أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - يحي عباسي بن أحمد - لماذا يخاف الغرب من إسرائيل؟ تفكيك الأسطورة من داخل بنيتها العميقة














المزيد.....

لماذا يخاف الغرب من إسرائيل؟ تفكيك الأسطورة من داخل بنيتها العميقة


يحي عباسي بن أحمد
كاتب

(Abassi Yahia Ben Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 22:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


1. مدخل الإشكال: الخوف الذي يبدو دعمًا
يُخيَّل في الخطاب السياسي السطحي أن الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة، يدعم إسرائيل لأنها قوية، أو لأنها حليف استراتيجي فقط. غير أن هذا التفسير ينهار أمام حقيقة بسيطة:
الدول القوية لا تُحمى بهذا الهلع، ولا تُمنح شيكًا أخلاقيًا مفتوحًا كما يحدث مع إسرائيل.
ما نراه ليس مجرد دعم، بل خوفٌ وجودي مُقنّع بلغة التحالف.
السؤال الحقيقي ليس:
لماذا يدعم الغرب إسرائيل؟
بل: لماذا يخاف الغرب من سقوطها؟

2. إسرائيل: من دولة إلى أسطورة سياسية
إسرائيل لم تُبْنَ في الوعي الغربي بوصفها دولة طبيعية نشأت من تطور تاريخي داخلي، بل بوصفها:
• تعويضًا عن جريمة أوروبية (الهولوكوست)،
• وأداةً استعمارية جديدة خارج أوروبا.
تُبيّن حنّة آرنت أن المأساة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية لم تُعالَج أخلاقيًا، بل استُثمرت سياسيًا في مشروع سيادي مدعوم بالقوة (Arendt, 1951).
بهذا المعنى، لم تعد إسرائيل مجرد كيان سياسي، بل تحوّلت إلى أسطورة سياسية مؤسسة، أي إلى كيان يُستمدّ وجوده من سردية خلاص لا من شرعية تاريخية.

3. البعد الجيوسياسي: إسرائيل كوظيفة إمبريالية
يرى نعوم تشومسكي أن إسرائيل تمثّل أهم قاعدة متقدمة للمشروع الأمريكي خارج حدود الولايات المتحدة (Chomsky, 1999).
فهي ليست فقط:
• حليفًا عسكريًا،
• بل أداة:
• لضبط الإقليم،
• لإجهاض أي نهوض مستقل،
• ولإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.
من هنا يصبح سقوط إسرائيل ليس خطرًا على كيان حليف فقط، بل:
خطرًا على البنية التشغيلية للهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

4. البعد اللاهوتي: حين تتحول الدولة إلى “نص مقدس”
توضح كارين أرمسترونغ أن الصهيونية المسيحية لعبت دورًا حاسمًا في تقديس إسرائيل داخل الوعي الأمريكي، حيث يُنظر إلى قيامها باعتباره شرطًا لتحقيق النبوءات الإنجيلية (Armstrong, 1996).
هنا يحدث التحوّل الأخطر:
• الدولة تصبح عقيدة،
• والسياسة تتحول إلى لاهوت،
• والنقد يُعامل ككفر رمزي.
وبذلك تنتقل إسرائيل من:
كيان قابل للنقد إلى كيان محرَّم أخلاقيًا.

5. البعد النفسي: عقدة الذنب وتدوير الجريمة
يفضح إدوارد سعيد الآلية النفسية العميقة التي اشتغل بها الغرب بعد الهولوكوست، حيث جرى تفريغ عقدة الذنب الأوروبية في الجسد الفلسطيني (Said, 1979).
النتيجة:
• تحوّلت الضحية الأوروبية إلى جلاد استعماري.
• وتحول الفلسطيني إلى ضحية بلا اعتراف عالمي مكافئ.
وهنا يصبح الخوف من سقوط إسرائيل خوفًا من:
انكشاف الجريمة الأخلاقية المزدوجة: جريمة الماضي وجريمة الحاضر معًا.

