أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - حين تغزو الشعبوية البرلمان... أزمة التمثيل النيابي في العراق














المزيد.....

حين تغزو الشعبوية البرلمان... أزمة التمثيل النيابي في العراق


حيدر داخل الخزاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل المؤسسة التشريعية أحد اهم اركان الديمقراطية، فمن خلالها يمارس نواب الشعب دورهم في تمثيل فئات المجتمع، الا ان تجربة العراق بالرغم من مرور اكثر من عقدين من الزمن، لم تنجح في تثبيت ركائز هذه الديمقراطية كممارسة على مستوى النخب والجمهور ، فبدلاً من ممارسة الدور الدستوري الذي رسم للبرلمان ،متمثلاً بتشريع القوانين ومراقبة أداء الحكومة ، وتمثيل إرادة الناخبين، تحول البرلمان الى أداة عاطلة وحالة من الفوضى والاستعراضات الشعبوية والمساومات الحزبية ، لا صلة لها بالنظام الديمقراطي ولا علاقة لها بالوطن والمواطن
فلا يكاد يمر يوم في العراق دون أن نشهد نائبا في البرلمان يُطلق تصريحاً شعبوياً، يخوض في قضايا هامشية أو مثيرة للجدل، لا علاقة لها بوظيفته، إنما لكسب اهتمام الإعلام ووسائل التواصل، وهذا النمط من الأداء لم يعد مجرد خلل عرضي، بل تحول إلى سلوك سياسي قائم على دغدغة العواطف، لا على تقديم حلول.
فوسط الأزمات التي يمر بها العراق من انقطاع للكهرباء، وشحة المياه وتراجع الخدمات، وارتفاع نسب البطالة، وانتشار الفساد يركز بعض النواب على الانشغال بقضايا أخرى ، أو افتعال مناكفات طائفية ومناطقية أمام الكاميرات، تفضي غالباً إلى مشاهد فوضوية تمثل تشويهاً للديمقراطية
يضاف إلى ذلك، مشاهد الانسحاب الاستعراضية، والمقاطعات الدرامية، والخطابات التي تخاطب العواطف، تمثل مظاهر ديماغوجية تحرف العمل البرلماني عن مساره الطبيعي وتفرغه من مضمونه.
إن الشعبوية في البرلمان العراقي لا تقف عند حدود الخطاب فقط، بل تتعداه الى ضعف التشريع ، فالبرلمان وخلال هذه الدورة التي أوشكت على نهايتها لم يعقد سوى ( 134) جلسة على مدى الأربع سنوات بالإضافة الى تلكؤ الرقابة على السلطة التنفيذية، واستخدام أدوات الرقابة (كالاستجواب) للابتزاز السياسي أو لتصفية الخصوم.
إن تفشي هذا السلوك يعكس حجم الانحدار في النخبة السياسية، ويمثل جرس ينذر بانهيار الديمقراطية والنظام السياسي، ويؤكد الأزمة البنيوية التي تعاني منها الدولة ومؤسساتها، فلم تعد تقتصر على الأشخاص إنما تحولت الى نمط تفكير وطريقة عمل.
والأسوأ من كل ذلك، أن هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية الديمقراطية برمتها، فالمواطن العراقي الذي يعاني وبشكل يومي مشاكل حقيقية، لا يجد لها صدى في أروقة البرلمان الذي تحول الى حلبة للصراع والمزايدات والمنافع الشخصية، وهذا ما يفسر تراجع نسب المشاركة في الانتخابات، وتصاعد دعوات تغيير الوضع السياسي القائم.
إن البرلمان العراقي، يمثل أعلى سلطة في البلاد، لا يمكن إستعادة اعتباره إلا عبر قطيعة حقيقية مع الشعبوية والفوضوية، لا بد من إعادة التمثيل النيابي ليكون قائما على الكفاءة لا الولاء، وعلى البرنامج لا الطائفة، وعلى المسؤولية لا التهريج الإعلامي.



#حيدر_داخل_الخزاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تقود تل ابيب العالم نحو حرب صفرية
- هل بات النووي ضرورة لبلداننا
- السلام ليس مربحاً
- حين يخون الوطن أبناءه
- الاغتراب في العراق أزمة إنتماء في وطن متحول
- العراق بين استراتيجيات الدولة واستراتيجيات المكونات
- الدولة المختطفة حين تبتلع الحكومات الدولة
- الفلسفة ضرورة وليست ترفاً فكرياً
- الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة
- المكانة الاجتماعية بين القيم الاخلاقية واستعراض المظاهر
- الديمقراطية الترقيعية تتجسد في مشروع قانون الحوافز الانتخابي ...
- بناء الانسان والمجتمع يبدأ بالقراءة
- القلق المجتمعي في العراق بين الانهيار وإعادة البناء
- الحداثة والمجتمعات السائلة
- اثر السلوكيات الثقافة في تشكيل بنية المجتمع
- بلدان المنطقة ومشكلة المنحدر الحرج
- رأس السنة بين مسارين
- استخدام التقنية كوسيلة للهيمنة على الدول
- العبودية الاختيارية للإنسان المعاصر
- البطالة تسونامي يهدد بلداننا


المزيد.....




- ترامب يعتزم إلغاء حوالي 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجي ...
- صورة مزعومة لـ-أحدث ظهور لبشار الأسد-.. ما صحتها؟
- مسؤولون سابقون في إدارة بايدن: نتنياهو كان العقبة الرئيسية أ ...
- المرصد السوري: قرابة 2000 قتيل في أحداث السويداء بينهم مدنيو ...
- شاهد.. حالة كارثية لمعقل رايو فاليكانو قبل مواجهة برشلونة في ...
- إلام تشير استعانة إسرائيل بروبوتات لتدمير أحياء غزة؟ الدويري ...
- حرب روسيا وأوكرانيا.. هل عادت الأزمة إلى المربع الأول؟
- لماذا تفشل نماذج الذكاء الاصطناعي في التحقق من الصور؟
- دوريات صينية -جاهزة للقتال- قرب جزر متنازع عليها
- هل تعرضت بياناتك على -باي بال- للتسريب؟


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - حين تغزو الشعبوية البرلمان... أزمة التمثيل النيابي في العراق