أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - يتملكني مزاج جنائزي














المزيد.....

يتملكني مزاج جنائزي


نواف سلمان القنطار
كاتب ومترجم.

(Nawaf Kontar)


الحوار المتمدن-العدد: 7150 - 2022 / 1 / 31 - 00:25
المحور: الادب والفن
    


يتملّكني مزاجٌ جنائزي

على مَهَلٍ يُبددني الغيابْ
يمحو أثرَ روحي الممزقةِ على الدرب الطويلْ.
يرمي أسئلتي الوجوديةَ في قاع الخيبةِ ويعبر بي عتبةَ الوقتِ السَرمدي
لأتوه في ذاكرةِ الضباب.
*****
على مهلٍ أبحثُ عما يُدلّلُ عليّ
عن أثرٍ يقودني إليّ
عن ماضٍ عرفته
أو حاضرٍ يعرفني
لعلَّني
أعثرُ على ما يُحدّدُني.
لكنني...
لا أجد
سوى نفسي في مرايا الدهشةِ
وسواي يسألني:
من أنت؟
من أنا؟
ثم يضيعُ في السحاب.
*****

لا أحد سواي
لا ظِل يُؤنسني
لا حد يرسمني
لا وقت يُقلقني
لا أرض تسندني
لا سماء تحملني
لا حياة تُنقِصُني
لا موت يكملُني.
لا أحد سواي يسألني:
أين أنت؟
وأين أنا.
لا أحدَ سواي
يسألني...
لمَ هذا المزاجُ الجنائزيُ يتملكني
على هذي الأرضِ الخراب.
*****
لا أذكر أنني متُ
ولا أظن أنني ودّعتُ الحياة.
ربما كنت أسيرُ بين فكرتين أو متراسين
فانفجرَ بي سؤال بلاغي:
ـ هل كنتَ ستصلُ إلى هذه النهاية لو سلكتَ غيرَ هذا الطريق؟
فلا أسمع سوى رجع الصدى:
ـ لو سلكت غير هذا الطريق! لما خضت في وحل الضياع
على طريق الإياب.
*****
ربما سقط فوق قلبي
برميلٌ من البارود.
أو أصابتني شظيةٌ تبحث عن وجهِ التشابه
ما بين الدم والفضيلة.
أو قتلتني رصاصةُ قناصٍ لم يقرأ قصائد " لوركا" عن غرناطة
قبل أن يضغط على الزناد.
ربما عضني كلبٌ مسعور
ربما سقطتُ بين حوافر خيلٍ تحاول العبور
من الجاهليةِ إلى ما بعد الحداثةِ
وتَمرغ وجهي في التراب.
*****
ربما قتلني الحبُّ
العشقُ
الشوقُ
الوجدُ
لامرأة تركتها منذ عشرين عاماً بلا قصيدة وبلا سببِ
وحيدةً عند مفترق الفصول
تَعجن الوقتَ والأسئلةَ
وتُعلّقُ الأملَ مثلَ أيقونةٍ على جدار القلب
وتنتظر عودتي من بطن السراب.
*****
على مهلٍ أتأملُ جسدي المرميَّ على طريق الغياب
( همْسُ الموتى وطعمُ الدمِ يملآن هذا الفضاء.)
أتأملُ نفسي
كم أنا عاديٌّ...
كم أنا عادي
مثل كل الذين يتركون الحياةَ طواعيةً:
وجهٌ أصفرُ شاحبٌ لا يحملُ الضغينة
وابتسامةٌ مائلةٌ على شفتين باردتين.
كم أنا عاديٌّ...
لمْ أسأل نفسي
كيف غرقتُ بهذه البساطة في مياه الموتِ الآسنة ونسيتُ أن أهتدي بالنجوم لأصل إلى بر الأجوبة.
كم أنا عاديٌّ...
كيف نسيت أن أغرس سكيني بعنق الجبال لأصعدَ نحو حريةِ الريح
وأمسك بتلابيب القدرِ
مثل صيادٍ يحمل أرنباً برياً من أذنيه
يرقصُ حول موقدِ النار
ويرفع مع رفاقه
الأنخاب.

*****
على مَهَلٍ...
أترنح ما بين صوتي والصدى
أنتشل جسدي المدمى من قاع المراثي
وأخرج من لجة هذا الغياب...
لا شيء تحمله الريح
لا شيء تعلّقه السماء
كرة نحاسيةٌ تذوب في قلب جريح
وضباب خفيفٌ يسبح في الفضاء...
رعاةٌ يغيبون عند حدود الغيم
وإيقاعُ ناي بعيد
يلوذ بهشاشة الصمت...
ربما تأخرت في المجيء
أو لعلي سأرحل قبل الأوان
لكنني...
لن أقضي هذه الليلة في العراء...
فقم يا أيها الجسد لنخرج من لجة هذا الغياب...
قم يا أيها الجسد المدمى بسهام الوقت
قم... فلا يأس على طريق الأمل...
سأحميك بمشاعل الحياة المقدسة
ولن أدع لحمك تنهشه الذئاب.
حتى تصيرَ ترنيمةً.
قصيدةً.
أنشودةً.
أسطورةً..
في كتاب...



#نواف_سلمان_القنطار (هاشتاغ)       Nawaf_Kontar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جولة تفقدية
- في الطريق إلى دمشق
- فصام
- سورية بين توصيف الأزمة وأزمة الحل


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف سلمان القنطار - يتملكني مزاج جنائزي