رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8496 - 2025 / 10 / 15 - 01:51
المحور:
الادب والفن
ليس الإنجيلُ كتابًا من ورقٍ وحبر،
بل نَفَسٌ من نورٍ
يهبطُ على قلبٍ أنهكهُ الجفاف.
كلُّ من سامحَ، كتبَ إنجيلًا.
كلُّ من أحبَّ غريبًا،
أعلنَ بشارةً جديدة.
كلُّ من واجهَ القسوةَ بالحنان،
كانَ مسيحًا صغيرًا يمشي بيننا بلا صليبٍ ولا هالة.
إنجيل البداية… ميلاد الله في الإنسان
يولد اللهُ فينا كلَّ مرةٍ نختارُ فيها اللطفَ بدلَ الغضب،
وفي كلِّ أمٍّ تغزلُ الأملَ بخيوطِ الخسارة،
وفي عاملٍ يشقُّ نهارهُ ليزرعَ الخبزَ في وجهِ الريح.
يولدُ اللهُ في ضحكةِ طفلٍ مقدسيٍّ
يرسمُ الشمسَ على جدارٍ رماديٍّ
ويكتبُ: “لن تُغلقَ السماءُ في وجهي.”
إنجيل الأمّهات… القيامة من الدمع
المرأةُ هي الإنجيلُ الذي لم يُكتب بعد،
هي التي تُلقّنُ اللهَ الصبرَ،
وتعلّمُ الملائكةَ كيفَ تنتظر.
في كلّ أمٍّ فلسطينيةٍ تُغنّي لابنها المأسور،
تتجدّدُ القيامة.
في صوتِها المنكسرِ تنبتُ شجرةُ زيتونٍ
تحرسُ الحلمَ من الموت.
إنجيل الشارع… بشارة البسطاء
في الأزقةِ، حيثُ يُباعُ الأملُ بنصفِ الثمن،
هناكَ يولدُ الإنجيلُ الجديد:
حينَ يُعطي الفقيرُ نصفَ رغيفهِ لجائعٍ آخر،
وحينَ تُغنّي البنتُ للحياةِ
من خلفِ نافذةٍ مكسورةٍ في القدس القديمة.
لا يحتاجُ اللهُ إلى معابد،
هو يسكنُ بينَ العابرين،
في عيونِ الذينَ يقولونَ “أنا معك”
دون أن ينتظروا شكرًا.
إنجيل الغفران… شجاعة الحبّ
قالوا: كيفَ تُحبُّ من خانكَ؟
قلتُ: لأنّ الحبَّ لا يُقاسُ بالاستحقاق،
بل بالاحتياج.
الغفرانُ ليس ضعفًا،
بل قمّةُ القوة.
أن تمدَّ يدكَ لمن أساء،
أن تضيءَ شمعةً بدلَ أن تلعنَ ظلامه،
أن تقولَ: “سلامٌ عليك”…
حتى وإن لم يسمعكَ أحد.
إنجيل اليوم… الله في العالم الرقمي
اللهُ لا يختبئُ في الأبراجِ العالية،
بل في ضوءِ شاشةٍ صغيرةٍ
تجمعُ أمًّا بابنها الغائب،
وفي رسالةِ حبٍّ لا تُرسلُ لتُؤذي،
بل لتُذكّرَ أنَّ القلبَ ما زالَ حيًّا.
كلُّ ضغطةِ زرٍّ قد تكونُ صلاة،
وكلُّ “حذفٍ” لتفاهةٍ هو طهارة.
حتى التكنولوجيا،
حينَ نستخدمها بالرحمة،
تصبحُ إنجيلًا جديدًا بلغةِ العصر.
إنجيل النهاية… القيامة من الداخل
سنقومُ، لا من القبور،
بل من أعماقِنا.
سننهضُ حينَ نكفُّ عن انتظارِ السماءِ،
ونبدأُ بصناعةِ الفردوسِ على الأرض.
القدسُ ستقومُ أيضًا،
من بينِ الركامِ،
حينَ يغفرُ الحجرُ للرصاص،
ويزرعُ الدمُ زهرةَ لوزٍ جديدة.
الختام
أيّها الناس،
الإنجيلُ ليس في الرفوفِ ولا في الطقوس،
بل في القلوبِ التي ما زالت تُحبّ رغمَ الخيبات.
كلُّ من يغفرُ… هو بشير.
كلُّ من يُنقذُ غيره… هو نبيّ.
كلُّ من يزرعُ سلامًا وسطَ الحروب…
هو كلمةُ الله تمشي على الأرض.
فكونوا أنتم الكلمةَ،
التي لا تُقرأ،
بل تُعاش.
هكذا كتبتُ إنجيلي:
بالحبِّ لا بالحبر.
🕊️ رانية مرجية
2025 – نشيد الحب الإنساني الجديد
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