أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قارب في البعيد














المزيد.....

قارب في البعيد


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8017 - 2024 / 6 / 23 - 01:09
المحور: الادب والفن
    


وأنا أنظر إلى فستان زفافي، شعرت أن الأرض لم تعد تتسع للسعادة التي أحاطتني تلك اللحظة!
ما أبهى العالم حين يتحول كل شيء فيه إلى رجل؟!
النظر في عينيه هي السعادة الوحيدة التي كنت أبحث عنها. الحب حوله إلى كائن ملائكي لا عيب فيه سوى غيرته التي لم تزعجني في البداية، بل على العكس منحتني الزهو لأنني أعرف أن الحب والغيرة يسيران جبنًا إلى جنب.
لم أمانع حينما فرض عليّ عدم التحدث مع أي شاب في الجامعة طيلة الأربع سنوات، فما شأني بهم!
لو كان في مقدوره منع الهواء من العبث بشعري لفعل ذلك.
بعد تلك الكلمات العذبة، ما حاجتي للآخرين؟!
تزوجنا .. في تلك الليلة، قطف لي القمر وقدمه راكعًا هدية لي.
مر كل شيء بسلام كما تمر نسمات الربيع على خدود الورد ساعة الفجر، لولا مشاجرته الوحيدة مع نادل الفندق بعد أن لمحه يتطلع إليّ. لا ضير في ذلك، فالحب سلطان جائر.
حدثت نفسي بهذه الكلمات حينما وضعت رأسي على صدره لأغفو.
مرت ستة أشهر على تلك الحادثة.
وأنا أزيل بقع الجليد من النافذة، نظرت إلى السماء المليئة بالسحب السوداء، فشكرت الله لأنه هداني لفكرة قطع الزيارات من أجل تجنب إثارة غيرته التي بدأت تحرجني، فمنذ آخر زيارة لبيت أحد الأصدقاء، وبعد تبادل أرقام الهواتف مع زوجة الصديق، وهو لا يكف عن مراقبتي، بل بلغ به الأمر للتنصت عليّ ومن ثم ينسج له خياله قصة ليبدأ في تصديقها ثم محاسبتي على تلك القصة.
مرت سنتان على زواجنا لأجد نفسي وحيدة، حبيسة جدران المنزل الذي لم يشهد زيارة أحد من أهلي تجنبًا للمشاكل التي كان يفتعلها بوجودهم، أما أنا فلم أحرك ساكنًا، لقد حولني إلى شخص أعمى حفظ أركان البيت فيتحرك فيه بخطى محسوبة.
كل شروق ومغيب يمران عليّ، أشعر بالفناء يتسع والصحراء تزداد عطشًا.
الشك ابن الغيرة.
قالها معتذرًا لأنه ضربني بسبب تكرار زيارتي لطبيب الأسنان. لم أستطع إخباره أن شكه ابن غير شرعي لغيرته.
نمت والدمع ملء جفوني!
هذه المرة وهو يحيط عنقي بقلادة من الذهب، كان الجرح كبيرًا لم تستطع تلك الهدية إخفاءه.
وأنا أنظر عبر النافذة لثمرة نسرين جافة سقطت على العشب، أحسست بقلبي تنعصر العتمة من بين ثناياه. مشاعري تجاه الرجل الذي أحببته تحتضر بألم، أما العبرات، وقفت بيني وبين التصريح عما يجول داخلي، أحلامي باتت تزحف بعد تكسر أجنحتها. رؤيتي لطائر السنونو وهو ينتقل من غصن لغصن، متباهيًا بحريته، حملني على الوقوف وسط مفترق طرق.
أجنحتي التي نبتت، حملت روحي بعيدًا، فبدت الأشياء التي كنت أظنها كبيرة، متناهية في الصغر.
هذه المرة، لن تشفع له توسلاته.
دهشتي كانت كبيرة، حينما وجدت أنني ما زالت على قيد الحياة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليست قصة
- عين وساق
- الأعمى
- طاولة ونافذة
- صفر .. ثلاثة
- صباح كهرماني
- شاي بنكهة النعناع
- قراءة نقدية في المجموعة القصصية ( الوشاح الأحمر ) للكاتبة فو ...
- سيدة الشمس
- زوج الكلبة
- رسالة امرأة غير صالحة للنشر
- زهرة الكالا البرية
- خالتي نرجس
- درج خشبي
- مَنْ أنت في أي علاقة؟
- حنين العودة
- حلم غاف
- حكاية قبل النوم
- حديث قبل الفطور
- حروف بخط اليد


المزيد.....




- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قارب في البعيد