أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مَقَامَةُ إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الوَفَا .














المزيد.....

مَقَامَةُ إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الوَفَا .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8484 - 2025 / 10 / 3 - 21:13
المحور: الادب والفن
    


المَطْلَعُ: حَادِثَةُ الْبَصْرَةِ وَصَيْحَةُ الْاِعْتِزَالِ.

اِعْلَمْ – أَكْرَمَكَ اللهُ بِالْحِكْمَةِ وَأَلْهَمَكَ الرُّشْدَ وَالْفَهْمَ – أَنَّ الْأُمُورَ بِبَوَادِيهَا تُعْرَفُ , وَالْأَنْهَارَ مِنْ مَجَارِيهَا تُقْتَطَفُ , وَلَقَدْ كَانَتْ بَوَادِي الْفِكْرِ الْكَلَامِيِّ شَرَرًا قَدَحَتْهُ مَسَائِلُ الْفِقْهِ وَمَعَارِكُ الْجَدَلِ , فَإِذَا بِالْأَصْوَاتِ تَعْلُو , وَالْمَنَاصِبِ تَتَبَدَّلُ , فَفِي مِصْرِ الْبَصْرَةِ الْغَنَّاءِ , وَفِي حَلَقَةِ شَيْخِهَا الْجَلِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ, دَارَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ قَضِيَّةٌ لَمْ تَدَعْ لِلْعُقُولِ رَاحَةً وَلَا لِلْأَرْوَاحِ سَكِينَةً : مَا حُكْمُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ ؟ أَمُؤْمِنٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ ؟ فَبَيْنَمَا الْحَسَنُ يَقُولُ قَوْلَ الْأَكَابِرِ, بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَاسِقٌ لَا مَحَالَةَ , إِذْ بِنَجْمِ الْحَلَقَةِ وَفَارِسِهَا , وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ , يُحَرِّكُ عِقَالَ رَأْيِهِ , وَيَشُدُّ مِئْزَرَ حُجَّتِهِ , وَيَقُولُ بِرَأْيٍ بَيْنَ الْآرَاءِ مُتَفَرِّدٌ , وَهَدْيٍ بَيْنَ الْأَهْوَاءِ مُتَجَرِّدٌ : لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ, بَلْ هُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ , فَغَضِبَ الْحَسَنُ غَضَبَ الْحَلِيمِ , وَصَاحَ صَيْحَةَ الْعَالِمِ الْفَهِيمِ: (( فَلْيَعْتَزِلْنَا وَاصِلٌ )) وَبِالْفِعْلِ , اِعْتَزَلَ الرَّجُلُ حَلْقَتَهُ وَرُفَقَاءَهُ , وَشَدَّ رِحَالَ فِكْرِهِ وَعُلَمَاءَهُ , فَكَانَ ذَلِكَ الْاِعْتِزَالُ مَوْلِدًا لِفِرْقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ , الَّتِي شُهِدَ لَهَا بِالْجَرَاءَةِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَطَلَبِ الْحَقِيقَةِ بِالْعَقْلِ وَالْجَدَلِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : نَسْجُ حِكَايَةِ إِخْوَانِ الصَّفَا : وَمَا زَالَ الْفِكْرُ يَمُوجُ وَالْمَدَارِسُ تَتَدَرَّجُ , مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ تَتَخَرَّجُ , حَتَّى سَطَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ نُورُ جَمَاعَةٍ سِرِّيَّةٍ بَاطِنِيَّةٍ , كَانَتْ لِلتَّصَوُّفِ وَالْفَلْسَفَةِ خِلَّةً وَعِشْرَةً وَإِلْفَةً , هُمْ جَمَاعَةُ إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الْوَفَا , الَّذِينَ تَعَاهَدُوا عَلَى حُبِّ الْإِنْسَانِ وَالْكَوْنِ وَالْمُوسِيقَى وَالْفِكْرِ وَالْعَطَاءِ , فَصَارُوا سَيْلًا لِلْحِكْمَةِ , وَشُرَكَاءَ فِي الْحُلْمِ وَالْمَصِيرِ , وقَدْ اِجْتَهَدُوا وَدَوَّنُوا , لِيُوقِظُوا الطَّلَبَ وَالْقَصْدَ فِي النُّفُوسِ, وَالسَّعْيَ إِلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَبَثًا وَلَا بُؤْسًا , وَاتَّخَذُوا الْكِتْمَانَ سَبِيلًا , فَالْأَثَرُ يَشِي بِالْمُرَادِ , وَالسِّرُّ نُورٌ لَا يُرَى , يَنْتَشِرُ كَالْفَجْرِ بِصَمْتٍ وَحِكْمَةٍ وَرِفْقٍ , وَحِكَايَتُهُمْ اِنْبَعَثَتْ فِي زَمَنٍ اِزْدَهَرَتْ فِيهِ حَرَكَةُ التَّرْجَمَةِ , وَاِخْتَلَطَتِ الْمَفَاهِيمُ وَتَدَاخَلَتِ الظِّلَالُ وَالْأَنْوَارُ, فَحَاكَتْ أَيَادِي الْقَدَرِ لَهُمْ ذَلِكَ النَّسِيجَ الْمُوسُوعِيَّ , مِنْ خُيُوطِ الْحِكْمَةِ وَصَفَاءِ الْفِكْرِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي : الْكَوْنُ الْحَيُّ النَّاطِقُ وَعَالَمِيَّةُ الرِّسَالَةِ : لَقَدْ كَانَتْ رَسَائِلُهُمْ نَافِذَةً إِلَى النُّخَبِ الْفِكْرِيَّةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ , تَدْعُو لِقِرَاءَةِ الْمَشْرُوعِ لَا كَأَثَرٍ جَامِدٍ بَالٍ , بَلْ كَحَرَكَةٍ حَيَّةٍ , تَتَحَدَّى الْجُمُودَ وَتَسْتَنْهِضُ الْعُقُولَ , فَهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْكَوْنِ بِوَصْفِهِ مَادَّةً صَمَّاءَ بَلْ كَكائِنٍ حَيٍّ نَابِضٍ بِالْعَقْلِ , يَتَكَلَّمُ بِالْحَرَكَةِ , وَيُشِيرُ بِالرَّمْزِ , وَيَتَنَفَّسُ بِالْحِكْمَةِ وَالدِّرَايَةِ , فَلِلْحَرَكَاتِ السَّمَاوِيَّةِ تَأْوِيلٌ عَلَى اِهْتِزَازَاتِ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ , وَلِذَلِكَ قَالُوا قَوْلًا عَظِيمًا , وَحُجَّةً لِلْأَلْبَابِ بَرَهَانًا: (( اِعْلَمْ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ بِجُمْلَتِهِ جِسْمٌ وَاحِدٌ حَيٌّ نَاطِقٌ , مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ , مُدَبَّرٌ بِالْحِكْمَةِ )) , فَإِذَا بِهَذَا الْفَهْمِ يَتَقَاطَعُ مَعَ مَفَاهِيمِ الْأَقْوَامِ , مِنْ صُوفِيَّةٍ رَأَوْا فِي الْأَفْلَاكِ مَرَايَا لِلنَّفْسِ وَأَفْضِيَةً لِلْكَشْفِ , إِلَى مَنْدَائِيَّةٍ لَبِسُوا الْكَوَاكِبَ أَرْوَاحًا نُورَانِيَّةً تُرْشِدُ الْمَارَّةَ , فَمَنْ يَتَأَمَّلِ الْكَوْنَ بِبَصِيرَةِ الْعَارِفِ , سَيَرَى نِظَامًا مُتَكَامِلًا يَتَنَفَّسُ كَالْأَحْيَاءِ , وَفِي بَابِ الْأَخْلَاقِ وَالْحُرِّيَّةِ , أَسَّسُوا لِقَاعِدَةِ الْعُقَلَاءِ , وَجَزْلِ كَلَامِ الْحُكَمَاءِ : (( الْحُرُّ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ , وَالْعَبْدُ مَنْ مَلَكَتْهُ شَهْوَتُهُ )) , وَلَمْ يَقِفْ طُمُوحُهُمْ عِنْدَ قِيَمِ الْبَلَدِ وَالْقَوْمِيَّةِ , بَلْ كَانَ خِطَابُهُمْ مُوَجَّهًا لِلْجَمِيعِ بِعَالَمِيَّةٍ وَنَبْلٍ وَإِجْمَاعٍ : (( فَإِنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ , وَاِطَّلَعْنَا عَلَى عُلُومِ الْأُمَمِ , وَأَخَذْنَا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَحْسَنَهُ , وَمِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ أَصْفَاهُ )) , فَتِلْكَ رِوَايَةُ قَوْمٍ رَمَوْا أَثْقَالَ التَّعَصُّبِ وَالْجُمُودِ , وَاِنْدَفَعُوا بِوَعْيِ الْعَارِفِ فِي شَوَاطِئِ الْحِكْمَةِ الْبَعِيدَةِ , لِيَقِينَهمْ بِأَنَّ أَمْوَاجَ الدُّهُورِ سَتَحْمِلُ رِسَالَتَهُمْ إِلَى شَوَاطِئِ الْغَدِ الْمَوْعُودِ.

