أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - خالتي نرجس














المزيد.....

خالتي نرجس


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8003 - 2024 / 6 / 9 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


كانت الشمس على وشك المغيب، حينما ترجلنا من الباص في زيارة لمدينة كلار حيث تقطن خالتي نرجس، إنها زيارتي الثانية، المرة الأولى كانت أيضًا برفقة أمي عندما كنت في العاشرة من عمري.
على الرغم من مرور سبع سنوات على زيارتي الأولى، إلا إني لم ألحظ أي تغيير يذكر، فالمدينةُ تبدو كامرأة مسنة ما عاد للأيام من تأثير عليها.
الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي هو باب البيت الذي أصبح رماديًا بعد أن كان بنيًا.
الخالة نرجس، امرأة لم تعرف في حياتها سوى بيتها، نذرت عمرها لأولادها الستة، لم تنجب فتاة، لهذا أحاطتني بالحب والحنان وقد بادلتها الحنان والحب.
وأنا أنظر عبر النافذة إلى الوادي العميق، شعرت بإمتداد الحياة وغرابتها.
في صباح اليوم التالي، دخلت أساعد خالتي في إعداد وجبة الفطور والتي كانت أشبه بوليمة عرس.
تفاجأت بدموع غزيرة كانت تذرفها بصمت وهي تعد الأطباق، ثم بعد ذلك، وهي تودع أولادها وكأنهم ذاهبون في سفر بعيد أو إلى حرب قد لا يعودون منها.
بصمت جلسنا أنا وأمي والخالة نرجس لتناول ما تبقى من فطور الرجال من دون أن تذرف دمعة واحدة ودون أي شيء قد يدل على أنها كانت حزينة.
الجميع بمن فيهم خالتي يتلقى الأوامر من آزاد، الابن البكر الذي تولى المسؤولية بعد وفاة والده، بالمقابل كان آزاد يحيطهم بالرعاية ملبيًا كل طلباتهم.
في تلك الليلة بتُ محتارة من أمري بعد أن رأيت كيف استقبلت خالتي أولادها، احتضنت كل واحد منهم كأنها لم تره منذ زمن، لكن هذه المرة بفرح وابتسامة أم حنون!
ونحن نتناول العشاء، دارت أحاديث كثيرة بينهم، لمْ أفقه كلمة واحدة منها لأن زواج أمي الكردية من أبي العربي وانتقالها للعيش في بغداد لم يتيح الفرصة لي لتعلم لغتها ولغة أهلها.
نمت تلك الليلة وتساؤلات لم ترد عليها أحلامي الغرة حتى تكرر مشهد الفطور في الصباح التالي و تكررت معه جميع الأحداث حتى ظننت أني أشاهد مسلسلًا قد سبق لي رؤيته.
الأطباق الفارغة هي الدليل الوحيد على أنهم كانوا هنا.
وضعت حدًا للذهول الذي أصابني حينما أخبرتني أن أبناء الخالة نرجس الستة منقسمون على أنفسهم: ثلاثة ينتمون إلى حزب يكيتي، والثلاثة الآخرون إلى حزب بارتي. الأخوة يتقاتلون فيما بينهم خلال النهار، كل جماعة تنتشر على جبل تقاتل من على سفحه الجماعة المعادية، وعند الليل لايجدون أفضل من حضن خالتي ملاذًا أمنًا.
بعد أن توفيت أمي، لم أعرف ما حل بالخالة وأبنائها، لكني ما زلت أسمع أخبار الحزبين المتقاتلين.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درج خشبي
- مَنْ أنت في أي علاقة؟
- حنين العودة
- حلم غاف
- حكاية قبل النوم
- حديث قبل الفطور
- حروف بخط اليد
- حدث في العاشرة مساءً
- قصائد متفرقة
- جلست أحتسي فقري
- بيرة بالليمون
- جلسة سرية
- اليوم الثامن
- بلغاري .. عربي
- الفاصل كان لحظة
- قالت رأيتكَ
- أزواج الزوجة
- الحب في زمن الكورونا
- أدوات استفهام
- آدم الأخير


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - خالتي نرجس