|
|
هذيان..في الفاصل بين سنتين!
قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 20:43
المحور:
كتابات ساخرة
هذيان.. في الفاصل بين سنتين! البروفيسور الدكتور قاسم حسين صالح حين تغادر سنة من عمرك وتستقبل أخرى جديدة ، فأن الأراء تتباين في الأنفعالات والمشاعر بحسب الأعمار. فأعمار العشرينات..يفرحون لأنهم سيتزوجون ويعيشون حياة جديدة،فيما جماعة من طرقوا باب الثمانينات ،أمثالنا، يصيبهم الخوف أنهم اقتربوا من مغادرة الدنيا بموت لا يعرفون كيف سيكون، فمنهم من يتمناه ان يكون بسكتة قلبية ،وآخر يتمناه أن لا يستيقظ في الصباح برغم انه يسمع،وهو ميت صوت زوجته تصرخ( ولكم ابوكم مات!). الحكمة في الموت ،أننا جميعا نخرج من الدنيا وأيدينا فارغة سواء كنت فقيرا او غنيا او ثريا تملك عمارة في بوابة بغداد،او لديك مليون دولارا اودعته بمصرف في سويسرا ، او عمارة بنيتها في لندن من مال حلال او حرام! اضحك ساخرا من الذين يفرحون بقدوم سنة جديدة ومعظمهم يعرف انها لن تكون في العراق احسن من سابقاتها ، وقد تكون معبأة بالخوف من المجهول..لكنني كنت في ليلتها قد حجزت بفندق راقي ،كعادتنا، انا وحبيبتي..زوجتي. كنت في مناسبات الأعوام السابقة..انا داينمو الرقص..اعني حين يغني المطرب او المطربة اغنية جميلة من تراثنا الغنائي، مو من اغاني هالوكت،انهض من مكاني ، وبحدسي السيكولوجي أمدّ يدي لربّ عائلة( اعرف أنه يحب يرقص بس مستحي) ..اسحبه فالثاني فالعشرة والعشرين.. نرقص على موسيقى (الخشابة) البصرية و ..(بين العصر والمغرب ..وهلا باليركص جوبي...) في ليلة رأس السنة(2025 – 2026) جاءت صديقة زوجتي المحجبة واخذتها الى زاوية يرقصن فيها المعارف فقط . بقيت ( أحوص) فجاءتني صديقتنا الموظفة في الفندق ..نظرت مستغربة وقالت ( يا.. أشو كاعد دكتور شعجب ما تركص)..ومدت يدها لي ورقصّتني! هي الليلة الأولى التي اعترف فيها أنني ما عدت ارقص كالسابق ..وجاءني صوت من داخلي يقول: • بالله ما تستحي على شيبتك..طرقت باب الثمانين وبعدك غاوي ركص..استغفر ربك. وردّ عليه صوت من داخلي : • وهل الرقص حرام،لو طالعه بتحريمه فتوى وأنا ما ادري؟..وشنو تعيرني بالثمانين..اخي،بيكاسو عمره بالثمانين وحبته حليوه دون العشرين وتزوجها. • والله لألعن ابو بيكاسو..اخي، انت بالعراق ودكتور وبروفيسور وعالم نفس على مستوى العالم العربي..احترم مناصبك واحترم جوائز الابداع اللي ماليه غرفة ضيوفك. • وهل ما قمت به يخالف او عيب ،او.. • نعم.." صاحها بصوت التوكيد" عيب. وعيونك دكتور أحبك،بس كافي تعيش زمن السبعينات يوم كنت وسيما ويسموك ( محطم قلوب العذارى)..انت الآن في الثمانينات..ثمانينات يارجل!. بالمناسبة، أسألك: صحيح وكعت بحبك روائية معروفة عراقيا وعربيا، وكانت كلما تلتقي بيك تتيه بعالمك وكتبت عنك رواية؟ • هذا سرّ لن ابوح به ما حييت. ورنّ جرس هاتفي وكان قادما من كندا..من ابني المهندس بسام يهنأني بالعام الجديد ،وبعده من زوجته المهندسة زينب التي كررت شكرها لي انني وضعت والدها علي الشوك بعد علي الوردي في كتابنا ( أصدقاء كبار نفتقدهم).. وكان قبلهما قد هاتفني أبني من لندن الدكتور مظفر مهنئا.(بالمناسبة..أسميته على اسم مظفر النواب الذي اصدرت كتابا عنه فيه حكايات،اخطرها يوم حفروا نفقا في سجن الحلة وهربوا). وعتبت لحظتها على كتّاب الدراما العراقيين انهم يكتبون مسلسات بسيطة مع ان في حياة كل عراقي حكاية تصلح ان تكون مسلسلا يجعلك (بين دمعه وابتسامه) الذي جعلناه عنوانا لآخر كتاب يصدر لنا في السنة التي ودعناها..