6. البعد الفلسفي: إسرائيل كفضيحة للحداثة
يربط هابرماس أزمة الحداثة بعجزها عن التوفيق بين العقل والأخلاق (Habermas, 2006).
وإسرائيل تمثل إحدى أوضح صور هذا الانفصام:
• خطاب عالمي عن حقوق الإنسان،
• يقابله دعم غير مشروط لنظام استيطاني عنصري.
إسرائيل هنا لا تمثّل استثناءً، بل تمثّل كاشفًا راديكاليًا لتناقض الحداثة مع ذاتها.

الخلاصة
الغرب لا يخاف من إسرائيل لأنها قوية، بل لأنه:
1. أودع فيها ذاكرة ذنبه التاريخي،
2. ووضع فيها وظيفته الإمبريالية في الشرق،
3. وربط بها سرديته اللاهوتية الجديدة.
لهذا فإن سقوط إسرائيل لا يعني فقط:
• انهيار كيان سياسي،
بل يعني:
تصدّع الأسطورة التي يقوم عليها جزء كبير من النظام العالمي المعاصر.
إسرائيل ليست مركز قوة الغرب، بل مركز خوفه العميق من انكشاف ذاته.



#يحي_عباسي_بن_أحمد (هاشتاغ)       Abassi_Yahia_Ben_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل فقدت الجزائر ارتباطها العربي بسبب موقفها الداعم لفلسطين و ...
- فلسطين بين خيانة الأنظمة ووفاء الشعوب قراءة في البنية العميق ...
- تصادم البنية الحضارية بين فكر مالك بن نبي ومشروع دولة الكيان
- مستقبل الكيان بين التوراة والقرآن: قراءة تحليلية في البنية ا ...
- النبوءة بين التفسير الإسلامي واليهودي — بنية المعنى ووظيفة ا ...
- إسرائيل في الشرق الأوسط: بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد الع ...
- مقاومة التغريب عند مالك بن نبي: بين فرنسا والهوية
- عبادة الزعيم وخيانة الوعي: قراءة في أثر زعماء العاطفة على ال ...
- تيه المثقف بين إرادة السلطة وإرادة الجمهور قراءة في الانحياز ...
- السياسي المثقف والمثقف السياسي: بين الفكر والسلطة والوعي
- فلسطين: المشكلة أم المرآة؟ إعادة التفكير في مركزية القضية دا ...
- المسألة اليهودية عند مالك بن نبي: قراءة تحليلية أكاديمية
- العفن كآلية داخلية لتراجع المجتمعات – قراءة تحليلية في فكر م ...
- الخلاف الفكري بين مالك بن نبي وجمعية العلماء المسلمين الجزائ ...
- سيد قطب ومالك بن نبي: مقارنة موسعة بين الفكر والإيديولوجيا و ...
- العلمانية والتطرف: جدلية الردود المتبادلة ونقاط الالتقاء مع ...
- التوتر بين المطلق والتأويل قراءة في جدلية النص الإلهي والعقل ...
- الأسس المحورية في فكر مالك بن نبي وإعادة توجيه العقل العربي ...
- من الثورة إلى التوريث: الشرعية التاريخية في الجزائر بين الذا ...
- التأويل بين مالك بن نبي ومحمد أركون


المزيد.....




- لماذا عاد مصير سجناء -داعش- في سوريا إلى دائرة الضوء؟
- ما وراء عرض بوتين التبرع بمليار دولار من أموال روسيا المجمدة ...
- مؤتمر فلسطينيي الخارج يستهجن العقوبات الأميركية ويطالب بإعاد ...
- بتكلفة زهيدة.. هكذا حقق ترامب كل أهدافه بشأن غرينلاند
- زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة
- مصر توسع شبكة مراكز إيواء الكلاب الضالة بعيدًا عن الكتل السك ...
- إيران: التلفزيون الرسمي يعلن مقتل 3117 شخصا في موجة الاحتجاج ...
- رويترز: هذه كواليس سيطرة دمشق على مناطق قسد دون اعتراض أميرك ...
- إسرائيل تؤجل هدم ملعب كرة قدم للأطفال الفلسطينيين بعد حملة د ...
- باحثون سوريون يحذرون من عوائق تهدد نجاح أي اتفاق مع قسد


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - يحي عباسي بن أحمد - لماذا يخاف الغرب من إسرائيل؟ تفكيك الأسطورة من داخل بنيتها العميقة