أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - عندما قتلت أمي. محاولة ثانية














المزيد.....

عندما قتلت أمي. محاولة ثانية


نواف سلمان القنطار
كاتب ومترجم.

(Nawaf Kontar)


الحوار المتمدن-العدد: 8521 - 2025 / 11 / 9 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


يوم قُتلت أمي

يوم قُتلت أمي
خبا النور في عينيّ... وجف الدم في شراييني...
تاهت روحي في فوضى الصور... ارتطمتْ بحقائب السفر
كقارب يقاوم موج البحر بصخور اللامكان...
سفر... سفر...
سفر... داخل الوطن
سفر خارج الوطن
فأي حضن بعدك يا أمُ سيأويني...
*****
يوم قُتلت أمي
توقفتْ عقاربُ الوقت عند أفول الشمس ولحظةَ طلوع القمر:
لوحة من اللازورد المكتظ بذكريات شفيفة.
كأن الله كان يرسمها... قبل أن تزهر الحياة.
وقبل أن يثق كثيراً بنوايا بني البشر...
*****
يوم قُتلت أمي
تأخر ملاك الموت عن قهوة صباحها الأخير.
سبقه إلى دمها قطيع من ضباع انسلت إلى حديقة الدار.
اقتحموا بوابة بيتها...
كسروا الصور المعلقة للذكرى على الجدار.
عبثوا بالكتب، وداسوا الأزهار.
ثم أطلقوا الرصاص على صدرها... ورحلوا.
تاركين قلبها واقفاً عند شرفة الغروب في انتظاري ...
*****
أطلق رحيلها فوق رأسي وابلاً من الأسئلة المتلعثمة بأفكار عبثية المآل:
لماذا قتلتم أمي؟ أصرخ بصوت أجش يملأه ملحُ السؤال...
ـ لست أدري... مقاتل أنا ... أحمل فتاوى بندقيتي... وأمضي...
لماذا قتلتَ أمي؟
ـ لأن نظرة عينيها ونبرة صوتها كانتا توحيان بالثقة والتحدي.
لماذا قتلت أمي؟؟؟
ـ لست أعلم ... لست أدري...
ـ لسنا نعلم ... لسنا ندري... يجيبني الصدى بصوت أصفر المعاني... قبل أن يمضي...
*****
أرجعُ إلى معاجم اللغة باحثاً عن معنى جديد للحقيقة.
فأدرك فشلي في اشتقاق تاريخ مأساتي داخل سفرجلة الوقت، عندما تركتُ روحي تستجدي وصايا الله فوق المآذن...
تائه أنا في سراديب تاريخ مبهم... بلا نار تضيء لي عتم الطريق...
غريب أنا يبحث عن وجدان آخر في هذا العدم .
يتيم أنا...
بلا أم ...
ولا وطن...
مثل كل الذين نهشت الضباع أكبادهم...
فأين أجد مكاناً أدفنُ فيه أمي؟
وهل أجد وطناً في هذا الزمن؟
*****
يوم قتلتم أمي
انكشفت كل وعودكم...
لم تتركوا لي إلا هشاشة الأشياء، والذكريات...
إلا ضوء سراج... أمام أبواب السفر في يوم خريفي المزاج
سرعان ما ينقلب إلى زوبعة في فنجان القدر...
ففي وطن تطحنه الهزائم
تتضاءل الأحلام لتصبح أصغر من خيمة تنام في العراء...
أو مجرد دعاء ألا يتأخر هطول المطر من السماء.
أي وطن نريد....
عندما يلفظ البحر أشلاءنا مثل أعواد ثقاب سوداء تطفو نحو شاطئ رملي المدى، ويتلاشى مع الصدى صهيلُ فرس داخل رسائل البريد.
أي وطن نريد...
عندما تمزقنا القنابل..
هل سنبقى أسرى قضبان الحديد
أم سنبقى خلف حدود التكوين...
هل سنركض وراء رغيف خبز، أم حفنة من قمح أم كيس من طحين...
أي وطن أريد...
أي حضن بعد أمي سيأويني.
أي حضن بعد أمي سيأويني...



#نواف_سلمان_القنطار (هاشتاغ)       Nawaf_Kontar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى قاتل أمي...
- الحفرة
- رحيل نحو زهر البيلسان
- كأنني لم أكن بالأمس هنا
- مراثي للزمن القادم
- موسم الهجرة إلى الشمال
- لقاء مع جنرال سوفييتي
- ذكريات لا تؤذي
- معللتي بالوصل
- لا تنشد الطريق إلى الخلود أو رسالة إلى طاغية
- الربيع في موسكو
- وحيداً يسير على الرصيف
- وطني
- لا شيء يزعجني
- تربكني الأسئلة
- سيناريو غير مؤهل أو دفاعاً عن الجنون
- نداء الحياة
- المحكوم بالألم
- يتملكني مزاج جنائزي
- جولة تفقدية


المزيد.....




- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية
- الروس يختارون شخصياتهم المفضلة في أعمال الأطفال.. فيني-بوخ و ...
- صنع الله إبراهيم: الروائي الذي كتب الحرية بمداد الحقيقة
- الأوركسترا السمفونية في ملتقى الثقافة الموسيقية في اتحاد الأ ...
- بعيدا عن الكباب والكراهي.. مطاعم كابل الحديثة تغير ثقافة الط ...
- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - عندما قتلت أمي. محاولة ثانية