أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - ورقة خريفية في مهب الوجود














المزيد.....

ورقة خريفية في مهب الوجود


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8497 - 2025 / 10 / 16 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


هو من يسكنه تناقض الوجود.. يراقب الدنيا بعينين لا تريان نفس المشهد مرتين. في بعض الأيام، تتسع الدنيا أمامه كالمحيط، تجيئه أيام بأجنحة، يريد أن يطير، أن يخرج من حدود الجسد إلى فضاء لا نهائي من المعنى إلى فضاءات الأحلام، طامحا بلا سقف، ثم تعود إليه أيام أخرى، لا يريد فيها سوى أن يختبئ في زاوية حجرة صغيرة، كأن العالم كله قد غدا عبئا على كتفيه فيتمنى ألا يسمع إلا همس صمته.


يسأل نفسه أحيانا: لماذا يشرق قلبه فجأة دون سبب واضح، وكيف لهذا القلب نفسه أن يغرق في حزن عميق دون إنذار؟ كأن مشاعره تسير وفق قانون لا يعرفه أحد، حتى هو نفسه...يقرأ لأولئك الحكماء الذين نصحوا بـ "لا شيء يفرحني ولا شيء يحزنني، ولا شيء يدهشني"، فيحسدهم على هذا البلاغ البارد، على ذلك الجليد الذي يحميهم من النزيف اليومي للعاطفة. ويتمنى لو فيتمنى لو يستعير من قلوبهم قليلا من ذلك الجمود، ليرتاح من هذه العواصف التي تنتابه. ويحسدهم على هذا البلاغ البارد، على ذلك الجليد الذي يحميهم من النزيف اليوميّ للعاطفة.

يحاول أن يتبلد، أن يقسي على مشاعره، أن يكون جزيرة منعزلة... لكنه يبقى في النهاية كـ ورقة خريفية رهينة نسمة الهواء، ترفعها حيث تشاء، تارة إلى الأعلى وتارة إلى الأرض. مشاعره لا تعرف الثبات، وأحاسيسه لا تستأذن أحدا كي تتحرك.
هو لا يدري إن كانت هذه الحساسية لعنة أم امتيازا، لكنه يدرك أن بلادة الإحساس موت بطيء، وأن الألم، مهما كان، دليل حياة. ربما كان محكوما عليه أن يشعر أكثر مما يجب،
لكن هذا الشعور الزائد هو ما يبقيه إنسانا، يقف دائما بين النور والظل، بين الطيران والسقوط، بين الفرح الذي لا سبب له، والحزن الذي لا دواء له. إنه لا يسيطر على حياته العاطفية بقدر ما هي التي تتقاذفه هو بين يديها. وهو في هذه الرحلة، لا يبحث عن إجابات بقدر ما يبحث عمن يفهم السؤال... شخص يرى في هذه "الورقة الخريفية" المتساقطة، لوحة جمالية لروح لا تزال حية، تتنفس، تتألم، وترفض أن تكون إلا كما هي.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ديكنز والخلود: حين يشيخ الزمن ولا نزال نحلم بالشباب
- الماضي بوابة للتأمل… والمستقبل أفق للخلق
- بين الحلم والهيمنة....نحن هنا
- -طلّقني!-
- سألتنا كولا إن كنّا سنعود... فبكى البحر قبلنا
- التعايش والاحترام
- الخير والشر: معادلة الإنسان والكون بين الفطرة والضرورة
- جلنار والفراشة
- السوري… الحلم المؤجل والحرية الغائبة
- النقاء السياسي واللغة
- الاغتراب الجيلي وابتعاد الشباب عن الشأن العام في سوريا
- الروبوت الحامل: بين التحرر من العقم وفقدان قدسية التجربة الإ ...
- مأزق الساحل السوري: جذور وتداعيات
- مومياء الفارس
- اختطاف النساء
- السلطة الحقيقية: الثقة بدلا من الخوف و المساواة بدلا من التف ...
- حين تموت الأحاسيس ببطء
- المثقف المستقل والولاء للحقيقة في عصر الانتماءات الجامدة
- حين تُحرق الكتب وتنجو الأفكار: من ابن رشد إلى فهرنهايت 451
- الحرية والإبداع: ركيزتا التقدم ونهضة الأمم


المزيد.....




- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - ورقة خريفية في مهب الوجود