أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - هو ؟ ! / قراءة وتحليل : الرهيب التاج














المزيد.....

هو ؟ ! / قراءة وتحليل : الرهيب التاج


محمد الزهراوي أبو نوفلة

الحوار المتمدن-العدد: 8530 - 2025 / 11 / 18 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


هو ؟ !

من دونه. .
يسند انكساري
يومها إن رمتني
الحياة بخيبة
أو يمسد الجرح
عندي إن أصبت
في الحب بمصيبة .
أوليس هو الملك . .
يحكم الملوك وهو
الذي مد تحت
الشمس الظل . .
فتمادى الظل ومنه
تمادى جماله ؟
ألا ياحبيب القلب
متى هجرك ينتهي ؟
أدور بعيني في
كل الآفاق عسى
أراه في نجم . .
في ركن
بيتي كقنديل
أو أجده على
الأرض في زهرة
حتى انتهى
صبري ولما
تدبرت الأمر
بعد يأس . .
عثرت عليه ثاو
كجوهرة مكنونة
في سري ؟ !

محمد الزهراوي
أبو نوفل
——————————————

قراءة نقدية أكاديمية مفصّلة لقصيدة
"هو؟!"
للشاعر محمد الزهراوي (أبو نوفل)

🔹 أولاً: المدخل العام إلى النص

ينتمي هذا النص إلى الشعر الوجداني التأملي الذي ينهل من منابع الحنين والبحث الروحي والعاطفي. العنوان "هو؟!" يتخذ صيغة استفهامية مفعمة بالدهشة والانتظار، وكأنّ الشاعر يُقدّم مفتاحاً تأويلياً لما سيأتي في المتن الشعري: بحث عن الوجود في الغياب، وعن المحب في فضاء المجهول، فيُصبح السؤال ذاته نواة القصيدة ومحركها الوجداني.

🔹 ثانياً: البنية الموضوعية

1. ثنائية الحضور والغياب

القصيدة مبنية على توتر داخلي بين وجودٍ مأمول وغيابٍ مؤلم. يقول الشاعر:

> "أدور بعيني في كل الآفاق عسى أراه في نجم..."
"حتى انتهى صبري..."

يتحوّل الغياب إلى حضورٍ رمزي ممتد في كل الأشياء: النجم، القنديل، الزهرة... وهذه الصور لا تعكس فقط الاشتياق، بل تقديساً للمحبوب، إذ يتماهى مع الطبيعة والكون حتى يصبح جزءًا من الوجود ذاته.

2. المحبوب بوصفه "الملك"

> "أوليس هو الملك... يحكم الملوك وهو الذي مد تحت الشمس الظل"

هنا يرتقي الشاعر بمحبوبه إلى مرتبة القداسة أو التجلي الإلهي الرمزي، فيتحول الحب إلى تجربة عرفانية تتجاوز الجسد إلى الروح.
الظلّ، في التراث الصوفي، يُعدّ من رموز الفيض الإلهي أو الانعكاس الجمالي للذات العليا، ما يوحي بأنّ "هو" ليس إنسانًا عاديًا، بل رمزٌ للكمال والسموّ.

3. الرحلة من الخيبة إلى الاكتشاف

القصيدة تتدرج دراميًا من الانكسار إلى الاكتشاف:

بداية: انكسار وخيبة ("يسند انكساري... يومها إن رمتني الحياة بخيبة")

وسط: بحث متواصل ("أدور بعيني في كل الآفاق...")

نهاية: انكشاف الحقيقة ("عثرت عليه ثاوٍ كجوهرة مكنونة في سري")

هذا التدرج يشبه رحلة البطل العارف في التصوف، الذي لا يجد محبوبه في الخارج بل في أعماق ذاته. فالقصيدة إذًا ليست فقط حكاية حب، بل رحلة وجودية نحو الذات الإلهية أو النور الداخلي.

🔹 ثالثاً: البنية اللغوية والأسلوبية

1. اللغة

لغة النص شاعرية رقيقة، تتوسل البساطة دون أن تفقد عمقها الدلالي. يعتمد الشاعر على:

التكثيف: (يسند انكساري – يمسد الجرح – مد تحت الشمس الظل).

