أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهذلي .














المزيد.....

مقامة الهذلي .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8335 - 2025 / 5 / 7 - 23:30
المحور: الادب والفن
    


مقامة الهذلي :

همسة :
(( اما والذي ابكى واضحك والذي امات واحيا والذي امره الامر
لقد تركتني احسد الوحش ان ارى اليفين منها لا يروعهما الذعر)) .

أبو صخر الهذلي و هو عبد الله بن سَلْم السَّهْمي أحد بني مُرْمِض , شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية توفي سنة 80 للهجرة , وأما , استفتاحية ومقدمة وطليعة لليمين , والواو بعدها للقسم : أى وحق الذي أبكى وأضحك حقيقة , وهو يكرركلمة ( الذي ) , للتفخيم والتهويل , ويعبر عن تجلد في الهوى وادعى اللذاذة به , حتى استزاد من أجزاء الجوى الحاصله له , على أن ما في البيت من اختلاف الأفعال الداخلة في الصلات جعل الكلام أحسن , والتفخيم أبلغ , وجواب القسم (لقد تركتني) , وفاعل تركتني ضمير المرأة المستكن فيه , والمعنى: أنى إذا تأملت الوحوش وهي تأتلف في مراعيها ومتصرفاتها اثنين اثنين , لا يفزعها رقيب , ولا يدخل فيما بينها تنفير , حسدتها , وتمنيت أن تكون حالتي مع صاحبتي كحالها في ألافها.

وقصيدته الرائية , من أجمل الشعر الغزلي , وكانت تدرس في مادة الأدب , ويروي صاحب ألأغاني قصة الخليفة المهدي مع هذه القصيدة , وكيف شق ثيابه طربًا عند سماعها , ولأبي صخر كثير من القصائد الطويلة والمقطعات القصيرة , وشهرته بالغزل شهرة عريضة , وتظهر على أسلوبه ملامح البادية واضحة جلية , كما تظهر فيه اللوعة والحسرة لفراق المحبوب , ويروى أنه كان يهوى امرأة من قضاعة مجاورة فيهم , ويقال لها : ليلى بنت سعد , وتكنى أم حكيم , وكانا يتواصلان برهة من دهرهما , ثم حدث أن تزوجت , ورحل بها زوجها إلى قومه.

ومن هذه القصيدة لأبى صخر: (( لليلى بذات الجيشِ دارٌ عرفتُها وأخرى بذات البَين آياتُها سطر )) , وذات الجيش, وذات البين , موضعان , ويمضي الشاعر فيقول : (( فما هو إلا أن أراها فُجاءةً فأَبْهت لا عُرف لديَّ ولا نُكر , وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتُها كما قد تُنَسّي لبَّ شاربِها الخمرُ )) , ومن أجمل الأبيات في القصيدة البيت التالي , وذلك للصورة الجمالية الحسية فيه : (( تكاد يدي تندى إذا ما لمستها وينبت فى أطرافها الورق النَّضر)) , مما يذكر ببيت الزجل المشهور في العامية : (( على دلعونا وعلى دلعونا مطرح ما مشيتْ ينبت ليمونا )) , ولنمض مع الصورة الحركية التي لا بد من تخيّلها : (( وإني لتعروني لذكراكِ هِزة كما انتفض العصفور بلله القطر)) , وقد وردت في الأغاني(( فَترة )) , بدل هِزّة , بينما وردت في ((الخِزانة )) للبغدادي بفتح الهاء , فالهَزّة هي الحركة , والهِزّة بالكسر هي الخفة والطرب , ورويت في مصادر أخرى (( رِعدة )) , فهل شاهدتم عصفورًا ينفض ريشه بعد أن ابتلّ , أرأيتموه وهو يهتز , فبمثل هذه الهزة يرتعش الشاعر لذكرها ولذكراها.

(( عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر)) , وقوله ((عجبت لسعي الدهر)) يجوز أن يريد به سرعة تقضّي الأوقات مدة الوصال بينهما , وأنه لما انقضى الوصل عاد الدهر إلى حالته في السكون , وهذا على عادتهم في استقصار أيام السرور واللهو , ونحن نذكر طرَفة وقوله (( وتقصير يوم الدَّجن )) , ويجوز أن يريد بـ ( سعي الدهر) , سعاية أهل الدهر وإيقادهم نار الشر بينهما بالنمائم والوشايات , وأنه لما فترت أسواقهم بالتهاجر الواقع منهما , وارتفع مرادهم فيما طلبوه من الفساد بينهما ,سكنوا , ففي هذا المعنى الحاصل : كما أراد بسعي الدهر سعى أهل الدهر, كذلك أراد بسكون الدهر سكون أهل الدهر , فحذف المضاف , وجعل المضاف إليه بدلاً منه.

يضيف القالي في أماليه: (( وأنشدني أبن أبى أُوَيس : (( فيا حب ليلى قد بلغتَ بى المَدى وزدتَ على ما ليس يبلغُه الهجر , ويا حبَّها زدني جوى كل ليلة ويا سَلوة الأيام موعدُكِ الحشر)) , وزاد أحمد بن عبيد: (( فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهم ويا حبذا الأمواتُ ما ضمَّك القبر)) , وذكروا أيضا هذه ألأبيات : (( هَجَرْتُكِ حتّى قيل لا يَعْرِفُ الهوى وزُرْتُك حتى قيل ليس له صبر..! فيا هجرَ ليلي قد بلغتَ بِيَ المَدى وزِدتّ على ما لم يكن بَلَغ الهجر !ويا حبَّها , زِدْني جَوىً كل ليلة ,ٍ ويا سَلوةَ الأيّامِ , مَوْعِدُكِ الحَشْر..!)) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة غزال الكرخ .
- مقامة النساء أولًا Ladies First .
- مقامة عابرة .
- مقامة عمي .
- مقامة أياك .
- مقامة الطنطنة و القول الصريح .
- مقامة همسة الثمانين .
- مقامة القلب المتبتل .
- مقامة الشيطنة .
- مقامة نهيض حرة و غراس شريف .
- مقامة التفاهة .
- مقامة العرّافة .
- مقامة السُّهَا .
- مقامة القلب الكسير .
- مقامة اللوكي .
- مقامة البازار .
- مقامة الشيطان يكمن في التفاصيل .
- مقامة الفن للفن ؟
- مقامة ما طار طير .
- مقامة الأستيلاد .


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهذلي .