أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أنشودة مريم والنور














المزيد.....

أنشودة مريم والنور


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8497 - 2025 / 10 / 16 - 10:06
المحور: الادب والفن
    


مريم… يا صمتَ اللهِ حين يتكلَّم


يا مريم،

يا دهشةَ اللهِ في جسدِ امرأة،

يا سرَّ النورِ حين خُلِقَ من رحمِ الصمت،

يا من صارتِ الروحُ فيكِ ترتِّلُ للحياةِ قبلَ أن تُخلَقَ الكلمة.



كنتِ سكونًا يشبهُ المعجزة،

لم ترفعي صوتكِ،

لكنّ السماواتِ كانت تصغي إليكِ كطفلةٍ خجلى أمامَ أمّها.



يا من ولدتِ النورَ دونَ أن تنطفي،

يا من أطعمتِ الأرضَ لبنَ الطهر،

يا من عَلَّمتِ الملائكةَ معنى الحنان.



كيف استطعتِ أن تحملي العالمَ في قلبكِ

ولا يتشققُ فيكِ الوجع؟

كيف أزهرتِ تحتَ نظراتِ الشكّ،

ولم ترفّ جفونكِ إلا على يقينٍ يُشبهُ الله؟



فيكِ ينحني الضوءُ ليتعلّمَ الخجل،

ويغتسلُ القلبُ بفجرٍ منسكبٍ في حنانكِ.

كلُّ حرفٍ في اسمِكِ صلاة،

كلُّ ظلٍّ من طيفكِ غفران،

وكلُّ وجعٍ أمامكِ يتحوّلُ إلى سلام.



يا لغةً لا تُكتَبُ بالحبر،

بل تُنقشُ على جدارِ القلبِ بالدمعِ واليقين،

يا أمّ الطهر، علّمينا أن نصمتَ كي نسمعَ الله،

وأن نحبَّ دونَ وعدٍ،

وأن نغفرَ دونَ سؤالٍ عن الثمن.

صوتُ الابن


أمّاه…

كم مرةٍ نظرتُ إلى وجهكِ،

فرأيتُ فيه وجهَ اللهِ يحنو على الخليقة.



لم أتعلمِ الحبَّ في معابدِ الكهنة،

بل في عينيكِ،

حينَ كان الخوفُ ينامُ على صدركِ

فيغدو سلامًا.



يا مَن حملتِني لا جسدًا بل نورًا،

وسقيتِ الأرضَ يقينًا من دمعكِ،

يا مريم، كنتِ الحقلَ الذي زرعني فيهِ الآب،

والحلمَ الذي سارَ بي نحوَ الصليب.



ولمّا سالَ الدمُ من يديّ،

كنتِ أنتِ وحدكِ تعرفينَ أنَّ الألمَ ليسَ موتًا،

بل ولادةٌ أخرى للنور.



كم بكيتِ يا أمِّي،

حينَ لم يرَ الناسُ إلّا المسامير،

ولم يسمعوا سوى صدى الجرح.

لكنّكِ كنتِ تسمعينَ خلفَ الصوتِ

ترنيمةَ الغفرانِ تُولدُ من أنينِ الجسد.



يا أمّاه،

حينَ نظرتُ من فوقِ الجلجلة،

رأيتُ وجهَكِ كما رأيتُ السماء،

كأنَّ كليهما رحمٌ واحدٌ.



أراكِ اليومَ في صلاةِ كلِّ طفلٍ،

وفي دمعةِ كلِّ أمٍّ تفتقدُ ابنَها،

وفي قلوبِ الذينَ يحبّونَ دونَ شرط،

ويغفرونَ حتى حينَ يُصلَبون.

صوتُ مريم من السماء


يا ابني…

يا قنديلَ الأبدِ في روحي،

يا نغمةَ اللهِ في أنفاسي،

كم طالَ الفجرُ منذُ رحيلِك،

وكم اختبأَ الحنانُ في صدري ينتظرُ نداءَك.



أنا لم أمُت، يا نورَ عيني،

إنّي في كلِّ أمٍّ تفتحُ ذراعيها للحياة،

وفي كلِّ امرأةٍ تصمدُ للوجعِ بالسكوت.



أراكَ حينَ تبتسمُ الطفولةُ في وجهِ العالَم،

وحينَ تشرقُ العيونُ التي لا تعرفُ الكراهية.

أراكَ في النورِ، في الندى، في نشيدِ الخبز،

وفي صلاةِ الجائعينَ إلى العدالة.



أنا ظلُّك الذي لا يرحل،

وصمتُك الذي يهمسُ للقلوبِ في المساء،

أنَّ الحبَّ أقوى من الموت،

وأنَّ الغفرانَ وجهٌ آخرُ للثبات.



يا ابني،

لو علِمَ البشرُ أنَّ دموعَنا كانت صلاةً،

وأنَّ ألمَنا كان وعدًا بالقيامة،

لما خافوا من الجرح،

ولما ظنّوا أنَّ اللهَ بعيد.



يا نورَ عيني…

ما زلتَ فيَّ، كما كنتَ،

صوتًا من رحمةٍ،

ورحمةً من صوت.

الخاتمة


في مريمَ وولدِها…

تتجلّى حكايةُ الإنسانِ الباحثِ عن النقاء،

والإلهِ الذي اختارَ الأمومةَ لتكونَ طريقَهُ إلى الخلاص.

هي ليست قصيدةً عن عقيدة،

بل نشيدًا عن الطهر حين يتجسّد، والحب حينَ يُصلَبُ ليحيا



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذين يبيعون الظل
- رواية- الخاصرة الرخوة- أنوثةٌ تُجلد باسم الطهارة ووطنٌ يُستب ...
- “أنشودة الإنجيل الأخير”
- وجهُ الذاكرةِ… حين تكتب حياة قالوش بمداد الحنين
- ‏قراءة ادبية في : ‏كتاب بعنوان -الرملة ٤٠٠ ...
- قراءة وجدانية فلسفية في ديوان «صبا الروح» للشاعرة سلمى جبران
- قراءة ادبية تحليلية في نص الفرح في حضرة الأم الغائبة للكاتبة ...
- ملحمة الندى والنار قصيدة وجدانية ملحمية
- الفرح في حضرة الأم الغائبة
- قراءة وارفة في ديوان «أنّات وطن» للشاعرة سلمى جبران ✦
- الإنسان يبكي ثم يرى
- قراءة في كتاب طفل الطيف رحلة في الحب والمعنى -بقلم الدكتور ع ...
- الوبش… حين يمرض المعنى ويغدو الجسد مرآة الوعي قراءة فلسفية ع ...
- 🕊️ توجيه المجموعات ثنائية اللغة في ظل الأزمات
- ذات مرة في غزة.. حين يصبح الوجع ذاكرةً جماعيةً للنجاة فيلم ف ...
- ‏قراءة أدبية في رواية -وجوه ناقصة- لرانية مرجية بقلم الدكتور ...
- قراءة أدبية في قصيدة -القصيدة التي تشبه شاعرها- لرانية مرجية ...
- دراسة أدبية لكتاب هلوسة للكاتبة رانية مرجية //بقلم الدكتور ع ...
- دراسة تحليلية لكتاب -كن أفضل صديق لنفسك: سفر الروح في مواجهة ...
- يا رب قصيدة ملحمية فلسفية وجدانية


المزيد.....




- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أنشودة مريم والنور