أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - تحالفات الكبار بين أحلال السلام والهيمنة (مجموعة شنغهاي)














المزيد.....

تحالفات الكبار بين أحلال السلام والهيمنة (مجموعة شنغهاي)


رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)


الحوار المتمدن-العدد: 8452 - 2025 / 9 / 1 - 12:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم اليوم الذي تتقاذفه الأزمات وتشتعل فيه الحروب وتتعاظم فيه التكتلات الدولية، تتجه أنظار الكثيرين إلى القوى الكبرى التي تمتلك السلاح والمال والقدرة على رسم خرائط النفوذ. غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً: هل تتحرك هذه التحالفات بدافع خدمة البشرية وتحقيق العدالة، أم أنها مجرد مشاريع صراع للسيطرة على العالم؟

منظمة شنغهاي للتعاون مثال حي على هذا الواقع، فهي تكتل ضخم يضم ما يقارب نصف سكان المعمورة، وجيوشاً يتجاوز تعدادها خمسة عشر مليون مقاتل، واقتصاداً يعادل ربع الاقتصاد العالمي، ومساحات تقارب نصف الكرة الأرضية. هذه الإمكانات الهائلة لو استُثمرت في إطعام الجائعين وإنقاذ الفقراء وتحقيق العدالة، لكان في مقدورها أن تغيّر وجه العالم نحو الأفضل. لكن الحقيقة أن هذه القوى لا تتحرك في الغالب إلا في اتجاه واحد: التنافس على السيطرة والنفوذ.

فالمليارات التي تُنفق على صناعة الصواريخ والقنابل والطائرات المسيّرة، كفيلة لو وُجّهت إلى التنمية بأن تُخرج قارات بأكملها من دائرة الفقر. ومع ذلك، لا يصل للفقراء سوى الفتات، بينما يُكدّس السلاح باسم الدفاع عن البشرية، وهو في حقيقته وسيلة لقتلها أو إخضاعها. لقد تحوّل الإنسان في حسابات هذه التحالفات إلى رقم يُستثمر حين يكون وسيلة، ويُمحى حين يكون عبئاً.

وفي قلب هذه المعادلة القاسية، تبقى منطقة الشرق الأوسط الأكثر استهدافاً. فهي بموقعها الجغرافي وثرواتها النفطية، لم تُنظر إليها يوماً بوصفها مركزاً حضارياً له جذوره التاريخية العريقة، بل باعتبارها خزّاناً للطاقة وممراً للمصالح. أما شعوبها فغالباً ما تُترك لتواجه الفقر والانقسام بأيدٍ داخلية تُستثمر من الخارج. ولعل القضية الفلسطينية تمثل أوضح مثال على هذا الواقع؛ فشعب يواجه احتلالاً وحصاراً وتجويعاً صار مادة للمساومات الدولية، بينما تُترك دماؤه تصرخ في وجه عالم يتشدق بشعارات العدالة وحقوق الإنسان.

إن مستقبل العالم في ظل هذه التحالفات يبدو معلقاً بميزان القوة لا بميزان العدالة. ومن المرجح أن يبقى السلام الحقيقي بعيد المنال ما دامت هذه القوى تُدار بعقلية السيطرة والهيمنة لا بعقلية التعاون والتكامل. غير أن التاريخ يعلّمنا أن الشعوب قادرة مهما طالت معاناتها على قلب الموازين، وأن العدالة وإن غابت اليوم لا يمكن أن تُمحى إلى الأبد، فإرادة الإنسان أبقى من سطوة التحالفات ومشاريع الهيمنة. ولو أدركت القوى الكبرى هذه الحقيقة لأيقنت أن أمنها لا يتحقق بالدبابات والصواريخ، بل بتحقيق العدالة التي بدونها لن ينعم أحد باستقرار أو سلام.



#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)       Raheem_Hamadey_Ghadban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفجور والتقوى لدى النفس البشرية
- التخنث وسط الشباب العراقي
- حزب الله بين الأيدلوجية المذهبية وشعار المقاومة
- الأغتصاب الجنسي بين التحريم والتجريم والعار الأجتماعي
- البداوة وأثرها في بناء المجتمعات
- البداوة وأثرها في نشأت المجتمعات
- الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢٥ ...
- القوات الأمريكية تغادر العراق...قرأة موجزة
- قمة ترامب وبوتين… خارطة نفوذ جديدة وتوازنات خفية
- الاندماج والتعنصر لدى المهاجرين في المجتمعات الحديثة
- أحلام قسد المستقبلية
- الاثباتات الجنائية في جريمة الزنا
- بريطانيا ودولة فلسطين
- الوحدة 8200
- خور عبدالله نزاع سياسي ام حق جغرافي
- خور عبدالله صراع سياسي ام حق جغرافي؟
- ليل بغداد
- الرجولة والذكورية والفرق بينهما
- المذهبيه وأثرها السلبي على وحدة الشعوب الاسلامية
- التدخل الأسرائلي في السويداء


المزيد.....




- تفويض دعم السعودية.. كيف يتجه القرار داخل البرلمان المصري؟
- مندوب أمريكي: الاتحاد الأوروبي سيواجه ردا قويا إذا اتخذ إجرا ...
- طرابلس.. معرض كتاب لترسيخ الوعي القانوني
- بعد جدل حول جنسية أحد الطيارين..السماح لطائرة قادمة من لندن ...
- الرياض والحوثي.. خيارات التصعيد والتهدئة
- ترامب يدافع عن تعليق العقوبات
- البيان الختامي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي
- زيلينسكي يُبدي استعداده للمشاركة في الانتخابات ويزعم أنه لا ...
- لافروف: المنطقة على شفا حرب شاملة
- غرق باخرة تقل 14 بحارا سوريا ومصريين قبالة بلغاريا ودمشق تتح ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - تحالفات الكبار بين أحلال السلام والهيمنة (مجموعة شنغهاي)