أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - معطف الغياب














المزيد.....

معطف الغياب


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8032 - 2024 / 7 / 8 - 12:23
المحور: الادب والفن
    


سأخبركَ عمّا فعلته الأسبوع الماضي أثناء حفل تخرج عمار من الجامعة، كنت على وشك البكاء، لكنَّي أخفيت دموعي لئلا أفسد اللحظات السعيدة، فأنا دائمًا ما أفعل ذلك حسب ما تقول نهى.
نسيت أن أحدثك عن خطيب نهى، إنه وليد ابن جارنا لطفي، الذي مات في انفجار السوق. نهى فضلت تأجيل الزواج بعد حصولها على الماجستير، قالت لي بالحرف الواحد: أستطيع الزواج في أي وقت، لكن الدراسة لا ترضى لها شريكًا. تذكرني بك وبحكمتك في تسيير الأمور،على العكس من أختها مريم الفوضوية الصامتة التي حققت حلمها لتصبح طالبة في كلية الفنون الجميلة. لقد فاجأتني وهي تخبرني برسمها لك لوحة زيتية في ذكرى مولدكَ وهي ذاتها ستكون مشروع التخرج.
علّقتُ اللوحة وسط الصالة، عيناك فيها تبدو حزينة، حينما أخبرتها بذلك، لم ترد وظهرت عليها الحيرة!. عيناك حزينتان على ما كان يجري في الوطن. كنتَ تستغرب حينما أخبرك: أن حبي لك يفوق حب وطن يسرقك مني، وطن لم يحترم هيّبة حزني وانكساري.
قبل أيام، كنت في زيارة إلى بيت أبيك، ما زالت الأرجوحة تتوسط الحديقة، حينما رأتني والدتك أجلس عليها، ابتسمتْ، ربما تذكّرت أوقاتنا معًا ونحن نشرب شاي العصر.
الحزن تمكن منها بعد وفاة والدك وانشغال أخوتك بحياتهم الجديدة، أنت كنت حزنها الأكبر، قالت لي: ليت عينيَّ تتكحلان برؤيته ثانية قبل أن أموت!.
سأخبرك عن الليالي، التي كانت تمر عليّ طويلة باردة، وأنا مستيقظة خشية أن تأتي ليلًا فلا أسمع طرقاتك على الباب، وفي النهار أترك النوافذ عارية ليتسنى لي رؤيتك وأنت قادم من بعيد، تتبدد وحشة روحي حينما تمر على ذاكرتي رنة صوتك الهادئة وابتسامتك العذبة، وبيدك، التي تجعل من جسمي ينابيع بهجة وفرح.
في الرسالة السابقة، لم أخبرك بالخيوط البيضاء التي بدأت تهاجم الليل في شعري، صدقني، لم أحزن لذلك، لكن كنت أمني نفسي أن نشهد ذلك معًا كما كنا نشهد بزوغ الفجر، وسماع الأذان، وفيروز التي قاسمتنا الصباحات، ما زلت أستمع إليها، وأمامي فنجانان من القهوة.
سألتني البائعة في المكتبة وهي تبتسم: هل تفضلين اللون الأزرق مثل كل مرة؟!.
قلت لها: نعم. به ستكتمل مجموعة الألوان لدفاتر مذكراتي، التي لي منها عشرون نسخة!.
لقد دونت لك فيها كل ما حصل لحظة خروجك ملتحفا بمعطف الغياب حتى هذه اللحظة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطاردة من الماضي
- محطة وقود
- أين أختفى؟
- لم يقل لي أحبك
- خلوة كاتب أحمق
- قصة غير متوقعة
- خيط حرير
- حلم المنتصف
- حدث فجرًا
- تنازل
- العاصفة
- الحسناء جارتي ( حوارية )
- قارب في البعيد
- ليست قصة
- عين وساق
- الأعمى
- طاولة ونافذة
- صفر .. ثلاثة
- صباح كهرماني
- شاي بنكهة النعناع


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - معطف الغياب