أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - إعادة إنتاج الفشل السياسي في العراق.. مأزق تدوير الأزمات














المزيد.....

إعادة إنتاج الفشل السياسي في العراق.. مأزق تدوير الأزمات


حيدر داخل الخزاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8463 - 2025 / 9 / 12 - 01:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل إعادة إنتاج الفشل السياسي تحدياً مهماً أمام الأنظمة السياسية الهشه، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني ضعفاً في بنيتها المؤسسية وتشهد غياباً لآليات التغيير الديمقراطي، إذ تقوم بتكرار الأزمات والإخفاقات ذاتها التي عانى منها النظام السياسي في مراحل سابقة، وتتحول من أحداث عرضية إلى عرف يعاد إنتاجه، الامر يعيق فرص الإصلاح ويزيد حالة الجمود السياسي.
إن هذه الحالة لا تنشأ عن فراغ، بل نتيجة تفاعل عوامل بنيوية في النظام السياسي، فضعف المؤسسات السياسية يؤدي إلى عرقلة وظائف الدولة الأساسية ، وينتج تلكؤاً في فرض القانون، وتقديم الخدمات العامة، وتراجعا في مؤشر النزاهة، فقصور المؤسسات يجعل الأنظمة عاجزة عن التكيف مع التغيرات الاجتماعية، فتصبح عرضة للأزمات باستمرار، وهذا يؤدي الى فقدانها الشرعية وانعدام الثقة بين الدولة والمجتمع وينتج عنه تكرار الفشل، وتفقد السلطة مصداقيتها فلا تستطيع إنتاج حلول ناجعة، وإنما تعيد إنتاج الأزمات ذاتها بأشكال مختلفة.
إن هشاشة البنية المؤسسية يؤدي الى غياب الرقابة وضعف المحاسبة، الأمر الذي يمكن القيادات السياسية من تكرار ممارساتها الخاطئة، ويركز احتكار السلطة من قبل جماعة محددة تقوم بإعادة تدوير نفس الطبقة الحاكمة ما يعزز الجمود داخل النظام السياسي ويمنعه من تجديد دماءه، يضاف إلى ذلك التبعية الاقتصادية والسياسية للخارج، التي تحد من استقلالية القرار الوطني وتجعل السياسات المحلية انعكاساً لمصالح خارجية أكثر من كونها استجابة لاحتياجات المجتمع، كما إن تركيز الولاءات الضيقة سواء كانت طائفية أو قبلية أو حزبية على حساب مفهوم المواطنة، يعرقل بناء دولة وطنية قادرة على تجاوز أزماتها.
إن مظاهر إعادة إنتاج الفشل السياسي تتجسد بإعادة استخدام الخطابات والشعارات ذاتها التي أثبتت عدم جدواها تاريخياً، والاكتفاء بإصلاحات شكلية غايتها امتصاص الغضب الشعبي دون معالجة جوهرية للأزمات، فالتحالفات السياسية القائمة على أسس مصلحية تعقد المشهد السياسي وتجعله هشاً وسريع الانهيار، كما يؤدي انتاج الفشل المتكرر الى تهميش القوى الإصلاحية والمجتمع المدني، ويحد من قدرته على التغيير وإعادة رسم الخارطة.
إن مشكلة إعادة انتاج الفشل تترك اثرها بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة، إذ يؤدي استمرار الفشل إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، ويتسبب بفقدان ثقة المواطنون بالنظام السياسي فيصبحون أكثر ميلاً للاحتجاج والرفض، وتنشأ حلقة مفرغة من الفشل والاضطراب، فالفشل المتراكم يعمق الازمات ويجعل معالجتها أكثر صعوبة .
ورغم المخاطر السابقة، إلا أن الخروج من دائرة إعادة إنتاج الفشل السياسي ليس مستحيلاً، فيمكن إعادة بناء النظام السياسي عبر تعزيز الإصلاح المؤسسي بما يضمن استقلالية القضاء، وشفافية الإدارة، وفعالية الرقابة البرلمانية، كما أن تجديد النخب السياسية عبر تشكيل أحزاب وطنية واجراء انتخابات نزيهة يمثل خطوة جوهرية لفتح المجال أمام قوى جديدة قادرة على إنتاج بدائل حقيقية، وهناك ضرورة لإعادة بناء عقد الاجتماعي قائم على أساس المواطنة المتساوية والحقوق المدنية، بما يقلل من الولاءات الضيقة ويعزز الانتماء الوطني الجامع، ويبقى العنصر الاهم هو تحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي لتقليل التبعية للخارج وتمكين الدولة من صياغة سياسات تنبع من مصالحها الوطنية الحقيقية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام السياسي في العراق يكمن في إيجاد الإرادة السياسية الصادقة لتبني مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، ويفتح الباب أمام مسار تنموي مستدام يعزز الاستقرار والشرعية.



#حيدر_داخل_الخزاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تغزو الشعبوية البرلمان... أزمة التمثيل النيابي في العراق
- هل تقود تل ابيب العالم نحو حرب صفرية
- هل بات النووي ضرورة لبلداننا
- السلام ليس مربحاً
- حين يخون الوطن أبناءه
- الاغتراب في العراق أزمة إنتماء في وطن متحول
- العراق بين استراتيجيات الدولة واستراتيجيات المكونات
- الدولة المختطفة حين تبتلع الحكومات الدولة
- الفلسفة ضرورة وليست ترفاً فكرياً
- الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة
- المكانة الاجتماعية بين القيم الاخلاقية واستعراض المظاهر
- الديمقراطية الترقيعية تتجسد في مشروع قانون الحوافز الانتخابي ...
- بناء الانسان والمجتمع يبدأ بالقراءة
- القلق المجتمعي في العراق بين الانهيار وإعادة البناء
- الحداثة والمجتمعات السائلة
- اثر السلوكيات الثقافة في تشكيل بنية المجتمع
- بلدان المنطقة ومشكلة المنحدر الحرج
- رأس السنة بين مسارين
- استخدام التقنية كوسيلة للهيمنة على الدول
- العبودية الاختيارية للإنسان المعاصر


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - إعادة إنتاج الفشل السياسي في العراق.. مأزق تدوير الأزمات