراء نحو التلال، لكنهم تعبوا وتوقفوا...

إرثٌ من التعب ومن الخطأ المحسوب صواباً، وبركانٌ من الخمول والعجز؛ عصفَ بخَلف الفرسان المُتعبون...

وأخيراً، حاول فارسٌ الصعود، وأجتهد في ذلك، لكنّ الخطأ الصوابيّ تسلل لجُهده وأسقطهُ من منتصف الصعود، إلى هاويةٍ سحيقة، وأصبح إنموذجاً لكُل من حاول الفروسية في زمن التعب والخوف.

مشهد أول:
          

ساد الصمت فجأةً وصرخ الليلْ
تحركت شجرة في زاوية مُظلمة...
وأشتعلت ناراً بحجم ورقة زيتون
إنجرفت عمارة وأستحالت رُكاماً وتوقف الزمن عند الساعة السادسة و36 دقيقة

سال الزمن وأصبحَ بلا ملامح، وأندفع نحو الهاوية

هاوية

وأعتقلت الشُرطة مُجموعة من "بائعات الهوى" في وكرٍ من قُمامة، وهكذا شاعَ بين الناس الجوعى شعورٌ بالطمأنينة، رغم أنَّ الوحش كان يربض أمام الهاتف ينظر لمشاهد المُداهمات ويترقب رؤية بائعة الهوى، يتربقها تحمل الهواء في يديها وتبيعه بثمن كبير

الهواء لهُ ثمن ويُباع

هكذا صرّح أحدهم وأُغمي على رجلٌ ستينيّ كان من جمهور المُنصتين لذلك المُتحدث

بعد ساعتين

مات ذلك الرجل بسكتة دماغية

إنفجر شريان الدماغ لأنهُ لم يستوعب بأن الهواء غالي السعر، وبأنهُ أخفق في إدراك ذلك طيلة حياته السابقة.


طيلة حياته كان يعمل ويجدُّ في عمله، وكان كُلما إمتدَّ به العُمر أحسَّ بأنهُ يعمل بلا جدوى حقيقية أو لم يكن يحصل على ما يستحق وهكذا أصبح شهيداً للدهشة المُتأخرة...

مشهد ثاني:


كان جالساً على أو في فراشه الوثير، ناعساً مُسترخياً، يتلمظُ من فرطِ إسترخاءه، وكادت تنغلقُ عينيه عندما إنتبه.. تناهى لسمعه صوتُ جلبه... صوتٌ يتضخم يُشبه إلى حدٍ ما نُباح عدد كبير من الكلاب..
جَزِعْ، وتسارعت نبضات قلبه، غابَ عنه أو إضمحل شعوره اللذيذ
نادى الحرس بصوت ضعيف مُرتعش، وإندفع نحو نافذة قصره القابع على قمةِ جبل مُشرف على مدينة تبدو حزينةً جداً، وتكسوها ملامح فرح في أوقات المطر أو ليالي الصيف..

الغروب تخفّى خلف غُبار كثيف كأنهُ بُركان ثائر !


هَرع الحرس، وطرقوا الباب، توقف رأسه مُلتفتاً نحو الباب بعيونٍ جاحظة وفمّ فاغر.
تذكر بأنه نادى الحَرس وأسترخى وجهه.
دخلوا بعدما أمرهم بالدخول، وكاد أولهم أن يسجد له قبل أن يُمسكه كأنه إبنه المُسافر منذ زمن بعيد وعاد إلى حضنه اليوم
" شو صاير ؟"
ردّ الحرس بصوت آلي: "ولا شي سيدنا.. كل شي مثل ما بدك وزيادة كمان".

ساد الصمت، وأختفى الصوت، وعاد إلى فراشه الوثير.



#هاشم_عبدالله_الزبن (هاشتاغ)       Hashem_Abdallah_Alzben#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعلّمنا
- بيانٌ إنسانيّ أو فضفضة شاب عربيّ حالم
- تأمُّلات...
- فكرة أو وهم
- الحياة: بين الهَزل والجِد..
- نصوص لم تكتمل
- -المُثقف والسُلطة-
- ما قبل الهروب...
- عن التنمية المُجتمعية
- مُلاحظة...
- من طفلة لاجئة (قصة قصيرة)
- عن الحُب...
- -حين تركنا الجسر-
- رغد (قصة قصيرة)
- تصدّقوا...
- الصحة النفسية... الأهمية مُقابل الإهمال!
- إطلاق طاقات الحياة (قراءة في علم النفس الإيجابي)
- الإرهاب الصهيوني
- مقتل البغدادي ونظرية الوحش الكامن
- عن الإنسان المهدور


المزيد.....




- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - نبوءة 1