أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أيا أنتُمُ أيا غَوغاءُ














المزيد.....

أيا أنتُمُ أيا غَوغاءُ


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7426 - 2022 / 11 / 8 - 14:54
المحور: الادب والفن
    


لا ريبَ أنَّكُمُ أنتمُ المُتَجَشِّمونَ برَفرفةِ راياتِ خَبثٍ وخدعٍ عرجاء، والمُتَعَشِّمونَ بحَفحَفةِ غَاياتِ عَبثٍ وبدعٍ عَوراء.
أنتمُ جميع، ومن كلِّ طوائفنا، وبلا إستثناء،
وقد فَهمَ ذلكَ منكمُ الفقراء منّا قبلَ الأغنياء، وعَلِمَ ذاكَ عوامُنا قبلَ الحكماء، والجهلاءُ فينا قبلَ العلماء.
ولقد أصابَت غوغاؤكم حتى الأغبياءَ منّا بكثير من وجعٍ ومِن جزعٍ ومن إستياء.
أم حَسِبتُم أنفسَكمُ أنَّكُمُ قادةٌ أو حكماء؟ فهلّا إحتفى بكمُ في باحةِ قصرهِ مَلِكٌ، أو إكتفى بكمُ في ساحةِ نصرهِ زعيمٌ، أو حاكمٌ من رؤوساء.
أنتُمُ أيا غَوغاءُ، ما تَخَطَّيتُمُ قطُّ على سجّادةٍ حمراء، وما تَمَطَّيتُمُ عليها بينَ زعماء، ولا حتّى مضايف الوجهاء، بأنَّكمُ أذنابٌ معلومونَ بينَ النّاسِ، وأوباشُ وسفهاء،
وأنَّكمُ أجنَّةُ أرحامٍ هوجاءُ وُلدتُمُ، وغبراء. أرحامٌ نابَزَت وتنابزُ بمخالبَ نكراء، كلَّ فضيلةٍ في زُبُرٍ تشدو بوفاءٍ وصَفاء، وجاوزَت وتجاوزُ بمثالبَ عوراء، كلَّ رذيلةٍ في دُبُرٍ تعدو ببغاءٍ وثغاء.
نحنُ لكُمُ نشهدُ أيَا غوغاءُ: أنَّكمُ أجلافُ دروبٍ وأنَّكم لُقطاءُ، وإنّكم أراذلُ قومِنا، من زاخو بخُضرةٍ غنّاء، الى بصرة بنظرةٍ فيحاء،
وأرذلُ أراذلَ كلَّ قومٍ غيرنا في أنحاءٍ وفي أرجاء، وإنَّكمُ آفةُ رافِدَيْنا، ومَجُّ مائهِ، وداؤه والبلاء،
آفةٌ سرمديّةٌ تَخنسُ ثمّ تكنسُ في غفلةٍ من صُبحٍ أو في مَساء. وقد إرتضيمُ أن تكونوا قدمَ وصدى رصدٍ بحقدٍ لكلِّ جندٍ مُعتَدٍ غُرباء.
قدمٌ قد...
تَغَنَّت بإستغنائها من سُبُلِ مسالِكِ الأذلاء،
وتَهَنَّت بإستمنائها من (قُبُلِ) مَدالِكِ الأعداء،
وتَرَنَّتِ الرَفَثَ دواءً لما في صدرِها من خبثٍ وفي الأحشاء، وتَبَنَّتِ الحَنثَ لأيْمانِها في كل نازلةٍ وأنباء، وتَمَنَّتِ العَبَثَ لزمانِ مكانِها والبغضاء.
فهذان عقدانِ في بغدادَ بالمُرِّ مَرَّا، وما زالا مُستمرَّا بغوغاء ووعثاء، ومازالَ الدّعيُّ فيهما مُتَبَجِّحاً مُلافِحاً بظلالِ (آلِ بيتٍ) طهورٍ وأولياء.
وتراهُ بنعيقِ ثاراتٍ ينعقُ، ويزمزِمُ بهُنَّ حتّى بنان الخنفساء. وبنهيقِ بيعاتٍ ينهقُ، ويُدَمدِمُ بهُنَّ حتّى عنانِ السَّماء.
ومازالَ مُتَجَفِلٌ معهُ ثّمَّ دَعيٌّ آخرُ مثلُهُ، ومتأرجحاً مُكافِحاً بهلالِ (صَحْبٍ) أجلّاءَ أتقياء.
وتراهُ بزعيقِ صيحاتٍ يزعقُ، ويُلملِمُ بهُنَّ فَتَائِتَ موائدٍ في ليلةٍ غبراء. وبنقيقِ تصريحاتٍ يُنَقنِقُ،
ويُتَمتِمُ بهُنَّ لنهبِ دنانيرَ (مُهجَّرينَ) بُؤساء وكسبِ ودِّ (معتقلين) تعساء. وإنّما آلُ البيتِ والصّحبُ من كلِّ ذَنَبٍ أجربٍ، ومن غوغاءَ بُرَءاؤا.
فذانكمُ عقدانِ في بغدادَ بالضُّرِ ضَرَّا، وما زالا مُنتَفِضّا، وما زالَ الرَّعيةُ يتخَبَطونَ في حالكٍ من قبيحِ ذرفٍ لشِرعة الغوغاء،
ويتَنطّطونَ في كسيحِ صرفٍ لكهرباء، ويتأبَّطونَ نضيحَ غَرفٍ لماءٍ، وشحيحِ ظرفٍ لنماء، وفصيحٍ حرفٍ في درسٍ أو مجلسٍ أو في لقاء.
عقدانِ كانَ نهارُهُما نفاقاً ونكباء، وليلُهُما كان شقاقاً وإختباء.
عَقدانِ بالصُّرِّ صَرَّا، وما زالا يُصِرَّا. ومازالّ الغِلُّ مَحموماً والغباءُ، والسّلُّ مَسموماً والوباء، والكلُّ مَبروكاً على الرّكبِ تحتَ عَمائمَ دجلٍ حَمقاء، ومَهموماً حتّى هاماتهِ بحبكِ البلاءِ وسفكِ الدماء.
عَقدانِ بالضُّرِّ صَرّا وضَرَّا ومَرَّا، فأين عنكم مدمعُ (آيات) الدين الفقهاء، وأين مجمعُ (كبار) العلماء، وأين عنكمُ فتاوى الجهادِ وقد سَبَتَت في ظلماتها في خفاء.
عَقدانِ بالمُّرِّ مَرَّا، وما مدحَكُمُ فيهُنَّ شيخٌ نبيهٌ بلطيفِ ثناء، وما صدحَ لكمُ أديبٌ وجيهٌ بعفيفِ نداء، وما فرَحَت شريحةُ الشعراء، ولا نضحَت قريحةُ الخطباء، بلِ...
الجباهُ تفتأُ تَكتَهِلُ بأسىً فوقَ عيونٍ جاحظةٍ ورمداء، وتَكتَحِلُ جفونُ صبيانِها بلوعٍ وروعٍ من بكاءٍ، على (بغدادَ) وما نالَها من سمومِ ريحٍ صفراء، ومن وجومِ وجوهٍ شعثاء سوداء.
والشِّفاهُ تفتَأُ تبتهلُ في آفاقِ الورى وفي الفضاء، وتدعو عليكُمُ بغليظِ قولٍ، وَبوابلٍ من طعنٍ ولعنٍ وفحشٍ، ومن شرٍّ دُعاء.

