أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - ماسك يعمل على كسر الصحافة














المزيد.....

ماسك يعمل على كسر الصحافة


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7984 - 2024 / 5 / 21 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


لقد أمضت الزميلة رولا خلف رئيسة تحرير صحيفة فايننشيال تايمز قدرا من الوقت في دراسة تفكير أيلون ماسك قبل محاورته بعد استحواذه على تويتر.
ومن بين الأشياء التي أصابتها بازدراء: حس الفكاهة الصبياني لديه، وتصيده الدعائي السخيف، وحربه الساذجة على وسائل الإعلام القديمة، ونهجه السهل في التعامل مع حرية التعبير في بيئة الإنترنت.
مع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يستحق التفكيك في طريقة تفكير هذا الثري الذي يعتقد أنه يحب الألم ومنصة إكس لديه تدعو إلى زيادة هذا الألم!
هذا الأسبوع، قام ماسك بالتعبير عن الكراهية المقيتة للصحافة المستقلة عندما استخدم مفردة تجمع في معناها الابتذال والقذارة في التهكم على صحيفة الغارديان البريطانية، فقط لأنها حثت القراء على الوقوف معها كي لا تكسرها أموال الأثرياء وبالتالي تمتلكها.
والأمر لا يتعلق بأيلون ماسك غريب الأطوار، بقدر تعلقه بكسر جوهر الصحافة المخلصة لاستقلالها. فبمجرد اعتقاد ثري متعجرف بأن لديه جميع الإجابات، هو ما يدفعه الآن إلى تقديم حلوله الخاصة لأكثر المشكلات الجيوسياسية تعقيدا في العالم، بما فيها الأزمة الوجودية التي تعاني منها الصحافة المطبوعة.
يمتلك هذا الثري، كالزعماء العرب، الحق في أن يصف نفسه بأنه “مؤيد لحرية التعبير” لكنه مثلهم جميعا لن يتوانى عن كسر الصحافة المخلصة لجوهرها ومحاصرتها وإذلالها إن تسنى لهم ذلك!
مقابل تغريدة أيلون ماسك مفتقدة الكياسة للتنكيل بالصحافة في معضلتها الوجودية، وفي حسابه الذي يتابعه أكثر من 134 مليون مستخدم “ستكون التغريدة عديمة الفائدة بالنسبة إليه باعتباره مالك منصة إكس” لم تتراجع صحيفة الغارديان عن التشكيك بالأثرياء والسلطة الراسخة لتمتعهم بقبضة قوية على قدر كبير من المعلومات في العالم، وما ينشرونه قد يكون مشوها ومدمرا في الكثير من الأحيان.
وعولت الصحيفة البريطانية في ردها على ماسك، على القراء الأوفياء في دعمها، لأنها لا تخضع لمالك فاحش الثراء، وتتمتع بالحرية في البحث عن الحقيقة ومشاركة القصص المهمة التي يجب أن يعرفها الجمهور، ولها اهتمام قليل بما يعتقده ماسك أو أي ملياردير عنها.
وبغض النظر عن الابتذال، فإن كلمة “كارهة للبشر” التي استخدمها ماسك في وصف الصحيفة البريطانية، هي اختيار غريب لمهاجمة مؤسسة إخبارية تشارك الناس المعلومات المجانية ولا تفرض عليهم شروطها كما تفعل صحف أمبراطور الإعلام روبرت مردوخ مثلا.
لا أحد منا كصحافيين مخلصين لجوهر الصحافة وحدها مروج للكراهية كما يعتقد ماسك، كما أننا كصحافيين لسنا بطوليين كما يعتقد معجبو أغنى رجل في العالم. والأمر المضحك، وفق رولا خلف، هو أن من خلال إنشاء تصنيف للأبطال والأشرار، فإننا في الواقع مقيدون بنفس الإطار الأخلاقي مثل ماسك نفسه. لكن المعايير التي تحرك من يمتلك المال والسلطة كماسك والزعماء العرب، هي مختلفة بالتأكيد عن معايير الصحافي المخلص لجوهر الحقيقة وحدها.
إن محاسبة أغنى وأقوى الأشخاص في العالم أمر بالغ الأهمية، وأنا كصحافي مثل غيري، ما زلت ملتزما بالكشف عن أخطاء ماسك العديدة، مثل أخطاء السياسيين العرب ورغبتهم التي لم تتراجع في إخضاع الصحافة وإذلالها إن تسنى لهم ذلك.
من المفيد أن أقتبس مرة أخرى ما كان يعتقده الرجال الأقوياء الذين كتبوا الدستور الأميركي عندما فضلوا دولة من دون حكومة على دولة من دون صحافة مستقلة، وهو أمر يفيد طريقة تفكير الزعماء والأثرياء معا وهم يعملون على إذلال الصحافة! بيد أنه لم يتم اختراع الحرية في الولايات المتحدة عند كتابة دستورها، بل هناك عدد قليل من الدول التي كانت فيها أهمية الصحافة المستقلة منسجمة بشكل وثيق مع تاريخها الطويل. هذا التقليد العظيم من احترام الحقيقة وقولها بلا خوف هو الآن تحت التهديد بالمال الفاحش وبصحافة حكومية خانعة.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
- الأحلام أكثر ما نحتاجه من النوم
- أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
- بدر بن عبدالمحسن العراقي
- كاظم الساهر ما بعد الحب
- الفساد شريان الحياة السياسية في العراق
- عادل الهاشمي وظلم الذاكرة
- المعيار المفقود في وجود السوداني بالبيت الأبيض
- نادٍ للرجال، يا للعنصرية!
- القصة لا تبدأ من أبو فدك
- انطفأ كوكب حمزة لحظة مغادرة العراق
- عدنان حمد في “ملاعب محتلة” أخلاقي بجبين عال
- حياة صباح السهل مستمرة في غنائه
- الإصلاحيون مجرد تسمية أخرى للمتشددين في إيران
- لماذا نتذكر؟
- الحرج اللغوي في العراق
- مع كل هذا الضجيج الرقمي، الفجوة تتسع!
- رمضان الطعام الأخلاقي
- من قال أموري غاب عن أرواحنا؟
- لم يبق الكثير من الأخبار السارة


المزيد.....




- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...
- -الانتقال المجتمعي المعطّل-.. قراءة في تفكيك البنى العميقة ل ...
- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - ماسك يعمل على كسر الصحافة