كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 10:41
المحور:
المجتمع المدني
اتساءل دائما: لماذا التشنيع ضد بعضنا البعض كلما ورد الحديث عن أريافنا وقرانا وبوادينا وأهوارنا ؟. فقد اصبحت الوطنية ديكوراً يزين واجهات علاقاتنا المتوحشة. .
في العراق نشعر اننا غرباء. أو اننا عبارة عن خليط من أقوام غير متجانسة، تجمعنا أوهام مشتركة بشأن أصولنا، وتشغلنا عداوات موروثة ومتجددة. .
أنا لا أتكلم هنا عن الطائفية التي هي الشغل الشاغل للعرب والمسلمين على وجه العموم منذ قرون بعيدة، لكنني أتكلم عن التنافرات المناطقية المغروسة في نفوس بعض القادة وبعض كبار السياسيين. .
نحن الآن اشبه بمن تعرض لعضة ثعبان وسط غابة فسيحة بحجم خارطة العراق، لكنه بدلا من ان يعالج نفسه من السم، راح يطارد الثعبان من جحر لآخر لكي يفهم منه لماذا عضه ؟، وكي يقنعه بانه لا يستحق تلك العضة. .
اذكر ان احدهم توجه بالسؤال لمذيعة عراقية (سمية الشيباني) تعمل في قناة خليجية. قال لها: (هل أنتِ مسلمة مثلنا أم أنتِ من المعدان ؟). لاحظوا صفاقة وغباء هذا المغفل الذي لا يستطيع التمييز بين الدين كعقيدة تدعو للمساواة بين الناس من كل الأجناس، وبين شريحة مسحوقة من اهلنا الذين استوطنوا الأهوار منذ العصر السومري الأول. .
يقول ساطع الحصري في مذكراته: انه عندما كان وزيرا للمعارف (وزارة التربية في العهد الملكي) طلب منه مجلس الأعيان تأسيس معهد للمعلمين في الموصل، وآخر في مدينة الناصرية (ذي قار)، فلم ينم ليله، لأنه كان يرى أن أبناء الشمال وابناء الجنوب لا يستحقون التعليم، فهم في نظره عبارة عن فلاحين شاءت الأقدار أن يعملون في الحقول لتوفير غلة الصيف والشتاء لسكان بغداد. .
انظروا إلى تشكيلة الوزارات في معظم الحكومات المتعاقبة منذ عام 1932 وحتى يومنا هذا، معظمهم من العاصمة ومن المحافظات القريبة منها، ونادرا ما تجد فيها وزيراً أو وزيرين من الجنوب او الشمال. .
لا يُعرف الانتماء الحقيقي للوطن حسب الظروف، بل ينبغي أن يُعرف على الرغم من كل الظروف. حتى الراء في أسم (العراق) تدل على الرقة. لكن أسوأ ما تجده في سلوك اصحاب العقول المشفرة هو الاستغلال ثم الاستغفال ثم الاستغناء ثم الاستبعاد. ثم تدرك بعد فوات الأوان ان معظمهم كانوا أتفه من أن تأخذهم على محمل الجد. .
تحية للفقراء والمهمشين، الذين يرون الأمور بشكل مختلف. ربما يراهم البعض مجانين، لكنني أراهم عباقرة، لأن من يعتقدون انهم قادرون على التغيير هم من يستحقون الاحترام والتقدير. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