أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - [ مِن عَليِّ الجَنابي إلى عَليِّ السُّودانيّ مع التَّحية ]














المزيد.....

[ مِن عَليِّ الجَنابي إلى عَليِّ السُّودانيّ مع التَّحية ]


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7717 - 2023 / 8 / 28 - 18:37
المحور: الادب والفن
    


ليسَ بغريبٍ أنَّ الأديبَ كائنٌ عجيبٌ بينَ نُظَرائِهِ مِن بَني الإنسان.
وسرُّ ذاكَ العَجَبِ لا يَفضَحُهُ أمرٌ واحدٌ بلِ إثنانِ...
فأمَا أولاهُهما فلأنَّ الأديبَ لا يُجيدُ تفَكُّرَاً إلّا بصوتٍ عال، وأمّا الأُخرُ فلأنَّ نَسْجَهُ لا يُجيدُ بَرمَ مثلِهِ لسانٌ ثانِ، سواءٌ أنثراً كانَ البرمُ ببَديعِ ألوانٍ لأفنان، أم كانَ البرمُ شعراً برفيعِ أشجانٍ لألحان.
وإنَّما للأديبِ نُسجٌ مُتَسَيِّدٌ على سائرِ الكلامِ والتبيانِ. نسجٌ بوجيزٍ من خيوطٍ ومُتَرَفِّعٌ عن زَبَدِ المعاني. نَسْجٌ أختُصَّ بهِ قليلٌ من أهلِ صنائع البيانِ، وما كانَ نَسْجُ أديبِنا "السُّوداني" إلّا مِن خاصَّةِ روائع البُنيان، فترى الأنامَ من أوليِ نهىً وكذلكَ مِن عَوامٍ بِدهان، يَتَمخترُون على فُرشِ علي السُّوداني، كتَمختُرِ سُلطانٍ على حصانٍ في رحيبِ مِن جنانِ، رُغمَ أنَّ صديقي رهيفَ الحِسِّ علي السُّوداني، ما أتى بجَديدٍ لمَن حَولَهُ مِن بني إنسانِ، فخطواتُ الحَياةِ في الفلاةِ أو تحتَ ظلالٍ بينَ أغصان، وصبحاً في قَصرٍ ذي بستانِ، أو حينَ العصرِ في بقالةِ الدُّكّانِ، هنّ خُطواتٌ مُبيَّناتٌ معلوماتٌ مُتَتابعاتٌ لكلِّ ذي كبدٍ رطبةٍ وإنسان، خُطىً مُتَشابهاتٌ مكتوباتٌ علينا نحنُ العوامُ الزَّاحفونَ في عراءٍ أو الكرامُ اللاحفونَ في مبان، وكُلُّ منّا يَعلمُ غاياتِ مُنتهاها، ويعرفُ راياتِها القاصيَ منّا والدَّاني، خُطىً قد فَطَرَتها إياديَ الفاطرِ العَزيزِ الرَّحمنِ.
خطىً قليلُها يَحتَلُّ فيَحلُّ بتأبيدٍ كَصَهوَةٍ في صيوان الأذانِ، وكثيرٌ مِنها يَتَهَدَّمُ فَيَنعَدِمُ بتبديدٍ كَسَهوةٍ سَهوانٍ بنِسْيانِ. وإنَّما دَربُ المَزرعةِ يا صديقي دربٌ عدلٌ لكلِّ آكلٍ فلا عوجَ فيهِ لشمائلَ ولا لأيْمان، ثُمَّ (مَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) بجدالٍ فنُكران.
أجل، ما أتى بجديدٍ صاحبُنا الأديبُ السُّوداني، لكنَّ في هَزِّ همزةِ ذَرفِهِ وفي لَمزِ غمزةِ طَرفِهِ يكمنُ سِحرٌ ثان.
أوَليسَ ماقلتُ آنفاً يا ضديقَيَ السُّوداني، هوَ قولاً رُبَّما يُحاورُ الحقَّ كصِنوان، أو لرُبَما يُجاورُ الحقَّ كجيران، فأَنبِئْني إذاً ألايا أيُّها السُّوداني، بصريحِ همزةٍ من لسان، أو بتلميحِ غَمزةٍ بينَ خِلّان، فلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ في ميدانِ البنانِ والبيانِ. فأنّي لكَ قارئٌ يشهدُ...
لنسيجِ حرفِكَ أنَّهُ نسجُ رِهيفٍ بَان
ولمزيجِ ذرفِكَ أنَّهُ مزجٌ شريفٍ دان.
ذاكَ نسجٌ ومزجٌ لن يُجيدَ مثلَهُ أديبٌ ثان، حتّى لو حَلَفَتْ لذاكَ الأديبِ بغليظِ قسمٍ وبضَمان.
مَهلاً، مَن تهي الحالفَةُ جَهْدَ أَيْمَانِها على ضَمانٍ بتوكيدٍ على ضمان؟
وهل مِن إمرَأةٍ غيرِها يا عزيزي يا سُوداني؟ إنها يا صديقي؛ "المُبرقَعةُ قارئةُ الفنجانِ"، فتلكَ أمَةٌ يَحجُّ إليها ذو الشَّيبةِ وكذا قوافلُ الشّبانِ، وكذلكَ يحجُّ إليها مَن لهُ شفتانِ، وأعني بمَن لهَ الشِّفتانِ فيما ههُنا: معاشرَ النُّسوانِ، فمامن بدَّ للساني من توريةٍ إنِ إقتربَ من شواطئِ النُّسوان، لخشيَتي من الغرقِ في الحِرمانِ، حرمانٍ من رؤيةِ ومداعبةِ ما وَلَدتُ من ولدانِ، ولخوفي من نفيٍّ خارجِ الدّارِ ورُبَّما خارجَ الأوطان. أوَلم ترَ الى الحشدَ -يا صديقي- من شيبةِ وشبانٍ ومن نسوان، وكيفَ يسكرُ بكلماتِ قارئةِ الفِنجانِ، سكراً بخَنسٍ وبأنسٍ بل بإدمانِ. ويكأنَّ كلماتِ ذيكَ الأمَةِ المُبَرقعةِ لديهمُ تبتيلُ زبرٍ أو ترتيلُ قرآن، وكذبَتْ مواثيقُ المُبَرقعةِ قارئةِ الفنجانِ، كذَبَت كلمّا حَلفَتْ لأديبٍ بعهدٍ وبضَمانِ، فما (لمُطارداتِ) السُّوداني نظيرٌ من نسيجٍ ثان.
تَقبَّلْ خالص التحياتِ الأخويةِ العطرةِ من أخيكَ علي السُّوداني (معذرةً علي الجنابي عَنَيتُ).