تَوْقِيعٌ: صَبَاحُ الزُّهَيْرِيُّ.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة رماد القدر.
- مقامة الأباطيل والأكاذيب : حين يكتب السيف .
- مقامة مال السُّوَّال .
- مقامة معادن غريبة .
- مقامة الخذلان .
- مقامة حب كونفوشيوس .
- مقامة المهذب الرقيق .
- مقامة نباح المناهج وذبابها : أدب المقاومة الفكرية.
- مقامة أموت نظيفًا .
- مقامة حمالة الحطب : من شرر الشوك إلى رماد الأمة .
- مقامة عروس غاندي .
- مقامة حكمة قَعْنَب .
- مقامة الدگة الخزعلية : بين الوشم والغدر.
- مقامة ديالى شقائق النعمان .
- مقامة الطروس .
- مقامة النقيق في قاع بئر: العراق بعد 2003.
- مقامة فلسفة الفقر .
- مقامة الغيوم .
- مقامة مادلين أولبرايت : عندما تتحدث الدبابيس .
- مقامة الأنسان وباء .


المزيد.....




- 19 رمضان.. -زفرة- الأندلس الأخيرة وصمود العلماء
- حوار مع عالم من الأزهر: تحول الوعي المجتمعي وولادة ثقافة الم ...
- من رام الله.. انطلاق أعمال اللجنة الإعلامية للاستجابة الطارئ ...
- وهم الجوائز الأدبية: كيف يتحول الفوز إلى سلطة رمزية وصناعة ل ...
- مخططات -سايكس بيكو- جديدة: كيف توظف إسرائيل الروايات الدينية ...
- الغياب الذي صنع الحضور.. قراءة سينمائية جديدة لفيلم -الرسالة ...
- 18 رمضان.. رحيل سيف الله المسلول ونهاية دولة المرابطين
- ترجمة الذكاء الاصطناعي متهمة بإغراق محتوى ويكيبيديا بالهلوسة ...
- شاهد.. ردة فعل ميسي بعد تلقيه هدية غير متوقعة من فنانة مكسيك ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مَقَامَةُ إِخْوَانِ الصَّفَا وَخِلَّانِ الوَفَا .