أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحجامي - الشعبوية بين الشعارات السياسية وبناء الدولة














المزيد.....

الشعبوية بين الشعارات السياسية وبناء الدولة


ثامر الحجامي
كاتب

(Thamer Alhechami)


الحوار المتمدن-العدد: 8355 - 2025 / 5 / 27 - 21:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعرف الشعبوية بأنها خطاب سياسي يقوم على مخاطبة عامة الناس بالشعارات والعواطف، وغالبًا ما يتسم بمعاداة النخب وتبسيط القضايا المعقدة، وعلى مدار التاريخ أظهرت التجارب أن الأنظمة التي إرتكزت على هذا النهج، إما سقطت سريعًا أو واجهت أزمات عميقة قادت إلى إنهيارها.
ما حصل في فنزويلا مثالً حي، حين صعد هوغو تشافيز إلى الحكم بشعارات مناهضة للنخبة وترويج للعدالة الإجتماعية، مستندًا إلى خطاب شعبوي حاد، ورغم الشعبية الجارفة التي تمتع بها في البداية، لكن غياب مؤسسات الدولة وتضخم الإعتماد على الكاريزما الفردية، والإنهيار الاقتصادي الناتج عن سوء الإدارة، أدى بالبلاد إلى أزمة خانقة ما زالت قائمة حتى اليوم.
كذلك شهدت إيطاليا صعود حركات شعبوية مثل حركة " النجوم الخمس" التي وصلت الى الحكم عبر تبني خطاب شعبوي مناهض للنخبة والمؤسسات الأوربية، لكنها واجهت صعوبة بين الشعارات وتصديها لمسؤولية الحكم، مما أثر على شعبيتها وتراجعها مع مرور الوقت.
في خضم التحولات السياسية التي يشهدها العراق، تظهر الشعبوية كطريق سريع ومغري للوصول إلى الكسب السياسي, على حساب بناء مؤسسات الدولة الفتية والتأسيس لقوانين تنظم هذه المؤسسات وعلاقتها مع الجمهور، فالشعبوية أغرت الكثير من الساسة في الوصول الى السلطة، لكنهم لا يدركون أنها لا تملك ما يكفي من الرصيد الواقعي، لإقامة مؤسسات قوية أو تأسيس قواعد راسخة لنظام الحكم.
لهذا؛ فإن على القائمين على النظام السياسي أن يدركوا أن البقاء في السلطة لا يتحقق بإرضاء الجماهير مؤقتًا، بل ببناء دولة مؤسسات تقوم على القانون، وتحترم الكفاءة، وتؤسس لمشاريع تنموية حقيقية، فالمشاريع لا تُبنى بالشعارات وإنما بالإرادة السياسية والتخطيط الإستراتيجي، والقرارات الجريئة التي قد لا تكون شعبية دائمًا، لكنها ضرورية لبقاء الدولة.
السباق نحو الشعبوية لن يؤدي إلا إلى تسارع الإنهيار، أما السباق في إقامة أركان الدولة وتفعيل مؤسساتها، ومكافحة الفساد، وضمان العدالة، فهو وحده السبيل لبقاء النظام السياسي وإستقراره، وأما اللعب على رغبات الجمهور والتكسب الإنتخابي على حساب القوانين وتهميش دور مؤسسات الدولة، فهو حيلة العاجز عن إقناع الجمهور بدوره السياسي.
إن من يأتي إلى الحكم على وقع الهتافات والأهازيج، سرعان ما يجد نفسه في مواجهة نفس الشعارات التي صعد بها، عندما تتغير مصالح الجماهير أو يظهر من هو أكثر قدرة على دغدغة العواطف منه، فالجماهير التي تهتف لك اليوم قد تهتف ضدك غدًا، لذلك تسابقوا في إقامة أركان الدولة، ولا تتسابقوا في الشعارات الشعبوية، لأن في الأولى بقاءكم، وفي الثانية زوالكم.



#ثامر_الحجامي (هاشتاغ)       Thamer_Alhechami#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القمة العربية في بغداد وطموحات الإصلاح وسط التحديات
- دورة برلمانية بثلاث رؤوس.. أفعى أم تنين ؟
- عامان من عمر الحكومة
- أم قيس تقتدي بأم البنين
- مجالس المحافظات بعد عشر سنوات
- آدم وغفران والتاريخ
- ثلاث سنوات خضر
- علي كافل اليتامى
- عرس خليجي بنكهة عراقية
- الجمهورية الخامسة
- الخميس الأبيض
- المشهد العراقي بعين الإنصاف
- نحن واليابان والله المستعان
- صيني بس بالإسم
- سيدة المقابر
- العراق.. عيد ومبادرات
- مشكلتنا الأكبر.. الكتلة الأكبر!
- إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟
- بإنتظار الجلسة الأولى
- أغلبية حقيقية وأخرى مزيفة


المزيد.....




- -الملك تشارلز يوافقني الرأي بشأن عدم امتلاك إيران أسلحة نووي ...
- أبرز خمس نقاط في الخطاب التاريخي للملك تشارلز أمام الكونغرس ...
- ما الذي يريده ترمب وترفضه إيران في أي مفاوضات محتملة؟
- مراجعات قضائية.. هكذا سُجّل آلاف الضحايا المدنيين في كولومبي ...
- ساعر في -محادثة مغلقة-: لهذا خاضت إسرائيل حرب إيران
- اعتراف إسرائيلي: ترامب هو السبب الرئيسي لعدم ضم الضفة
- -المسيّرات- تغير نمط الهجمات الإرهابية بدول الساحل الإفريقي ...
- إدارة ترامب تُعلّق -مؤقتاً- البتّ في طلبات الهجرة.. و مصدر ي ...
- شركة -لافارج- الفرنسية تستأنف إدانتها بتمويل تنظيم الدولة في ...
- عقوبات أممية على شقيق حميدتي مع تصاعد القتال في السودان


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحجامي - الشعبوية بين الشعارات السياسية وبناء الدولة