أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - قصيدة وشاعر














المزيد.....

قصيدة وشاعر


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 8107 - 2024 / 9 / 21 - 00:44
المحور: الادب والفن
    


قصيدة وشاعر:
(الى شقيقتي الراحلة) لسعدي عبد الكريم

الرثاء: هو أحد أغراض الشعر العربي القديم. وقد كتب فيه الشعراء مراثي خالدات، كمرثية الخنساء لأخيها صخر:
قذىً بعينكِ .... أمْ بالعينِ عوَّارُ
أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ مِنْ أهلهَا الدَّارُ

كأنّ عيني.. لذكراهُ .. إذا خَطَرَتْ
فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مِدرارُ

وكذلك مرثية الشاعر ابن الرومي (221 ه – 283 ه) في ابنه الأوسط:
بكاؤكما يَشْفي وإنْ كانَ لا يُجدي
فجودا فَقَدْ أَوْدى نظيرُكُما عِندي

بُنَيَّ الذي أَهدَتْهُ كفايَ للثرى
فياعِزَّةَ المُهْدَى و يا حَسْرةَ المُهدِي

أَلا قاتلَ اللهُ المنايا ... وَ رَمْيَها
مِنَ النَّاسِ حباتِ القلوبِ على عَمْدِ

ومن خصائص هذا الغرض قديماً البكاء والأسى والندب على المَرثيِّ، وذكر محاسنه وفضائله وأخلاقه وسيرته، وتعداد خصائله وأعماله، والثناء عليه، بأسلوب تقريري مباشر يخلو من الصور الخلاقة المبتكرة، يعتمد على إثارة الحزن والأسى في نفس المتلقي، واستدرار عطفه ودموعه، لمعايشة ومشاركة الشاعر في مصابه. لكنَّ الكثير من الشعراء المعاصرين والمجدّدين حاولوا الابتعاد عن هذه السمات، او الالتفاف على الشكل التعبيري اللغوي وأسلوبه البلاغي المنهجي الكلاسيكي المباشر، والذي اعتبروه فنيّاً من الصنعة التقليدية التي تخلو من جماليات فنّ الشعر، بل هي بعيدة عن الشعرية.

ومن الرثائيات الحديثة هذه الرثائية للشاعر والناقد والمسرحي والفنان التشكيلي سعدي عبد الكريم، رغم نبرة الحزن والأسى والألم الشديد على رحيل شقيقته، وتأثره العميق بهذا الفقد، لكنه ابتعد عن الرثائية التقليدية الكلاسيكية النادبة النائحة.
الرثاء في النصّ هذا عالي الإحساس، شديد الحزن، يصدح بنبرات الألم، وقوة اللغة، وبلاغة تصويرية مبتكرة دقيقة في نقل المشاعر عبر عدد من السمات الشعرية، منها التناصّ مع المصحف الشريف في قوله: (كهيئة الطير تتمثلين لي)، وهو تناصّ مع الآية الكريمة ٥٩ من سورة آل عمران: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ).

إضافة الى الاستعارة البلاغية في أنسنة الصوت والنبرة من خلال استخدامه للفعل/الحدث (يتمرد)، وأنسنة باستعارة صفة من صفات الأحياء للأسماء والأشكال بالفعل (تهرب)؛ والأرض من خلال الفعل (تهرع)؛ وكلُّ هذا لتصوير الموت بحدث كبير الوقع، مؤثر شديد التأثير في نفسه، مما أصابه بالحزن والتأسي والألم بفقد المغفور لها.

ثم يعمد الشاعر الى الصعود الدرامي من خلال تصوير الحدث الصدمة في النصّ، مثلما في الدراما المسرحية التراجيدية، تأثراً من الشاعر بفنّه المسرحي، وتخصصه فيه، ليرتقيَ بالمتلقي حسّياً وشعورياً، وعاطفياً واندماجاً وتفاعلاً مع جو النصّ الشجيّ الآسي، ليصل الى الذروة النهائية، بقوله في الخاتمة:
سأزورك قريباً (أم مهند)
لأكون معك
لأرى جمال الجنة فيكِ

إنّها نهاية تراجيدية، عاطفية، شديدة الوَقع على أحاسيس المتلقي، من خلال إثارة عاطفية بشحنة تصويرية تمثيلية، وكأننا داخل صالة عرض مسرحي في ذروته، لكنها صالة شعورية وجدانية، تلامس قلب وروح القارىء ؛لأننا كلَّنا مصابون بفقدان الأحبة فنتذكرهم ونذكرهم.

يمتاز النصُّ أيضاً بأنه مليء بلوحات تشكيلية حرفية حاذقة ومُتقَنة في الرسم باللغة لا بالريشة، وهو ايضا امتياز إضافي من الشاعر بتأثير موهبته التشكيلية في فن الرسم بالألوان: الأشكال،هيئتها، الظلّ، هيئة الطير، الأفق، المضيء...

وبكل هذه الاستعارات الجمالية الفنية من الفنون الجميلة المختلفة اضفى الشاعر سعدي عبد الكريم على نصّه جماليةً ثلاثيةَ الأبعاد، مما ارتقى بشعريته الى أعلى مداها، وشحناتها المُكهربة لذوق وتفاعل المتلقي وأحاسيسه، وبرثاء خارج عن أسوار تقاليد وشكل الرثاء التقليدي، بلونه الواحد المتوارث في الطعم واللون والإثارة الكلاسيكية، التي تبحث عن درِّ عطف المتلقيمنْ خلال الندْب والنوح والبكاء.

نص القصيدة:

إلى/ شقيقتي الراحلة
سعدي عبد الكريم

حينما يتمرَّدُ الصوتُ
على النَّبْرَةِ
تهربُ الأسماء من هيبتها
والأشكال من هيئتها
وتهرعُ الأرض إلى الظِلِّ
وأنتِ يا أُخيَّتي كهيئةِ الطيرِ
تَتمثَّلَينَ لي في الأفق
المُدهَمِّ بالنُّدبِ !
بوجهكِ المضيءٌ كومضةِ روحي
حينما تشتهي الصعود إلى السّماءِ
سأزوركِ قريباُ جداً (أم مهند)
لأكونَ معكِ
وأرى جمالَ الجنَّة فيكِ

20/9/2024



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان (مسامير من طين) لحميد الحريزي بين الواقعية النقدية وال ...
- الشكّ
- التسعون
- علاء سعود الدليمي وقصيدة (الى آخر الملكات)
- رواية -نزيف المسافات- والتوثيق التاريخي
- سعدي عبد الكريم وقصيدة (الخارطة)
- ديوان (الرصاصة والوردة) مخطوطة
- ديوان (الميناء) مخطوطة
- ديوان (تجريب) مخطوطة
- ديوان (لوركا، انهضْ) مخطوطة
- ديوان (سجّلْ أنا كردي) مخطوطة
- ديوان (قالت الشمس) مخطوطة
- ديوان (قالت الشمس) للشاعر عبد الستار نورعلي/ مخطوطة
- قراءات نقدية في شعر عبد الستار نورعلي (كتاب)
- التناص ووظائف العنوان في قصائد عبد الستار نورعلي (كتاب)
- صمت للشاعر السويدي توماس ترانسترومر
- حرب المسافات
- عندما يُحبُّ الشاعرُ...
- الشاعر المستهام
- ماذا فعلتِ بشاعرٍ يهواكِ؟


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - قصيدة وشاعر