وقد فعلناها في مسلسل بعنوان ( الحاجة مبروكه) في حكاية فتاة ابكت الشرطة حين التقيتها في السجن وروت لنا حكاية فتاة قضت حرضّت اخوتها على قتل امها وقتلها أصغرهم ،وظلت اربعين سنة من عمرها تمارس الدعارة ، ثم تابت واصبحت مضرب الأمثال في الصلاة والصوم ومساعدة المحتاجين..واتصل بي مخرج لبناني على تحويلها الى مسلسل يعرض في (أم بي سي)..وكتبت السنارست اللبنانية ( رانيا الفقي) ثلاث حلقات ..جاء الأمر بعدها من (دبي) بالأعتذار( لا تورطونا مع العراقيين!). وبعدها في مسرحية (القيامة) التي تمنى الدكتور عبد المطلب السنيد ان يخرجها لتعيد للدراما العراقية هيبتها وتكون خاتمة مشواره الفني،كما اعلن ، فخطفه الموت ..وما جرأ احد من المخرجين العراقيين على أخراجها لجرأتها ومزجها بين التراجيديا والكوميديا لواقع ما حصل للعراقيين بعد 2003 سوى الفنان الدكتور ميمون الخالدي الذي قرر اخراجها..ومنعته كورونا من تحقيق ما اراد. * كانت عيناي تطوف بين وجوه المحتفلين،وصفنت مع نفسي لحظات اخذتني الى امنية خطيرة..أن اكون ملحدا! ، لماذا؟..لأنني اعرف مقدما ان نهايتي ستكون عظاما تتفسخ في الأرض سمادا ولا اشعر بها!.واخرى احب ان اكون على طريقة زوربا حين سألوه: هل تؤمن بالله؟ فأجاب: كلا ولكنني أخاف منه!..غير انني لا اريد ان اعيش حالة الشك لأنها متعبة سيكولوجيا. وثالثة اتمنى ان اكون متدينا..ليقيني أنني سأكون في الجنة بين الحوريات والولدان المخلدين ، وخمرا اطيب من ويسكي معتق من سنين..لأنني ضحيت بأجمل سنوات عمري في السجون من اجل تحقيق العدالة الأجتماعية التي يدعو لها من خلق البشر،وبعث من اجلها الرسل والأنبياء. وعلى ذكر الأنبياء ، فأنني خلصت من قراءتي لأشهرهم أن (محمدا) كان اذكاهم ..واجمل ما في ذكائه أنه عرف ان البدو يحبون أثنتين ( الخمر والنساء) ..فأغراهم بحور عين وخمر بطعم التين ..فكان اسبق من فرويد وأعمق فهما في دور ( الجنس) بحياة الأنسان سواء في الدنيا او في الآخرة..وكان اسبق من فرويد وأذكى واكثر متعة في الجنس بأن تزوج، في الأقل تسعة!، فيما فرويد ..واحدة فقط ! وكنت اعرف ان الشيعة فقط يؤمنون بوجود ( المهدي) وعلمت لاحقا أن السنّة يؤمنون به كذلك ، وعدت الى اصل الحكاية فوجدت ان النبي (محمد) كان قد بشّر به،وانه حدد صفاته ايضا بأن ( المهدي منّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلمًا وجوراً)..ما يعني انه اذا ظهر في زماننا فأنه سيعطّل صواريخ روسيا وطائرات اميركا والقنابل النووية..وانتهيت الى ان الشيعة والسنّة شعب مضحوك عليه..ينتظرون الامام المهدي المنتظر ليقيم في الأرض عدلا لكنهم يتركوه ويركضوا وراء أعور دجال يغدق عليهم الاموال وبسيوفهم يقتلهم، كما هو الحال عندنا الآن..فكل حكّامنا عوران دجالون! اعرف ان بين الانبياء من كان قد اقتنع بالمطلق بانك موجود سواء كان بوحي حقيقي انت ارسلته او بوحي متخيل يخلقه له توحّده بك او هوسه. وبينهم من خلقوك..منطلقين من ان هذا الكون لابد له من خالق ، ومنهم من يعرف انه لا بداية للكون ولن تكون له نهاية ما يعني انك لست موجودا عند من يقينه كذلك. ولأنهم كانوا يخافون من ويلات الطبيعة..زلازل ،فيضانات، طاعون.. فقد توسلوا بالسحر ليسيطروا من خلاله عليها،وبرعوا في تجسيده أقوالا وأفعالا..وانتهوا بعد سنين من الخيبات الى ان السحر خذلهم ..فلجئوا اليك ظنا منهم انك قادر في السيطرة عليها..وانتهوا الى خذلان جديد، ادرك العباقرة فيهم ان الأنسان قادر على خلق ما يريد في السيطرة على من يشاء. وأجد نفسي احيانا امام جلجامش اتحداه او انصحه وهو في بداية حكمه..