الترميز: النجم، القنديل، الزهرة، كلها رموز للضياء، أي لوجود المحبوب في صور مختلفة.

2. الصورة الشعرية

تتخذ الصورة في النص بعدًا تجسيديًا وتأمليًا، فهي ليست زينة بل وسيلة كشفٍ.
مثلًا:

> "أراه في نجم، في ركن بيتي كقنديل، أو أجده على الأرض في زهرة"
صورة تجمع بين الكوني واليومي، بين العلو والعمق، وهو ما يخلق توازناً جمالياً بين السماء والأرض، في دلالة على شمولية الحب ورؤيته الكونية.

3. الإيقاع

النص نثري في ظاهره، لكنه موسيقي في أعماقه. يعتمد على التوازي والتكرار (هو... يسند... يمسد...) لتأكيد المعنى وتثبيت الإيقاع الداخلي، مما يمنح النص نغمة وجدانية هادئة كترتيلة.

🔹 رابعاً: الرمزية والدلالة الصوفية

النص يمكن قراءته على مستويين:

1. مستوى إنساني عاطفي: الحبيب الغائب الذي تبحث عنه الذات.

2. مستوى روحي صوفي: المحبوب رمزٌ للخالق أو للكمال الإلهي الذي تفتقده الروح في رحلة بحثها عن النور.

الجوهرة المكنونة في الختام:

> "عثرت عليه ثاوٍ كجوهرة مكنونة في سري" هي مفتاح النص كله، إذ تختصر التجربة الصوفية الكاملة: بعد التيه واليأس، يدرك الشاعر أن "هو" يسكن داخله، في قلبه وسرّه.

🔹 خامساً: البنية العاطفية والنفسية

القصيدة محكومة بلغة الحنين والوجد، وتكشف عن نفسٍ شفافة تئن من الغياب لكنها لا تستسلم للعدم، بل تتحول إلى روحٍ باحثة.
يتضح فيها:

الصدق الوجداني: لا افتعال في المشاعر.

الوعي الجمالي: الشاعر يدرك قيمة الصورة والمعنى في آن.

التحول الداخلي: من الانكسار إلى الاكتشاف، من الخارج إلى الداخل.

🔹 سادساً: الخاتمة – تقييم عام

قصيدة «هو؟!» من النصوص التي تجمع بين الوجد الصوفي والحب الإنساني، وتتميز بـ:

عمق دلالي ورمزي.

لغة شفافة تجمع الرقة بالقوة.

بناء تصاعدي درامي يصل إلى لحظة الكشف.

توظيف ذكي للرموز الكونية والطبيعية.

إنها نصّ يجمع بين صفاء الروح ورهافة الإحساس، ويُجسّد تجربة شاعرٍ يرى في الحب طريقًا إلى المعرفة والنور.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا مطر أتى الوطن. .
- كتاب الغريبة
- حسين مروة
- سيدة البيتي
- كلمة في فرادة الشاعر الزهراوي
- غيمة شفافة.. وماطرة كانت أمي! !
- منازل. .
- العارية .. تنزل البرج
- أستاذ قلبي..
- على جسر الراين. .
- مترجم الأشواق..
- العنزليب المخمور
- لماذا أنت؟ !
- من أنا يا ترى ؟ !
- قاتلي ؟ !
- لوحة المرأة البحر
- دعني أحبك. … بقلمي
- سيرة ذاتية للشاعر محمد الزهراوي أبو نوفل
- موت بحار.. إلى روح عبد الله راجع
- هو القادم.. وقد يأي أو لا يأتي ؟


المزيد.....




- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟
- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...
- اعتقال مادورو.. كيف صيغت الرواية؟
- 10 نصوص هايكو بقلم الشاعر: محمد عقدة.دمنهور.مصر.
- معبد -هابو- بمصر.. تحفة فرعونية تتحدى الزمن
- سيرة حياة نبيّة من القرن الـ18.. أماندا سيفريد في فيلم مليء ...
- أحمد عبد اللطيف: روايتي -أصل الأنواع- تنتمي للكتابات التي يح ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - هو ؟ ! / قراءة وتحليل : الرهيب التاج