وعسى رَبُّنا أن يُبدِلَنا بزعماءَ نبلاء غيارى وأصلاء، لا سفهاء حيارى وغوغاء...
إنه نعمَ المجيبُ، وإنَّهُ لسميعٌ للدّعاءِ والرَّجاء.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [الطّوافُ حولَ قَصرِ باكنغهام]
- الحَقُّ الباطِلُ !
- حُروبُ العِنَب
- [ سُلَّمُ البُستان ]!
- [عِصابةُ] نّبِيِّنا مُحَمَّد
- القتلُ على نارٍ هادئة
- (شِراعُ الشُّهرةِ في شُعاعِ شَاشَة)
- [ - أبو العَتاهِية- وأنا ]
- جُلّاسِيَ ثُلَّةٌ مِن حُثالة
- ( أعْتِقي الإبِلَ في سَيْرِها تَغِلُ )
- [ تحتَ الجذعِ حين الشروق ]
- أَنا و(جبرانُ خليل جبران)
- صَفَدُ الفَنَاءِ
- { خَرَابُ - مظفّرِ النّواب - }
- غَزَلٌ بالحبيبِ
- الطبيبُ أديبُ
- أنَا والعِيدُ وصديقَتي النَّملة
- المقاديرُ تُكَذِّبُ المحاذيرَ
- عملياتُ تجميلِ النساء!
- هَمَساتٌ عن غَسيلِ الذَّات


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أيا أنتُمُ أيا غَوغاءُ