ملك جبار طاغية يمتلك السلطة والقوة والثروة كما يملكها الآن من كان لا بالعير ولا بالنفير من حكام العراق ، وافهم كيف ان السلطة تحتاج الى تهذيب يحّول جلجامش من رمز للطغيان الى رمز للتواضع، لتؤكد ان للأنسان نفس المصير سواء كان في السلطة او مع القطعان. ومع ان الناس في صالة الأحتفالات كانوا يغنون ويشربون ما يشتهون ( والخمر ليس محرّما في الدين الأسلامي كما يفسرون) ، فان هلاوسي فتحت بعقلي نافذة رأيت من خلالها متدينيين يؤمنون بك عن يقين ، وهنيئا لهم لأنهم بيقينهم هذا يكسبون راحة البال ، فيما انا في موقفي منك ..مثل الأرجوحة..مؤمن ملحد ، بلا مسافة بينهما .. يضغطان عليّ بقبضتين كقبضتي ( محمد علي كلاي) ..فيدور رأسي وادور معه..وقال قاسم لقاسم: مشكلتك مع من في السماء..عويصه، مع ان حلها سهل جدا بأن يرسل لك جبرائيل رسولا خاصا منه لعبده قاسم ابن مشرية وايد ..يؤكد له انه موجود فعلا!..واعود امارس نفس احتجاجي: لو كان موجودا فعلا..لحقق مبدأه الذي هو نفس مبدأ الأمام علي و ابو ذر وماركس..العدالة الأجتماعية ، فيما نفر في العراق احاطوا انفسهم بكونكريت مسلح خوفا من الشعب مع انهم يدعون بانهم مسلمين وديمقراطيين! وانطفأت الأضواء في القاعة لحظة انطبق ميلا الساعة على الرقم(12) ثم اشتعلت،وصدحت اصوات صبايا وشباب بألوانهم الزاهية( هبي نيو يير!) .. وسبقتني زوجتي تقبلني وهي تردد( كل سنة وانت حبيبي).. ومسحت دمعتين على الخدين. وكل سنة وانتم احبتي. واعذروني فانا احب الفن والجمال و..التفاؤل الذي كان دافعي لبرنامج (حذار من اليأس) الذي امتعكم( 17) سنة ..وسامحوني فقد لا التقيكم برأس سنة جديدة قادمة. *
#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)
Qassim_Hussein_Salih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
معروف الرصافي ...مفكر مجدد ام ملحد وزنديق؟
-
العراقيون..شعب مضحوك عليه!
-
انشودة المطر..سيكولوجيا
-
استطلاع رأي في موقف
-
وزارة الثقافة ..مع التحية
-
مليون انسان..ينتحرون سنويا!
-
علي الوردي ومصطلح ( ازدواج الشخصية العراقية)
-
الحجاج..ونفاق العراقيين
-
عدم غوز الحزب الشيوعي العراقي في الأنتخابات
-
العراقيون وسيكولوجيا التماهي لمناسبة انتخابات 11/ 11
-
الشيوعيون .. 88 سنة تضحيات والنتيجة..مقعدان في البرلمان؟!
-
علي الوردي..حوار في قبره
-
دردشة ممتعة مع الدكتور علي الوردي..عن الجنة والنار وحياته في
...
-
المعتزلة..كم نحن بحاجة لمثلهم الآن
-
يونس بحري تحليل سيكولوجي لشخصيته
-
عبود والشطرة..وشلّة الأربعة
-
مزحة بين عزرائيل و انا
-
الثقافة العراقية..حين تلبس جلباب الدعاية الأنتخابية
-
حكايتي مع الدى
-
الصعلوك القديس الفاجر.. حسين مردان لمناسبة ذكرى وفاته
المزيد.....
-
أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما
...
-
مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع
...
-
تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن
...
-
من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
-
ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف
...
-
سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
-
المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال
...
-
لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية
...
-
مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي
...
-
-تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ-
...
المزيد.....
-
الضحك من لحى الزمان
/ د. خالد زغريت
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
-
التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت
/ محمد فشفاشي
-
سَلَامُ ليَـــــالِيك
/ مزوار محمد سعيد
المزيد.....
|