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا والشَّيخُ محمَّدُ الغَزالي
- - بلْ لا قيمةَ للفَهمِ بلا أَدَب -
- عَصفُ الغَيْبِ وريحُ الشَّيبِ
- الشِّعرُ الحرُّ أبنٌ غيرُ نجيب
- تجَّارُ الجَمالِ الزَّائِف
- ما الأمرُ بِنُمُوٍّ بلِ إنقِلاب
- وأولئِكُمُ القَوْمُ العَبَث
- (القَولُ الفَصلُ في القَلبِ والعَقل)
- هَلّا دَرَيتَ أنَّك النّوْفَلُ النَّفَلُ
- مُناجاةٌ : (مَاذا عَسَانِي)
- صديقتي الخالة
- منادِيلُ الطُّفُولَةِ
- لا فِرَاقَ يَا عِراقَ
- أبو بَكرِ الصَّديق في خِطابٍ مُتَلفَزٍّ (AB BAKR AL-SIDDIQ I ...
- نَهرُ البَيَانِ فِي البَيْداء
- سُويْدُ السُّويداء
- أيا أنتُمُ أيا غَوغاءُ
- [الطّوافُ حولَ قَصرِ باكنغهام]
- الحَقُّ الباطِلُ !
- حُروبُ العِنَب


المزيد.....




- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - [ مِن عَليِّ الجَنابي إلى عَليِّ السُّودانيّ مع التَّحية ]