أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!














المزيد.....

موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8399 - 2025 / 7 / 10 - 16:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يتعرض له الموظف في إقليم كردستان من تأخير متواصل في الرواتب لم يعد مجرد أزمة مالية أو أخلاقية، بل تحول إلى شكل من أشكال الابتزاز والإهانة، تتحمل مسؤوليته حكومة الإقليم، قبل حكومة بغداد. فقد مضى أكثر من عقد على هذه الأزمة من دون حلول جذرية، وكل ما قدم لموظفي الإقليم خلال هذه السنوات لم يتعد الوعود أو المسكنات المؤقتة، ولم تتخذ حكومة الإقليم خطوات عملية لتأمين الرواتب، بل ظلت تنتظر مكرمة من بغداد، التي لم تظهر بدورها أي اهتمام جاد بإنهاء معاناة الموظفيين. فسياساتها في التعامل مع موظفي الإقليم تكشف عن نظرة دونية وعنصرية، تمارس التمييز في أوضح صوره. فما معنى أن تصرف رواتب موظفي المحافظات الأخرى بشكل منتظم، بينما موظفي كردستان يعاملون وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية؟ هذا ليس مجرد تقصير، أو مشاكل تكنيكية تتعلق بملف النفط والغاز كما يروجون، بل إهانة متعمدة لدستور الدولة ومبادئ العدالة.

ومع ذلك، لا أوجه اللوم الأكبر إلى بغداد، لأني لا أنتظر منها أكثر من هذه السياسة المجحفة أصلا. فمنذ سنوات، أثبتت أنها لا تنظر إلى الإقليم إلا من زاوية سياسية ضيقة، وتتعامل مع رواتب الناس كسلاح تفاوض، لا كحق دستوري. وبالتالي، فإن الرهان على بغداد أصبح مضيعة للوقت. اللوم الحقيقي يقع على حكومة الإقليم، لأنها الأقرب إلى المواطن، والأقدر على إيجاد الحل، لو توفرت الإرادة السياسية والشفافية الحقيقية. كان بإمكانها بناء منظومة مالية مستقلة وواقعية، تأمن الحد الأدنى من الرواتب، بدل الاكتفاء بالانتظار، والتذمر أمام عدسات الكاميرات، وكتابة البيانات الاعتراضية المملة. كان بإمكان إقليم كردستان، خلال السنوات الماضية، أن يستفيد من فترة قطع الرواتب المتكررة كفرصة لإعادة بناء وضعه المالي بشكل مستقل، بعيدا عن الاعتماد المفرط على بغداد. فالتجارب المتكررة أظهرت أن الحكومة الاتحادية لا تتوانى عن استخدام الرواتب وسيلة للضغط والابتزاز السياسي، وهو ما يستدعي من الإقليم التفكير الجاد في تنويع مصادر إيراداته، وتنظيم اقتصاده، وتعزيز الشفافية مع شعبه، وإعادة النظر في علاقاته مع بغداد، التي، للأسف، تتعامل معه كخصم لا كمظلة تمثل الجميع.

المؤلم في هذه القضية أن الموظف في الإقليم لم يعد يطالب بتحسين راتبه، بل فقط بالحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة المعيشية. كيف يمكن لمعلم أو طبيب أو شرطي أن يؤدي عمله بأمانة وشغف، وهو لا يعلم متى سيستلم راتبه أو ما إذا كان سيصرف أصلا؟ وقد أصبح راتبه يتصدر شريط الأخبار ويقدم كخبر عاجل، هذا الواقع لا يهدد فقط الاستقرار الاقتصادي، بل يضعف ثقة الناس بالحكومة ومؤسساتها.

لقد آن الأوان أن تتحمل حكومة الإقليم، وفعالياتها السياسية كافة، مسؤولياتها بشجاعة، وأن تتوقف عن استجداء الحلول من بغداد، فالحقوق لا تمنح، بل تنتزع بالسياسات والإرادة والشفافية. ومصارحة الشعب هي الخطوة الأولى نحو بناء الثقة، أما السكوت والتسويف، فلن يؤديا إلا إلى مزيد من الغضب والانهيار. الحل موجود في أربيل وليس في بغداد. الاعتماد على النفس لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية لحماية كرامة الموظف، وضمان استقرار الحكم في كردستان ضمن أو خارج إطار العلاقة المتوترة مع بغداد.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!
- العلاقة بين السوداني والكردستاني!
- الخلافات الكردية، والقلق الأمريكي!
- السلطة العراقية الرابعة الفاسدة!
- الصراع الكردي_الكردي على رئاسة الجمهورية!
- الإعلام الكردي الحزبي ومعضلة المهاجرين!
- الصدر والإطار التنسيقي وإيران !
- هجرة شباب إقليم كردستان إلى أوروبا!
- إقليم كردستان، أزمات كثيرة وحلول عقيمة!
- حلبجة ما بين الفاجعة والإهمال!
- جو بايدن والقضية الكردية!
- الكاظمي في ١٠٠ يوم!
- أرنب السباق، وأرانب الأحزاب !
- الحرب العالمية الثالثة بين كورونا و البشرية !


المزيد.....




- -هناك كائنات فضائية-.. أوباما يثير ضجة بتصريحاته ثم يوضح ما ...
- الجيش الملكي المغربي يتقدم بشكوى ضد الأهلي المصري بسبب -تجا ...
- -مستوطنة آدم-.. إسرائيل تدفع بمخطط جديد يوسع نطاق القدس الشر ...
- الرئيس الألماني يدعو إلى مواصلة نزع سلاح حزب الله.. ولبنان: ...
- فيضانات غرب فرنسا تودي بحياة شخصين وتضع 81 إقليما في حالة تأ ...
- انسجاماً مع توجهات ترامب.. واشنطن تجري أول عملية نقل جوي لمف ...
- روسيا تحيي ذكرى قبر نافالني وسط تداعيات فحوص التسميم
- العثور على منتجة مسلسل -طهران- الإسرائيلية ميتة في فندق بأثي ...
- السوريون أكثر انفتاحًا على التطبيع من اللبنانيين.. ماذا تكشف ...
- أخبار اليوم: شتاينماير يدعو من بيروت إلى مواصلة نزع سلاح حزب ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!