أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - رعب العيش














المزيد.....

رعب العيش


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


بيت رعب العيش
على شاطئٍ مظلم، كانت أنفاس نورا تتردد مع صوت الأمواج المرتطمة. لم تكن في الواقع على شاطئ البحر، بل كان شاطئ الماضي هو من يرتطم بذاكرتها. في كل ليلة، كانت تلك الأنفاس المتلاحقة محاولة يائسة للهروب من شبحٍ لم يغادرها، شبح ذلك "الجبّار" الذي لا يُنسى. كانت ذكريات التلال الخضراء الملطخة بالدماء تعود إليها، ليس كصدى صوت بعيد، بل كصرخةٍ حية. كانت تتخيل الريش المتناثر، وكيف انقضت الهجمة الدموية بجنون على كل ما كان ناعمًا وجميلاً، تاركةً براءتها ضحيةً ذابلة.

في "بيت رعب العيش"، كانت نورا تجلس كما اعتادت، جسدها الهزيل يقاوم ثقل الأيام التي لم تعد تُحصى. كان كسر البذور الرقيقة، وارتشاف الشاي الذي يتبخر في وجهها، طقساً يومياً يُساعدها على حجب رؤية الخوف الذي يسكن عينيها. كانت الرياح تضرب الباب بقوة، وكل قرعةٍ كانت تستحضر في ذهنها ذلك الجبّار، وكأنه يطالب بالدخول. أدركت يداها المرتعشتان أن فتح الباب يعني مواجهة ذلك الخطر الذي يحاول اختراق عالمها الصغير.

فجأة، شعرت بسحبٍ حقيقي على كتفها. لم تكن قوة غامضة، بل يدٌ صغيرة ومألوفة. التفتت لتجد ابنتها "نور"، التي نزلت من الدرج ببطءٍ وثبات. كانت نور شجاعةً، ليس لأنها لا تخاف، بل لأنها كانت تحرق جروحها بصمتٍ لتمنعها من الظهور. كانت نور تعرف تماماً ما تخشاه والدتها، وكيف أن الجروح التي ورثتها تحاول أيضاً أن تستفيق. قالت نور بصوتٍ هادئٍ وثابت: "لا تقلقي يا أمي، لن يستيقظ جبّارٌ آخر. لن ندع ظلام الماضي يحكمنا."

في الخارج، ملأ الفضاء صوتٌ لم تعهده نورا منذ زمن طويل. كان صدى صراخ أطفال، لكنه لم يكن صراخ خوف، بل صدى تحدٍ يقاتل عبر المسافات. هؤلاء الصغار الذين أصبحوا فجأة لاعبين في معركةٍ غير متكافئة بين الحقائق والجروح، يتحدون كل شيء بعينٍ مفتوحة. كان صوتهم دعوةً قوية، ليست لنورا فقط، بل لكل إنسان غرق في صمت الفكر وأهواء الزمن.

نظرت نورا إلى نور، ثم إلى الباب الذي لا تزال تهزّه الرياح. أدركت أن هذا الصوت، صوت الأطفال المتحدي، هو الشعر الذي يملك قوة مسح الغبار عن عيونٍ لم تعد ترى إلا الكارثة. كان صوت نور، ويداها التي أمسكت بيدها، ضوءًا حقيقيًا يشع في نهاية النفق المظلم.

نهضت نورا ببطء، ولم تعد يداها ترتعشان. أمسكت بيد نور، وخطت الاثنتان معًا نحو الباب. كانت خطوة واحدة فقط، لكنها كانت بداية قصة جديدة، بداية مقاومة ضد "رعب العيش" الذي حكم حياتهما طويلاً.

مالمو
2025-08-22



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعي والشيعي
- في زاوية العالم المائلة
- ما وراء الذكاء الاصطناعي: دوافع اقتصادية وأيديولوجية
- ميشيل فوكو والثورة الإسلامية بقيادة الخميني
- هل توجد -الخروتشوفية-؟
- الوطن الحقيقي خبز وحرية وقيمة إنسانية
- على شفا الأفق الأحمر
- الماركسية: تحليل علمي لا نبوءة حتمية سقوط الرأسمالية
- ستيغ داغرمان: شاعر القلق وساعي النجاة
- غرفة المراقبة
- يوميات السرطان: صرخة من الألم إلى الأمل
- هل الإيرانيون يكرهون العرب؟
- لماذا لم تنهار الصين مثل الاتحاد السوفييتي؟
- مم تخاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
- مهاجرون غدت الدنيا لهم جزيرة العذاب
- حين يرشّح متهمون بجرائم الحرب لجائزة السلام
- مراجعة نقدية لمقال -أي شرق أوسط جديد يخدم مصالح شعوب المنطقة ...
- الأوليغارشيا الروسية في التسعينيات: طبقة مستحدثة أم امتداد ل ...
- الرسائل المطوية في خطاب -النصر- للمرشد الأعلى خامنئي
- وجه الحرب الحقيقي: دعوة إلى الصمت والتأمل


المزيد.....




- شطب أسماء جديدة من قائمة نقابة الفنانين السوريين
- الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة
- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...
- كيت هدسون تختار تصميمًا لبنانيًا في حفل جوائز مهرجان بالم سب ...
- جسر داقوق.. تراث عثماني صامد لقرن ونصف في العراق
- غمكين مراد: في الطريقِ الوحيدِ إليكِ


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - رعب العيش