أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - مراثي للزمن القادم














المزيد.....

مراثي للزمن القادم


نواف سلمان القنطار
كاتب ومترجم.

(Nawaf Kontar)


الحوار المتمدن-العدد: 7175 - 2022 / 2 / 27 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


1. البنفسجة ترحل
إلى نجوى علوان
أتكئ على حزني القديم، أصعد ثقيلاً، ثقيلاً عبر تلة الآلام، نحو مثواكِ الأخير باحثاً عن التراب الذي تتدثرين به، فلا أجد سوى أزهار البنفسج قد ملأت المكان...
أسير، رويداً، رويداً... نحو مثواكِ الأخير ( تظللني سحابة سرعان ما تهطل سؤالاً فوق حزن البيلسان):
 أين أنت يا أختاه؟ هل أنت هناك، أم هنا؟
( تلفح وجنتي الباردتين ريح تحمل بقايا صوتك البعيد):
 أنا هنا، أرتاح من عناء هذا الوقت الطويل...
ويرجع الصدى:
أنا هنا...
أنا هنا..
*****
هكذا ينتهي المشهد التراجيدي...
يقف التصوير.
لكن صوت نشيج القلب يظل يردد:
أنا هنا...
أنا هنا.
يخرج الممثلون من أدوارهم، إلا أنت
تبقين هناك
تتركين كل هذا الضجيج بكبرياء الصمت نحو غبطة اللازورد الغافي بين غيوم الرحيل.
( أنت التي مللتِ من تكرار مشهد الألم اليومي الذي أضنى روحك، وحطم إرادة الحياة في قلبك، فخبا نورها في عينيك الواسعتين).
أصرخ بصوت بَحّه النشيج:
ـ استيقظي يا أختاه، استيقظي أيتها النائمة عند أسوار الأمل، لا تتركيني وحيداً هنا، ولا تمتحنيني بمرثية
فيرجع الصدى:
أنا هناك، وأنت هنا.
*****
أمسك بحفنة من تراب قبرك الدافئ، أقربها من حنايا قلبي، فأدرك أن البنفسج لا ينبت في الجنة، بل على هذه الأرض، في مرج الآلام، فوق مثواك الأخير هناك...
هناك...
ها هنا.






2. حضور أعلى من الغياب

ريح... تسوق سحابة العمر نحو سكينة المنتهى، لتخلصها من وزر المكان
فتنسكب الذكريات عند حدود اللاوقت لتتركني وحيداً أعد أيام الرحيل.
روح ...
معلقة في الهواء، مثل طائرة ورقية ملونة يشدها خيط الرغبة في بقاء الحضور وحلم السفر نحو قبة السماء.
قلب...
يغفو في حضن الوقت على حكايات الشتاء، فيستيقظ وقد سُجّي ما بين أسى الفراق وكلمات الرثاء.
ـ هل هو العمر مضى حقاً
وانقضى
أم برق أضاء الطريق برهة ثم تلاشى بعيداً في الأفق واندثر.
( يسأل المسافر إلى حضور الغياب)
ـ لعل غيابي سيترك، ولو قليلاً من أثر!
ـ كل الأثر... يجيب المشيعون من حوله...
كل الأثر
كل الأثر.




3. صمت ثقيل يلف المكان

صمت ثقيل يلف المكان، وأفق ملبد بغيوم الرحيل.
دم يسيل فوق عشب نيسان
ليجف على حجارة الوقت بعد قليل
أو على شاهدة قبر آخر في هذا العراء المسكون بالنسيان.
دم سال...
دم يسيل
وصمت ثقيل يلف المكان
ينشر صداه في السهول وفوق الجبال...
( ها هم قد أعدوا لك الجنازة قبل أن يقتلوك، فاحترس يا أيها القتيل).
يصرخ أحدهم:
 مهما فعلت، فلا أمل لك بالنجاة.

( يقترب الجناة من حقلك أكثر فأكثر، فاحترس يا أيها القتيل).
يقول آخر:
 مهما حاولت، فلا أمل لك بالحياة.

( ها هي فؤوسهم ترتفع، وتهوي على رأسك، فاحترس يا أيها القتيل).
يهمس ثالث:
 مهما حاولت، فلا أمل من هذه الحياة.

( يعود الناس إلى أشغالهم بعد تأبينك، تغمرهم الحسرة والأسى، لكنهم سرعان ما يغرقون في هموم الحياة).
ولا يبقى سواك، وسواي...
وصوت مقرئ خجول، ودمك القاني... يسيل.

دمك المهدور سال
دمك المهدور يسيل...
وأفق ما زال يشرع لنا ما تبقى من أبواب الرحيل...



#نواف_سلمان_القنطار (هاشتاغ)       Nawaf_Kontar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسم الهجرة إلى الشمال
- لقاء مع جنرال سوفييتي
- ذكريات لا تؤذي
- معللتي بالوصل
- لا تنشد الطريق إلى الخلود أو رسالة إلى طاغية
- الربيع في موسكو
- وحيداً يسير على الرصيف
- وطني
- لا شيء يزعجني
- تربكني الأسئلة
- سيناريو غير مؤهل أو دفاعاً عن الجنون
- نداء الحياة
- المحكوم بالألم
- يتملكني مزاج جنائزي
- جولة تفقدية
- في الطريق إلى دمشق
- فصام
- سورية بين توصيف الأزمة وأزمة الحل


المزيد.....




- نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: تم إحراز تقدم في مجال المحا ...
- -بروفة يوم الحساب-.. المسرح السوري يفتح الستارة على أسئلة ال ...
- انهيار فنان مصري شهير في بث مباشر
- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...
- إسحاق دار: أعتقد أن ملف احتياطيات اليورانيوم يمكن حله من خلا ...
- الخارجية الإيرانية: انتهى عمل فرق التفاوض في هذه المرحلة لك ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - مراثي للزمن القادم