أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - بَقيةٌ مِن سِيجار














المزيد.....

بَقيةٌ مِن سِيجار


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7945 - 2024 / 4 / 12 - 01:56
المحور: الادب والفن
    


مخالبُ طفليَ النَّمرِ الصغير قدِ إلتَقَطَتْ بقيةَ جثمانٍ من سيجارْ. على حين غفلةٍ من بؤبؤي الشاردِ، ومابرح بؤبؤي بخلجاتِهِ متأبِّطٌ محتارْ. وأنا ما ألفتُه في ثوانيَ عُمُرِهِ إلّا شارد النظراتِ محتارْ.
ثمَّ شهَقَ نمريَ الصغير فنفثَ الدّخانَ بمنخريه فحلّقَ والدخانَ في العنان وطارْ،
فقهقهَ صغيري وكأنه قيصرٌ روما، أو ربما ظنَّ أنّهُ هارون الرشيد قد صارْ ،
فقهقهتُ معه على قطارِ زمانٍ فينا ثقيلٍ وومستطار، لا يحملُ لنا إلّا سيجاراً يلدُ دخاناً من بطن نارْ.
مهلاً عليَّ يا ذا عمامةٍ مُتّحفِّزَةٍ لزَلَّةٍ كمثلِ فأرٍ في الأزقةِ دار..
ومهلاً أنتَ ياصاحُ وألجمْ ذرفَكَ إن ثار ، ومهلاً ياجارُ وأحجمْ حرفكَ يا جارُ إن جار...
مهلاً عليَّ، وذروا سيوفَ النُّصحِ في أغمادِها ولا تنعتونيَ بسوءِ تربيةٍ من جهالةٍ وسفاهةٍ وأقذارْ، فهكذا هوَ فكري يقضي دقائِقَهُ إذ أعياهُ غمُّ الزمانِ ورقصَ على كتفيهِ الهَمُّ ودار..
وباتَ رقَّاصُ الزمان فيهِ هامداً، فلا تبخترَ فيهِ ولا سمرَ ولا فيه خبرُ سارْ، وما عادَ يدفعُ عن الفكرِ عِلمٌ تعلّمَه ولا ينفعُ مجلسُ حكمةٍ كان قد زارْ...
فتراهُ مُعتَكفَاً عن غوغاء زمانِهِ هذا وعن الصاحبِ بالجنبِ وعن الآلِ والجارْ...
وتراه لاهياً يعبثُ ببقيةِ عيدانِ ثقابٍ محطماتٍ ويعدُّ بهنَّ مالديهِ من أوظار..
وما فتأ ينفُثُ وصغيره برهفٍ وبشغفٍ دخاناً من سيجار، بينما أمست دارُنا تغبطُ مُقامَ أصحابِ القبورِ وتتمنى منامهم ومن رقوهم تغار.
إمرحْ!
إمرحْ يا صغيريَ الأمير، وإفرحْ ببهجةٍ لانملكُ غيرها وتلكَ هي شهقةٌ من سيجار.
وإني وإياكَ لعلى هدىً أو في ضلالٍ منه يُستَجَار، إمرحْ فلن نباليَ بمَن يتَصَيَّدُ فينا العيبَ، والعيبُ في عِبِّهِ قد تكَدَّسَ وتيَبَّسَ وبارْ.
لا عليك منهم يا أميري، ودعنا نضحكُ ونذرُ لعبةَ التربيةَ فيما بيننا بمناوراتٍ بينَ القطّ والفار.
إشهق الدخان وأخرجْهُ من منخريكَ فما كان الدُّخان يوماً بضار. وكذبَ الناصحونَ بتنمُّرٍ بأنَّ السيجارَ آفةٌ مُسرطنةٌ سمُّها يدَمدِمٌ الأبدانِ ضار. أوليس سرطانُ زمانهم أشدُّ إيلاماً على روحيْنا إن تغلغلَ خِلسةً بيننا في الدار.
إشهقْ ثمَّ إنهقْ أيا صغير وإرتقبْ إذ يلبسُ الناصحونَ عباءةِ أولياءٍ أبرار أو عصمة أنبياء أخيار.
يالمنخرينِ في فيكَ آسرينِ ساحرين صغار..
إنهم يمنعونني وإياكَ بهجةَ دخانٍ يتيمةٍ إن تَحلَّقَ في الفضا وطار، بل وينعَتونني بالسفاهةِ والصلافةِ والعار!
صلافةٍ وعار!
أيَّةُ صلافةٍ وأيُّ عار !
أنا ماطعنتُ بعرضِ رسولِ الله الذي تستنيرُ بسناهُ الأقمارُ والأبصار..
وأنا ما قتلتُ أبنَ بنتِه في العراق وماسبيتُ ذريته من كوكبةِ آلٍ أطهار..
وما سئمتُ من ذكرى مسرى المصطفى المختار، وما التئمتُ معانقاً قردة بني صهيون لا في خفاءٍ ولا في جهار ، فأينَ سفاهتي وأينَ هيَ الصلافةُ والعار !
أفٍّ لهم من ناصحين جلّادينَ بالسنةٍ حدادٍ على شهقةٍ دخان من سيجار!
أفٍّ لهم ولِمَا يتنطعون بنفاقٍ خوّارٍ أغبرٍ أعورٍ ختَّار.
أفٍّ مبثوثةٌ بنفثِ دخانِ (كوبيٍّ) وذلكَ فخر الأصنافِ في عالمِ السيجار.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همسةٌ في رمضانَ معَ -أبي عدنانَ-
- اسبينوزا الحَنين
- الصحافة بظرافة
- [ إنتخاباتٌ بينَ الشَّاةِ والفتاتِ ]
- بَغداديات؛ تَحْتَ مَوْسِ -عَادِلَ- الحَلاق
- النبي الأمين وغزة فلسطين
- رَقيُّ ديجيتالٌ رَقميٌّ
- عن رحيلِ -كريم العراقي-
- [ أنَا وَصَدَّامُ وَمُظَفرُ النُّواب ]
- [ مِن عَليِّ الجَنابي إلى عَليِّ السُّودانيّ مع التَّحية ]
- أنا والشَّيخُ محمَّدُ الغَزالي
- - بلْ لا قيمةَ للفَهمِ بلا أَدَب -
- عَصفُ الغَيْبِ وريحُ الشَّيبِ
- الشِّعرُ الحرُّ أبنٌ غيرُ نجيب
- تجَّارُ الجَمالِ الزَّائِف
- ما الأمرُ بِنُمُوٍّ بلِ إنقِلاب
- وأولئِكُمُ القَوْمُ العَبَث
- (القَولُ الفَصلُ في القَلبِ والعَقل)
- هَلّا دَرَيتَ أنَّك النّوْفَلُ النَّفَلُ
- مُناجاةٌ : (مَاذا عَسَانِي)


المزيد.....




- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين
- من مرسوم كاترين الثانية إلى حرب دونباس.. معرض يوثق تاريخ نوف ...
- مسلسل -من الصعب أن تكون إلهاً- المقتبس عن رواية الأخوين سترو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - بَقيةٌ مِن سِيجار