أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - إنها -حرب دينية-..قالها -آريه إلداد-














المزيد.....

إنها -حرب دينية-..قالها -آريه إلداد-


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8430 - 2025 / 8 / 10 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"آرييه إلْداد" طبيب وجنرال وسياسي صهيوني، يُعد من أبرز الوجوه اليمينية المتشددة في دولة الاحتلال. وُلد عام ١٩٥٠ في "تل أبيب"، والده المفكر اليميني "إسرائيل إلْداد"، أحد قادة عصابة "ليحي/شتيرن" السرية الإرهابية التي قاتلت البريطانيين في فلسطين قبل عام ١٩٤٨. درس الطب، وتخصص في علاج الحروق، وخدم في الجيش الصهيوني برتبة لواء طبيب، قبل أن ينتقل ليكون سياسيا، ممثلا لتيارات ترفض أي تنازل عن ما تسمى "أرض إسرائيل الكبرى"، ومعاديا ل "حل الدولتين".
لكن ما يميز "آرييه إلْداد" هو صراحته في تسمية الصراع مع الشعب الفلسطيني حيث يراه "حرب دينية".

في مقال نُشر له في صحيفة "معاريف"، عبر إلْداد عن قناعة راسخة أن ما يحدث في "أرض إسرائيل" كما يسميها، هو صراع "ديني صاف". حيث يقول "نحن في حرب دينية"، يقولها دون مواربة، ويعتبر أن أي محاولة لتأطير الصراع في قوالب سياسية أو جغرافية ما هي إلا محاولة إنكار للواقع. بالنسبة له، الجذر الحقيقي للنزاع يكمن في كون الطرفين يؤمنان كلٌ بطريقته أن الأرض وقف إلهي لا يجوز التنازل عنه.

حين يُقال إننا أمام "حرب دينية"، فإن الخيارات كلها ستخضع لرؤية "لاهوتية". في نظر "إلْداد"، الفلسطيني يقاتل لأنه يؤمن أن هذه الأرض له دينيا، واليهودي كذلك "يرى نفسه مستأمنا على عهد إلهي في هذه الأرض". وهنا، وفق منطقه، لا مكان للحلول الوسط فلا مفاوضات ولا حتى مكان لدولة فلسطينية، إنما هناك مجال واحد هو فقط لدولة يهودية.

ومن هنا فإن خطورة هذا الخطاب تكمن في أنه يعيد تشكيل النقاش السياسي الصهيوني، وينقله إلى دائرة "العقائد المطلقة". وحين تتغلب العقيدة على السياسة، يصبح الموت جزءا من "الهوية".
وفي هذا السياق، ستكون معاناة شعبنا الفلسطيني هو نتيجة معادلة ثابتة لا يمكن تجاوزها إلا بالتنازل عن إيمانهم وتشبثهم بأرض أجدادهم، وهو ما لا يقبله أحد. فلا تنازل ولا استسلام.

ما يفعله "إلْداد" هنا هو تجريد السياسة من أدواتها، واستبدالها بخرافة "النبوة". هو لا يعترف إلا بكتاب يراه من وجهة نظره "مقدسا"، يرى فيه خارطة "أبدية" غير قابلة للنقاش.
وحين يقول إننا في "حرب دينية"، فهو إنما يدعو إلى إلى تعبئة "دينية" تطلب من اليهودي أن "لا يلين، وأن يرى في كل تنازل خيانة لميراث الآباء". وهو بذلك يسير على نهج والده الذي انتهج "تنقيحية" "جابوتنسكي".

وبهذا، فإنه يضع الصراع ليكون بقاء، "فإما هم أو نحن". وانطلاقا من هنا فإن هذا الخطاب المتشدد ينذر بأن المشروع الصهيوني، الذي طالما حاول أن يرتدي لبوس العلمانية منذ "بن غوريون" واشتراكيته الزائفة، يعود تدريجيا إلى جذوره "اللاهوتية"، التي لا تعترف بالآخر إلا بوصفه عقبة يجب اقتلاعها بكافة الوسائل. وهنا تصبح الهدن مؤقتة، والمفاوضات عبثية، والدم واجبا ما دام في سبيل ما يسمى ب "أرض الميعاد". وهو خطاب ستكون نتيجته المزيد من القتل، باسم "ربهم الدموي المزعوم يهوه".

