أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - رسالة امرأة غير صالحة للنشر














المزيد.....

رسالة امرأة غير صالحة للنشر


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8004 - 2024 / 6 / 10 - 13:41
المحور: الادب والفن
    


شعْرتُ بالبرد حين دقت الساعة دقة واحدة بعد منتصف الليل، وحين يحل البرد، تضطرب الحواس و تعاني من رغبات شريرة تجتاح الأسرار الناعمة.
في هذا المساء الذي هبط الظلام فيه سريعًا، تنشطت ذاكرتي، فامتلأ الشفق الصافي بالضباب.
تمنيت أن أكون معك، قربك، أرمي بِرأسي الصغير المتعب فوق كتفك .. أتحسّس أصابعك وهي تعبث بخصلات شعري، فيصيبها التهور لتنزلق على ظهري فتشدني إليك أكثر.. أكثر بكثير مما ينبغي، بل أكثر مما أراد الله.
أحبّكِ .. هي الحروف التي سقطت عليّ كالمطر حين يهطل فوق شجرة وحيدة تتوسط غابة، هبطت عليّ كما لو أنها ثمار تدلتْ من الجنة.
أستشعر أنفاسك الدافئة وهي تمرق كسَواح فوق وجهي وتحت عنقي، وربما تصل إلى مدني وقراي التي أخشاها دومًا حيث تستقر شفتاك الرطبتان فوق شفتيَّ، وهي الأمنية الأكبر والأكثر شرًا التي تراود أحلامي لأقضيّ ساعات الليل تحت وطأتها. الصباح بغيومه الكثيفة، يبدد كل شيء حين يلقي بنوره على أحلامي، فتهرب خائفة مرتعدة من أنْ يلمحها أحد.
عباءة الليل السوداء، أحنُّ عليّ وأرق من شعاع الشمس الدافئ المتسلل عبر الستائر السميكة ليهدم جدران البيت الواهن الذي كنت ألوذ به.
سراديّب الروح المظلمة ملجأي ومنفاي، أسّير فيها أتأبط غربتي، أغدو وحيدة برفقة الحنين، فيجلدني شوق أصّم.
و أنا اتدحرج إلى قعر الأربعين من عمري، شعرت بوخز الأشواك تنفذ عميقًا إلى روحي، ظلام الوادي وحده من يسمع أنين الحجارة الساقطة من علٍ.
لم أفكر كيف هي النهاية، بل التّفتُ إلى سنيني الماضية، كنت أحسبها رائعة، وظننت أني كنت أحيّاها بسعادة. الوهم حسم الموقف عندما رأيته يلوح لي من بعيد، مستهزءًا بيّ، يخفي الكثير من الأسّرار.
كثيراً ما تساءلت: من أيُّ ثقب تسلل إليَّ إحساس الرضا الذي كنت أشعر به؟!
هل كان صادقًا إحسّاسي؟
بعد مرور وقت طويل، عرفت أنَّ رغبة الهروب من الواقع، هي التي سربت إليّ هذا الشعور، السراب الذي كنت ألهث خلفه، أوصلني إلى أرض الحقيقة.
لم يكن سهلًا الاعتراف لنفسي بالفشل، صعب عليّ البوح من أني لم أكن أملك سوى نصف مرآة، لا تزال صورتي المثقلة بالحياة عالقة بها.
شعور بألم كبير استقر عميقًا في داخلي حين أدركت أنّ تحقيق أحلامي ليست من أولويات الآخر، لأكن شجاعة أمام نفسي، و أعترف .. حروف اسمي لم تكن مدونة في دفتره.
اتسعت الصحراء بيننا وغطى الصقيع رملها.
كل يوم يمر، أدفن فيه جزء مني حتى اختفيت. سوى الظلال و بذرة احتضنتها و روح ترفض الاحتضار، لم يتبق شيء آخر يدل عليَّ.
مؤلم الاعتراف لنفسي بأني امرأة لم يمنحني أحد الحب ولم أستطع منحه لأحد حتى عرفته. شعرت بخيط أحمر يمتد عبر خمسة آلاف سنة يربطني به، يشدني إليه كلما ابتعدت ويشده إلي كلما حاول الهرب.
أحسست بأنّي أعرفه من حياة سابقة، انشطرت هناك أرواحنا، فعدنا لنبحث عنها في أجسادنا، لم أملك شيئاً يدلني عليه حتى مد يده البيضاء و أخرج نصف المرآة، كانت بقايا صورتي فيها.
مد كفه لتمسح عن عينيّ نظرات الوهن والعجز.
فرشاته نثرت ألوان قوس قزح كما السماء بعد سقوط المطر، أبصر ما كان خافيًا عني و مني، في عينيه رأيتني لأول مرة، صورة امرأة ترفض الاحتضار و الحياة على مقربة منها.
في ثنايا روحه، رقدت روحي لتنتهي رحلة وتبدأ أخرى.
هذه الرسالة له وحده لأنها غير صالحة للنشر.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زهرة الكالا البرية
- خالتي نرجس
- درج خشبي
- مَنْ أنت في أي علاقة؟
- حنين العودة
- حلم غاف
- حكاية قبل النوم
- حديث قبل الفطور
- حروف بخط اليد
- حدث في العاشرة مساءً
- قصائد متفرقة
- جلست أحتسي فقري
- بيرة بالليمون
- جلسة سرية
- اليوم الثامن
- بلغاري .. عربي
- الفاصل كان لحظة
- قالت رأيتكَ
- أزواج الزوجة
- الحب في زمن الكورونا


المزيد.....




- طرد مشاركين من ملتقى تجاري في أوديسا بعد أن طالبوا المحاضر ب ...
- المخرجة والكاتبة دوروثي مريم كيلو تروي رحلة بحثها عن جذورها ...
- أولاد رزق 3 وعصابة الماكس.. شوف أقوى أفلام عيد الأضحى 2024 خ ...
- الرِحلَةُ الأخيرَة - الشاعر محسن مراد الحسناوي
- كتب الشاعر العراق الكبير - محسن مراد : الرِحلَةُ الأخيرَة
- 6 أفلام ممتعة لمشاهدة عائلية فى عيد الأضحى
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي مناسك الحج على كرسي متحرك
- قصة الحملات البريطانية ضد القواسم في الخليج
- أفراح وأتراح رحلة الحج المصرية بالقرن الـ19 كما دونها الرحال ...
- بسام كوسا يبوح لـRT بما يحزنه في سوريا اليوم ويرد على من خون ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - رسالة امرأة غير صالحة للنشر