ولكن، رغم هذا الخطاب الصهيوني المتطرف، يظل الشعب الفلسطيني، بمقاومته الباسلة، متمسكا بأرضه، لا يساوم على حقه ولا يقبل بالمساومة على كرامته. فالأرض ليست مجرد تراب، بل هي أم وهوية وعقيدة ودم الشهداء. ولن ترهبه دعوات "الحرب الدينية" التي أطلقها المتطرف "آريه الداد"، بل ستزيده إيمانا بعدالة قضيته. فإما نصر يحرر الأرض، أو استشهاد يشق طريق الحرية. وإنه لجهاد نصر أو استشهاد.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة لا تُحتل مرتين..التاريخ يُعيد دروسه لمن لا يقرأ
- من -الثورة- إلى -الإرهاب-..كيف يُزوَّر التاريخ وتُقلب الرواي ...
- زيارة -ويتكوف- إلى رفح،استعراض إنساني يخفي تواطؤا سياسيا
- عسقلان موعدنا..والأكلة على القصعة
- من سرق البيت لا يحق له ادعاء ملكيته
- غزة بين فصول المجاعة وأبواب الموت الجماعي
- يحيى لم يمت وحده..هذا العالم كله يحتضر
- غزة ومعضلة الاحتلال..من نصر ١٩٦٧ إلى مأز ...
- -المدينة الإنسانية-.. سجن جماعي بمباركة دولية
- وحدة -الاستجابة الأولى-..شرعنة الاستيطان وإرهاب الفلسطينيين
- كمين بيت حانون..المقاومة الفلسطينية تكتب معادلة الاشتباك الج ...
- جنود العدو ..ما بين الكوابيس والوصايا
- عرب المليحات بين فكي التهجير والاستيطان وصمود في وجه الاقتلا ...
- مجزرة بالتقسيط..برعاية الاحتلال وتواطؤ الأنظمة..
- المخدرات في الطحين.. مؤامرة خبيثة لكسر صمود غزة
- من ذريعة الأمن إلى الإقصاء.. الهدم الممنهج كأداة لتصفية القض ...
- الدم الفلسطيني بين مشروع الإبادة وصفقات الاستقرار الزائف..مج ...
- من النكبة إلى قرية مالك..سياسة ثابتة بوجه متغير
- بين وهم النصر وحقيقة الهزيمة..بن غفير يلوح بفتح أبواب الجحيم
- ما بعد التصعيد..هل يلتزم الجميع أم يشعل الاحتلال الجولة القا ...


المزيد.....




- الحكومة السورية تتهم -قسد- بقصف مسيّرات قرب حلب وإصابة جنود ...
- رئيسة وزراء الدنمارك تحذر: أي تحرك عسكري أمريكي تجاه غرينلان ...
- شاهد.. نجل مادورو يتعهد بالدفاع عن فنزويلا وعودة الرئيس
- فنزويلا.. موعد جديد لاستئناف محاكمة مادورو ونائبته تؤدي اليم ...
- منفاخ سيارات بدل جهاز تنفس.. قصة مسنة وابنها يعيشان في عربة ...
- أردوغان يدعو ترامب لعدم جر فنزويلا إلى عدم الاستقرار
- بالفيديو: ظهور أحمد الشرع بشارع المزة بعد شائعة تعرضه لحادث ...
- بمشاركة أمريكية.. باريس تحتضن قمة -تحالف الراغبين- غدًا لبحث ...
- كأس الأمم الأفريقية: نيجيريا تسحق موزمبيق 4-صفر وتعلن نفسها ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية على -أهداف- لحزب الله وحماس ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - إنها -حرب دينية-..قالها -آريه إلداد-